سلوى بكر: أنا لا أكتب مثل الغيطاني وزيدان

سلوى بكر: أنا لا أكتب مثل الغيطاني وزيدان

المصدر: إرم- القاهرة من هند عبد الحليم

يقوم المشروع الروائي للكاتبة المصرية سلوى بكر على إعادة اكتشاف الهوية المصرية في علاقتها بالماضي والحاضر.

وأصدرت الكاتبة التي ولدت عام 1949 في القاهرة سبع مجموعات قصصية منها: ”زينات في جنازة الرئيس“ 1986 م، “ ن الروح التي سرقت تدريجيا “ 1989م، “ شعور الأسلاف “ 2002 م، “ وردة أصبهان “ 2010 م.

كما أصدرت الكاتبة التي تتميز بالدأب والمثابرة ثماني روايات هي: “ العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء “ 1991م ، “ وصف البلبل “ 1994م ، “ ليل ونهار“ 1995م ، “ البشموري “ 1998م ، “ سواقي الوقت “ 2002 م، “ كوكوسودان كباشي “ 2004 م ، “ أدماتيوس الألماس “ 2006م ، “ والصفصاف والآس ”2011 م.

ترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات الأجنبية مثل الإنكليزية والألمانية والفرنسية والصربية والكورية .. هنا حوار معها :

س: (الصفصاف والآس) هي آخر إصداراتك الروائية، ما التجربة الإبداعية التي تطرحها الرواية؟

ج: لقد أردت في هذه الرواية أن ألخص الهزة القيمية التي حدثت للمصريين بعد دخول الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798م، حيث كانت لمصر في نهاية القرن الثامن عشر منظومة اجتماعية خاصة وأسلوب حياة معين، وحين جاءت الحملة جعلت المصريين يعيدون النظر في كل ذلك .. فقد كانوا قبل ذلك على سبيل المثال يتنزهون في حديقة بها نوافير ومقاهٍ ومسارح أنشأها أحد أمراء المماليك الأثرياء، وكانت هذه الحديقة ذات اسم جميل “ حديقة الصفصاف والآس لمن رغب في الائتناس“، ومع دخول الفرنسيين ومعهم الملهى الليلي المخصص للترفيه عن ضباط وجنود الحملة، أصبح السؤال لدى المصريين: هل نتسلى في حديقة الصفصاف والآس؟ أم نتسلى في ملهى على غرار جنود نابليون بونابرت؟ ،و تساءلوا أيضا: هل نشرب مشروباتنا الوطنية أم مشروبات الأوروبيين ؟؛ من هنا جاء اختيار هذا الاسم لأن موضوع الرواية الرئيسي هو الهزة القيمية التي جعلت المصريين يعيدون النظر في طرائق حياتهم ومفاهيمهم وقيمهم بصفة عامة.

س: ( البشموري) هي أكثر رواياتك ذيوعا وانتشارا، فهل تعتقدين أنها ظلمت باقي أعمالك؟

ج: أظن أن ما كتب عن “ العربة الذهبية ”، و“ الروح التي سرقت تدريجيا“ ، و“ مقام عطية “ يفوق كثيرا ما كتب عن “ البشموري “ التي صدرت في جزءين، وتُرجم الجزء الأول إلى الإنكليزية من خلال الجامعة الأمريكية بالقاهرة. أما “ العربة الذهبية “ فقد ترجمت إلى نحو 13 لغة أجنبية، وكذلك الحال مع “ مقام عطية“ التي ترجمت إلى لغات عديدة مقارنة بالبشموري.

ومعظم الكتابات التي تتناول الرواية التي تشير إليها ليست أطروحات نقدية عميقة بقدر ما هي مقالات ذات طابع احتفائي تنحاز للعمل باعتباره عملا رائدا في الاقتراب من حقبة تاريخية مسكوت عنها في تاريخنا القومي المصري، كما أن “ البشموري“ عمل تطلب جهدا بحثيا ومرجعيات سوسيولوجية وأنثروبولوجية وتاريخية قديمة كما تطلب البحث في حفريات اللغة العربية.

س: معظم الكتاب الآن يستلهمون التاريخ في أعمالهم مثل: جمال الغيطاني ويوسف زيدان وسلوى بكر، فهل أفلس الواقع لكي نتركه ونذهب للتاريخ؟

ج: أنا لا أستلهم التاريخ، لكني أكتب رواية عن التاريخ . رواية تتعلق بقراءتي له في سياق رصد العلاقة بين المتون والهوامش عبر الماضي. وأنا لا أكتب مثلما يكتب جمال الغيطاني أو يوسف زيدان، بمعنى أنني لا أعيد إنتاج الحدث التاريخي، لكني أبحث في عدة وقائع وأرصد العلاقة بينها لأخرج برؤيتي الخاصة ولذلك أقول دائما إنني لا أكتب التاريخ، بل أكتب عن التاريخ. وهكذا فإن مشروعي المتعلق بالتاريخ ربما يختلف كثيرا وجذريا عن مشروعات الآخرين ولا يجوز مقارنته بها مهما كان لهؤلاء من طنين واحتفاء ومهما حصدوا من جوائز لأسباب معروفة سلفاً.

س: تحتفين بالمهمشين في أعمالك، فهل تعتقدين أن الأدب يصلح ملاذا لتغييرالواقع المؤلم الذي تغوص فيه هذه الفئة؟

ج: الأدب هو أحد أدوات الضمير في عالمنا المعاصر، وهو يتساءل عن الخير والشر في تعقيداتهما الإنسانية؛ فالإعلام مثلا وهو أداة شر هائلة استطاع أن يزيف الحقائق. لكن المطلوب من الأدب أن يكشف الحقيقة ويضع يده على موطن الخير والشر في حياتنا المعاصرة وعندما يتعامل الأدب مع المهمشين كجماعات واسعة النطاق في المجتمعات والبلدان الفقيرة، إنما يحاول أن يوقظ الضمير الإنساني ويبرز وجود تلك الجماعات البشرية وحياتها الراهنة باعتبار أن مأساتها عار على الإنسانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com