المرأة السورية جسر عبور عائلتها إلى الحياة

المرأة السورية جسر عبور عائلتها إلى الحياة

القاهرة من نجاح سفر

رغم النزوح الكبير للسوريين من مصر بعد صدور قرار وجوب الحصول على فيزا للدخول إليها، إلا أنه لا يزال هناك ما لا يقل عن نصف مليون لاجئ سوري في مصر، مما حدا برابطة سوريات إقامة العديد من المراكز المجتمعية التي تعمل على خدمة السوريين، خصوصا النساء والأطفال منهم، وتوعيتهم بطرق الاندماج مع المجتمع المصري، رغم التقارب بين الشعبين، قياسا لما يتعرض له لاجئو أوروبا.

وافتتح مؤخرا في العاصمة المصرية القاهرة مركزين مجتمعيين، لا يتبعون لأي طرف سياسي، لمساندة السيدات السوريات المقيمات في مصر، والتي تنعكس بالتأكيد على العائلة كلها، خصوصا الأشخاص غير المسجلين في المفوضية، فرغم وجود ما يزيد عن نصف مليون لاجئ سوري في مصر، إلا أنّ المسجل منهم في المفوضية فقط (136) ألف سوري. والمركزان جزء من مشروع موسع لعدة مراكز خدمية سيتم افتتاحها تباعا في مناطق مختلفة من مصر. حيث تقوم سيدات سوريات متطوعات لخدمة النساء السوريات في مصر بغض النظر عن انتمائهن العرقي أو الطائفي أو الاثني.

وقد كشفت النساء السوريات بعزيمتهن وطموحهن المعدن الحقيقي للمرأة السورية، التي تحملت خلال فترة الثورة معظم العبء الذي وقع على الأسرة حيث كانت في معظم الأحيان المعيل الوحيد للعائلة في غياب الرجل في السجن أو على خطوط القتال، إن لم تتعرض هي شخصيا للاعتقال وتبعاته.

وتشتمل هذه المراكز على خدمات تثقيفية، ترفيهية، تدريبية بهدف تمكين المرأة، في مجالات المطبخ السوري، كوافير، خياطة كروشيه، تطريز، ودورات تعليمية لغات للكبار والصغار، بالإضافة إلى دورات تقوية للشهادات. وبعد التدريب يتم فتح خط إنتاج للاستفادة من المردود بحيث يتم تأمين فرص عمل لنساء معيلات. كما يقوم المركزان على توعية اللاجئ غير المسجل بحقوقه وضرورة تسجيله في المفوضية لحمايته قانونيا في بلد اللجوء.

وتعتبر هذه المراكز بمثابة المرجعية للاجئين السوريين في مختلف مناحي حياتهم. فأحد المهام الأساسية لهذه المراكز التعاون مع جهات صحية لمساعدة اللاجئين السوريين في هذا الجانب الحيوي والمهم، وإقامة حملات توعية صحية بالتعاون مع المفوضية واتحاد الأطباء العرب لتدريب رائدات في المجال الصحي في أماكن تجمع السوريين. بالإضافة إلى التعاون مع جهات حقوقية محلية تعمل مع اللاجئين السوريين بخصوص معاملات حكومية مثل الزواج وتسجيل المواليد الجدد وحالات الوفاة.

وهناك جانب معلوماتي خدمي تقدمه هذه المراكز للاجئين السوريين، بالإضافة إلى التمكين في المجال النفسي عن طريق استقطاب سيدات البيوت ومساعدتهن على الاندماج بالمجتمع الجديد والتعامل معهن على أساس علم نفس للاجئين، حيث تعاني النساء اللاجئات من العزلة خوفا من الاحتكاك والمشاكل.

ولن يتوقف حلم السيدات السوريات عند ذلك الحد، بل هو مستمر من خلال العمل والبحث عن أفكار جديدة لدعم السوريين في كل دول اللجوء، وحل مشاكلهم، التي يعلمونها ويعانون منها في تلك الدول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com