هل تتجاوز مصر أزمة الدين العام بعد وصوله إلى مستويات غير مسبوقة؟

هل تتجاوز مصر أزمة الدين العام بعد وصوله إلى مستويات غير مسبوقة؟

المصدر: محمد المصري – إرم نيوز

تواجه مصر أزمة اقتصادية كبيرة، تفاقمت بحصولها على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما وضع البلاد ضمن قائمة ”الضعفاء الخمسة“ بحسب وكالة ”ستاندرز آند بورز“ العالمية للتصنيف الائتماني.

وبالرغم من إشادة المجتمع الدولي بالإصلاحات التي تجريها مصر منذ توقيع اتفاقية القرض مع صندوق النقد الدولي، إلا أن معدلات الدَّين العام في البلاد تتزايد، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت ضعف النسبة الآمنة وفقًا للمعايير الدولية.

ووصل إجمالي الدين العام إلى 3.160 تريليون جنيه، بحسب آخر تقرير صادر عن البنك المركزي المصري في يونيو الماضي، أي ما يعادل 91.1% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغت قيمة الدين العام في الفترة ذاتها من العام 2016 نحو 2.620 تريليون جنيه، بزيادة قدرها 540 مليار جنيه.

وواصل الدَّين الخارجي لمصر قفزاته خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي، ليسجل نحو 79 مليار دولار في نهاية حزيران 2017، مقابل نحو 73.9 مليار دولار في نهاية آذار 2017، بزيادة أكثر من 5 مليارات دولار.

ووفقًا للمعايير الدولية، فإن مستويات الدين العام تبقى في الحدود الآمنة إذا كانت نسبة الدين العام (المحلي والخارجي) تقع في حدود ما بين 40% إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الدين العام تجاوز ضعف تلك النسبة، وهو الأمر الذي يثير المخاوف من عدم قدرة الدولة على سداد التزاماتها.

الخبير الاقتصادي صلاح حيدر، قال إن وصول معدلات الدين المحلي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي قد يقع في الوقت الحالي ضمن نطاق الخطر، رغم الإصلاحات الهيكلية التي تم تطبيقها في السياسة النقدية للدولة من تعويم للجنيه، وارتفاع معدل الفائدة، مشيرًا إلى أن العائد من تلك الإصلاحات لم يظهر حتى الآن، رغم ارتفاع معدلات تحصيل الضرائب.

وكشف حيدر خلال تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن الضرائب لم تقترب من الاقتصاد غير الرسمي الذي بلغ نحو 2 تريليون جنيه، لافتًا إلى أن تلك الحصيلة ستعمل على سد العجز في الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى الاهتمام بالصناعات التحويلية، وتفعيل عمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والإحلال محل الواردات وزيادة الصادرات.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها على مدار العام، نجحت في ارتفاع إجمالي الإيرادات العامة، وتخفيض معدلات نمو النفقات العامة، وهو ما ساهم بخفض العجز الكلي إلى 8% من الناتج المحلي خلال الفترة بين تموز آذار 2017/2016 مقابل 9.2% خلال الفترة نفسها من العام السابق، وارتفاع الاحتياطات الأجنبية عند 36.703 مليار دولار.

من جانبه، أوضح أحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن الوزارة تسعى إلى تحقيق فائض أولي خلال 2017/2018 وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي بالتوازي مع العمل على خفض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 98% من الناتج المحلي.

فيما أشار الخبير الاقتصادي محمد نجم، إلى أن المستهدف في برنامج الإصلاح الاقتصادي واتفاقية القرض مع صندوق النقد الدولي هو خفض نسبة إجمالي الدين إلى 85% بحلول 2020، مشددًا على أن مصر بهذا الأداء الاقتصادي ستحقق المستهدف بسهولة.

وحول الدين الخارجي، رأى نجم في حديث لـ“إرم نيوز“، أنه لا يمكن اعتبار ذلك الأمر خطيراً لعدة أسباب، منها أن الدين القصير الأجل يساوي 12.2 مليار دولار، أما المتوسط وطويل الأجل فيساويان 66.7 مليار دولار، لافتًا إلى أن القصير الأجل هو الأهم، ويمثل 39% من الاحتياطي النقدي، فيما يمثل الدين الخارجي الحكومي 44% من إجمالي الدين الخارجي، معتبرًا أن باقي الديون ليست حكومية.

وأوضح أن الخطر يكمن في نسبة الدين العام المحلي، حيث أن خفض الصافي 7% دفعة واحدة تحرك إيجابي من الحكومة، لافتًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي ينمو أسرع من نمو الدين، وهذا يرجع إلى التصدير، والاستثمار، والمساهمة في النمو بشكل أكبر من السابق بعد تحرير سعر الصرف.

وتوقع الخبير الاقتصادي، أن تنمو الإيرادات بنسبة 22.6% أعلى من نمو المصروفات بنسبة 14.2%، مرجعًا ذلك إلى إجراءات الحكومة المتمثلة في حل مشكلة التهرب الضريبي، وحل النزاعات الضريبية مع بعض المستثمرين، وطرح مشاريع قومية ذات عائد سريع، وتقليل المصروفات غير الضرورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com