”أمراء النحل“ .. فيلم لم يكمله باسل شحادة

”أمراء النحل“ .. فيلم لم يكمله باسل شحادة

المصدر: إرم- (خاص) من سامر مختار

يطلق أصدقاء الراحل المخرج السينمائي باسل شحادة لقب ”شهيد من طائفة السينما“ عليه ، حيث يعد من أبرز الناشطين الذين شاركوا في تنظيم المظاهرات السلمية في دمشق للتنديد بأعمال القمع التي رافقت الثورات العربية، وجرى اعتقاله خلال مظاهرة المثقفين في حي الميدان في دمشق، واستشهد نتيجة قصف هذه القوات حي الصفصافة الحمصي، ودفن في حمص.

وكانت آخر أعمال باسل شحادة فيلم وثائقي بعنوان «الغناء للحرية» بعد مقابلته لعدد من المفكرين الأمريكيين الذين يؤيدون المقاومة السلمية ضد الأنظمة الديكاتورية.

وفاجأ ”شحادة“ عائلته وأصدقائه بعد حصوله على منحة دراسية بالولايات المتحدة بتخليه عنها، وعودته إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية، ليشارك في المظاهرات لتوثيق يوميات الثورة.

وعن عودته إلى دمشق، قال باسل: ”تخيّل نحن كم مرة سنعيش ثورةً في حياتنا، كيف لي أن أترك الحلم الذي بدأ يتحقّق؟ وماذا سأقول لأطفالي عندما يسألونني، هل أجيبهم: ”عندما بدأت الثورة تركت وطني وذهبت لأهتم بمستقبلي“.أين هو هذا المستقبل من دون وطن حر؟“.

انتقل المخرج الشاب قبل وفاته بثلاثة أشهر إلى مدينة حمص التي ترزح تحت نيران القصف، ليصبح أحد أهم وأشجع المصورين، حيث أنتج فيلما قصيرا بعنوان ”سأعبرُ غداً”“ وثّق فيه خطر القنص الذي يتهدد المدنيين كل يوم أثناء عبورهم الشوارع.

وفي آخر فترة قضاها “ شحادة “ من حياته، كان يصور فيلم عن الأقليات في الثورة السورية، لكن الموت حال بينه وبين إتمام الفيلم قبل رحيله ليأتي المخرج السوري الشاب دلير يوسف ويكمل الفيلم، ليعرض في الذكرى الثانية على رحيله في أسطنبول.

وفي تصريحات خاصة لإرم قال المخرج دلير يوسف إن الفيلم الذي جاء بعنوان “ أمراء النحل“، يتحدث عن الأقليات في الثورة السورية وخاصة الطائفة العلوية وعن مشاركة أبنائها ضمن نشاطات الثورة والآثار المترتبة على ذلك ويذكر الصعوبات التي تواجه أبناء الطائفة العلوية في النشاط الثوري وهو يوثق لمرحلة معينة من الثورة.

وأوضح “ يوسف “ لـ“إرم“ أنه واجه صعوبات لإتمام الفيلم بقوله أن الفيلم هو لباسل شحادة وهو يعد أيقونة من أيقونات الثورة السورية، فضلاً عن أنّه صديق شخصي. فالخوف من الإساءة إلى شخص باسل من خلال العمل الفني كانت حاضرة في ذهني طوال الوقت، كما كان الخوف من أن تجري المقارنة بين عملي وعمله الإخراجي.

وأضاف بأن الخطر الأمني كان من أبرز الصعوبات التي واجهت إنجاز الفيلم، فخلال التصوير لا يخفى على أحد الخطر الأمني الذي يلاحق الكاميرات التي تصور الحقيقة. حتى الآن لا نستطيع عرض الفيلم على العلن خوفاً على بعض الأشخاص المتواجدين في سوريا ويظهرون فيه.

صوّر باسل الفيلم في شباط/فبراير 2012 ثم استشهد في أيار/مايو من العام نفسه.

بقي الفيلم بين أخذ ورد سنة كاملة حتى طلب من أحد أصدقاء “ دلير يوسف “ وهو وسيم حسن الذي كان يمتلك حقوق الفيلم آنذاك، بأن يعمل على إتمام الفيلم.

وقام دلير يوسف بالتواصل حينها مع أصدقاء باسل وعائلته والأشخاص ممن كانوا على صلة بباسل أثناء تصوير الفيلم وإعداده وجرى تجميع المواد المصورة والعمل عليه لإنجازها حتى تظهر بالشكل الذي ظهرت عليه أثناء عرضها الوحيد في مدينة أسطنبول التركية في الذكرى الثانية لاستشهاد باسل شحادة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com