مقابر عمالقة الفن مرتعاً للأوساخ والإهمال

مقابر عمالقة الفن مرتعاً للأوساخ والإهمال

المصدر: إرم - (خاص)

رغم العطاء الذي قدموه خلال مسيرتهم الفنية إلا أن الرعيل الأول من نجوم الفن العربي والمصري لم يجدوا التكريم اللائق في حياتهم أو بعد مماتهم، غير التجاهل والإهمال، فمقابر الفنانين التي يحتضن ترابها نجوماً خلدوا في وجدان الملايين على مدار عقود خير شاهد على حالة التردي التي تصاحب قبورهم.

تتجمع حول مقبرة الموسيقار الراحل محمد القصبجي أكياس نفايات مبعثرة من كل جانب، حيث لم يعد هناك أي اهتمام من الدولة بمقبرة الموسيقار الذي أبدع أروع الألحان الخالدة، في أغاني كوكب الشرق أم كلثوم وجلوسه خلفها وهو يعزف على آلة العود.

ويحسب للقصبي أيضاً تطوير الموسيقى الشرقية، كونه أول من أدخل الآلات الغربية المستحدثة وقتها على الموسيقى العربية، ومع ترشحه الدائم لجائزة الدولة التقديرية بعد وفاته، إلا أنه لم ينلها قط.

أما قبر المنشد الديني الراحل أحمد الكحلاوي فلا يوجد من يهتم به؛ فالقبر موضوع إلى جانبه سبيل للماء فقط باسم الراحل وبعض ”النفايات“ تحيط به، لكن مؤخراً تستعد نجلته لبناء مسجد يحمل اسمه.

ولا يقتصر الإهمال على ”القصبجي والكحلاوي“ فقط، بل امتد إلى مقبرة دنجوان السينما المصرية أنور وجدي أحد أثرياء الرعيل الأول من نجوم الفن العربي، حيث أن رفاته بين مقبرتين يكسوها التراب ولاتبدو عليها معالم تشير إلى أنها مقبرة النجم الراحل، وينمو عليها نبات ”الصبار“، ورغم أن وجدي أعطى للسينما المصرية الكثير في حياته كممثل ومخرج ومنتج، إلا أنه ومنذ وفاته عام 1955، أصبحت مقبرته مهجورة ومليئة بخيوط العنكبوت وتوالد الحشرات والباعوض وتراكم الأوساخ.

على نفس الخطى يرقد في نومته الأبدية إسماعيل يس أشهر فنان كوميدي في تاريخ مصر والوطن العربي في مقبرة متواضعة تماماً لا تدل مطلقاً على مكانة الفنان الراحل في قلوب عشاقه.

وعلى بعد خطوات من مقبرة ”سمعة“ يرقد أشهر ”أب“ في تاريخ السينما، الفنان حسين رياض الذي أثرى السينما العربية بأفلام رائعة وخالدة في قبر تراكم فوقه أكياس النفايات من جميع الاتجاهات بشكل لا يليق أبداً بحجم هذا الفنان.

أما محمود المليجي أحد أبرز من جسدوا ”الشر الناعم“ في تاريخ السينما المصرية، والذي ينهل من طريقة أدائه وأسلوبه جميع النجوم الحاليين، نجد أن مقبرة المليجي أصبحت مرتعاً لأقدام الحيوانات ويكسوها وتغطيها خيوط العنكبوت.

ووصولاً إلى مقبرة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب نجدها عديمة المعالم، وبالكاد تظهر عليها فقط لافتة صغيرة تظهر اسم الفنان الراحل بكتابة غير واضحة، ورغم أن الموسيقار أثرى الحياة الغنائية العربية بألحانه وموسيقاه التي ظلت خالدة على مسامع جمهوره في الوطن العربي، إلا أن قبره أقل من متواضع ولا يليق مطلقاً بموسيقار الأجيال.

البساطة هي عنوان مدفن الفنان الكوميدي الراحل عبد المنعم مدبولي، لكنه أفضل من أقرانه الراحلين بكثير، حيث يجد من يزوره من عائلته ولكن بصفة غير مستمرة، أو بالأخص تكون الزيارات في المناسبات لكنها محاطة ببعض الأوساخ، وبالتأكيد إذا لم يكن أهل الفنان الراحل على قيد الحياة لنال مدفنه حظاً وافراً من التجاهل والإهمال مثل بقية المبدعين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة