ياسمين يحيى: تنازلت عن الطب من أجل التمريض

ياسمين يحيى: تنازلت عن الطب من أجل التمريض

القاهرة – (خاص) من هند عبد الحليم

في مفاجاة من العيار الثقيل أقدمت الطبيبة الشابة، ياسمين يحيى، والتي تخرجت مؤخرا وأصبحت معيدة في كليتها، على العودة إلى مقاعد الدراسة لكي تصبح ممرضة!.

ولم تبال، الطبيبة الشابة، بالنظرة الاجتماعية للممرضة التي تضعها في مرتبة أدنى من الطبيبة، مضحية بالمجد الذي كان ينتظرها. مؤكدة أنّ قرارها لم يكن انفعالياً، بل رسالة وموقفاً وتوجهاً حضارياً، أرادت أن تبعث بها الدكتورة ياسمين يحيى إلى من يهمه الأمر!.

ياسمين التي التحقت بكلية التمريض في الجامعة البريطانية بالقاهرة، أرجعت هذا التحول إلى حبها الشديد لهذا التخصص ورغبتها في التحدي وإثبات ذاتها والمساهمة في تغيير ثقافة المجتمع، وهنا حوار معها:

– أنت خريجة طب الأسنان وتم تعيينك معيدة بقسم الباثولوجي، فلماذا تحولت إلى دراسة التمريض؟

أثناء دراستي بالجامعة كنت أعشق العمل التطوعي مع أصحاب الإعاقات الذهنية واللاجئين الأفارقة. كما مارست التدريس للأطفال في سن الحضانة وفي الوقت نفسه كنت أحضّر لزمالة كلية الجراحين الملكيين لأطباء الأسنان. فقررت اختيار مجال قريب من مجال المنظمات غير الحكومية التابعة للأمم المتحدة مثل الهلال الأحمر والصليب الأحمر من خلال عمل يجمع بين الطبي والإنساني، حتى وجدت ضالتي في التمريض؛ حيث إن نسبة حضور الجانب الإنساني في هذه المهنة مرتفع، فقدمت أوراقي إلى كلية ”أوكلاند“ في اسكتلندا، وبالمصادفة البحتة اكتشفت وجود قسم للتمريض في الجامعة البريطانية في مصر وحصلت على منحة من جامعة ”كوين مارجريت“ باسكتلندا، وأصبحت أمامي فرصة للحصول على شهادتين، الأولى من الجامعة البريطانية، والثانية من اسكتلندا وفي تخصص واحد هو التمريض.

– التحول من مهنة الطب إلى مهنة التمريض خطوة جريئة ومغامرة قد تبدو غير محسوبة.. فما موقف أهلك من هذا القرار؟

والدي طبيب تخدير وأخي يعمل ممارساً عاماً، في البداية كان هناك اعتراض من جانب والدتي، لكن والدي ساندني في قراري؛ لأنه متأكد من أنني سوف أتفوق فيه، وفي النهاية استطاع إقناع والدتي.

– ألا يساورك الندم على دخول هذا المجال؟

لقد اتخذت قراري عن قناعة تامة، ويكفي أن تعرف أنّ رئيسة وزراء آيسلندا ممرضة، ورئيس الوزراء الأثيوبي كان يعمل ممرضاً وكذلك رئيس الجمهورية ووزير الصحة في جيبوتي، كما أنّ وزيرة الصحة السابقة في السودان كانت ممرضة، ناهيك عن أنّ الجامعة الأمريكية في لبنان يوجد بها قسم للتمريض.

– في الخارج .. كيف يتعاملون مع الممرضة؟

بشكل محترم لا يقل عن احترامهم للاطباء؛ لأن لديهم وعياً بأهمية التمريض. وأتمنى أن نستبعد من أذهاننا فكرة المقارنة بين الطبيب والممرضة، فطالما أدى كل منهما دوره سيكون العمل على ما يرام.

– برأيك .. لماذا يعزف الرجال عن الارتباط بالطبيبة أو الممرضة؟

بسبب ثقافة المجتمع الذكوري التي ترى أن اختلاط الطبيبة أو الممرضة من المحاذير، وأن مهنة التمريض مشابهة لعمل الخادمة، وهذا الكلام غير صحيح؛ لأنّ مهنة الطب رسالة سامية ومهمة عظيمة تفتخر بها أي إنسانة صاحبة قيم ومبادئ.

– كيف تتعاملين مع نظرة المجتمع المحافظ إلى المهنة التي تضطر المرأة للعمل ليلا والمبيت في مكان العمل؟

إذا تكلمنا عن نظرة المجتمع فهناك مخرج يتمثل في تقسيم ورديات العمل صباحا ومساء، ومن الممكن أن تختار الممرضة الفترة الصباحية.

– شاركت في اجتماع ”مالطة “ حول مهنة التمريض الذي عُقد تحت رعاية الجامعة البريطانية، ما إسهاماتك في هذا المؤتمر؟

لقد كانت ورقتي البحثية حول تأثير طلاب التمريض على سياسات الدول في العالم أجمع. ولقد مثلت وجهة نظر شمال أفريقيا والشرق الأوسط وخلاصة ورقتي تقول: لو استطعنا تغيير سلوكيات الناس، سوف ينعكس ذلك على السياسات الخارجية للدول، وإذا قام الممرض بدوره المهني والإنساني، فسوف ينال احترام الجميع، وإذا ما قدم مشروعاً للسلطات، فسوف يؤخذ في الحسبان وتتم دراسة إمكانية تنفيذه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com