الطوفان البحري ”تسونامي“.. الأسباب والنتائج والمجابهة

الطوفان البحري ”تسونامي“.. الأسباب والنتائج والمجابهة

القاهرة – (خاص) من هند عبد الحليم

”الطوفان البحري“ هو الاسم العربي لمصطلح ”تسونامي“، وهو ظاهرة طبيعية يرتبط تولدها بحدوث الزلازل البحرية العملاقة أو الثوران البركاني العنيف، ويعرض هذا الكتاب الصادر حديثا في طبعته الأولى عن دار الفكر العربي للنشر والتوزيع، تحت عنوان: الطوفان البحري ”تسونامي“، من تأليف الدكتور علي عبد العظيم تعيلب أستاذ الجيوفيزيقيا بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، والدكتور حافظ شمس الدين عبد الوهاب أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة عين شمس.

والطوفان البحري مسألة شغلت الناس؛ لأنها تتكرر بغير انتظام زماني أو جغرافي، وتحدث خسائر فادحة في الناس وما يملكون، تاركة في أعقابها الفقر والدمار. لم تسلم منها واحدة من مناطق البحار والمحيطات في العالم، مع بروزها بشدة وكثرة في المحيط الهندي والمحيط الهادي.

ويتناول الكتاب هذه المسألة ويستقصي تاريخها وتحليل عناصرها، وشرح المؤلفان ظاهرة التسونامي وعناصرها الرئيسية: أولا، الحركات الأرضية التي غالبا ما تكون في أعماق المياه، وهي حركات عنيفة تجمعها كلمة الزلزال، أو حركات عنيفة تتبعها تدفقات الصهارة في البراكين ونحوها. ثانيا، توابع الحركات الأرضية العنيفة التي ينطلق عنها قدرا هائلا من الطاقة يدفع الماء إلى أعلى ويهبط به إلى أسفل في حركات بالغة القوة والسرعة المباغتة، وخاصة عند الاصطدام بمكونات المياه الشاطئية الضحلة، فتكون الأمواج السابقة بالغة القوة، وتكون ارتفاعات المياه التي تطغى كالطوفان على النطاقات الشاطئية مدمرة، فتدمر السكن وشبكات الاتصالات والطرق والحقول والمراعي، وتغرق الآلاف من الناس.

والفصل الأول من الكتاب يتناول الكرة الأرضية ونشأتها منذ نيف وأربعة آلاف مليون سنة، وتتابع مراحل برودة سطحها حتى بدت مستقرة على الوضع الذي اتصل حتى الوقت الحاضر وكيف كانت الأرض اليابسة كتلة واحدة ثم تباعدت أجزاؤها (القارات)، وكانت نظرية الانجراف القاري ثم نظرية الألواح (الصفائح) التكتونية التي سادت في النصف الثاني من القرن العشرين. بهذه النظريات وتطورها أصبح بين أيدينا إطارات فكرية تعلل بنيات الأرض في طبقاتها المتوالية من المركز للسطح، واقتربت بنا إلى الإلمام بعناصر تلك الطوفانات البحرية الهائلة التي تفاجئ الناس وتسبب صنوفاً من الدمار البالغ.

اما الفصل الثاني فيتناول قضية الزلازل وتوصيفها وتصنيفها وتوزيعها الجغرافي على انبساط الكرة الأرضية، وارتباطها بما بيّنه الفصل الأول من بنيات الألواح (الصفائح) التكتونية وحواف تقابل هذه الألواح وتحتك بها.

الفصل الثالث يتناول موضوع البراكين، وهي واحدة من نواتج حركات الألواح (الصفائح) التكتونية الأرضية، وهي حركات تكون إرهاصاتها زلازل يتبعها تدفق الصهارات والغازات والأبخرة (الحمم) من فوهات أو من شقوق طولية.

إن البراكين ذات قوى تدميرية هائلة، وذات أثر على حفز تموجات البحار والمحيطات ونشأة الطوفانات البحرية المدمرة إن كانت في قاع البحر. والتوابع). الفصل الرابع يشرح ميكانيكية حدوث الطوفان البحري، أي كيف يسبب الزلزال الذي يحدث في قاع المحيط (المياه العميقة) أو في الرف (الرصيف) القاري حيث المياه الضحلة، أمواج التسونامي الابتدائية (المنظمة) ثم كيف تفترق إلى شطرين، شطر في اتجاه المحيط العميق، وشطر في اتجاه المياه الضحلة في المناطق الساحلية. حيث يكون اندفاع الموجات باتجاه الشاطئ رهيباً بسبب الارتفاع والقوة العنيفة.

الفصل الخامس يتناول رصداً لأقوى الطوفانات البحرية التي حدثت في عدد من مناطق العالم على مدى التاريخ الحديث (1750 – 2011) والخسائر البشرية التي نجمت عن كل منها. ويتناول الفصل أكثر من أربعين طوفاناً بحرياً بأحاديث موجزة عن كل منها، ويقف عند تسونامي غرب سومطرة (ديسمبر 2004) وتسونامي شمال شرق اليابان (مارس 2011) بقدر من التفصيل، فهي أحداث ما تزال في ذاكرة العالم.

ثم يختتم الكتاب بما يسمى (إدارة كوارث التسونامي) التي تتألف من ثلاث قطاعات متكاملة أولها: آلية الإنذار المبكر، ثانيها: إعداد المجتمع – تدريباً وتنظيماً – لمجابهة الكارثة، والسلوك الذي يخفف من ثقل الآثار المدمرة. وثالثها: الأدوات المعينة التي تخفف عن الناس آثار الكارثة. كذلك تناول الفصل فكرة شبكات الإنذار المبكر على المستوى الإقليمي والعالمي، وكيفية الإفادة منها قبل وقوع الكارثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com