”الانفصال العاطفي“ يدمر الحياة الزوجية

”الانفصال العاطفي“ يدمر الحياة الزوجية

المصدر: القاهرة - (خاص) من ميرنا حسن

لعل مسألة البعد والقرب العاطفي بين الزوجين، هي الهاجس المضمر في داخل كل زوج وزوجة، ففي حين تشكو معظم الزوجات من إهمال الأزواج العاطفي، لم يعد الأزواج ينكرون هذا الأمر، بل وصل الأمر إلى مطالبة الزوجات لأزواجهن بالانفصال المكاني داخل البيت الواحد، لينام كل منهما في غرفة منفصلة طالما أن الرومانسية مفقودة. في هذا التحقيق نكشف عن سبب حدوث هذا الأمر، الذي برره البعض بسبب عدم توافق مواعيد النوم، أو بسبب الشخير ورغبة الطرف الآخر بالراحة. لكن المدهش في الامر أن كلا الطرفين أي الزوج والزوجة لم يبد مستنكرا للانفصال العاطفي تحت سقف واحد.

تقول حنان ع (35 عامًا): لايعني المبيت في غرفة واحدة شيئاً للزوجة حين يكون زوجها حاضراً بجوارها جسداً وروحه في مكان آخر لأمور تافهة تلهيه عنها؛ من أجل هذا قررت أن أطرده من غرفتي حتي يفيق من غفلته“..

ولم يمض على طلاقها شهوراً فقد ودعت عشرة عمر دامت أكثر من أحد عشر عاماً. تبوح بأنها ناضلت كثيراً لإنجاح زواجها من الغرق في الجفاء الذي بادلها إياه، لكن دون جدوى. أرادت أن تبعده عن غرفة نومها لأنه كان يعود إلى غرفتهما في اليوم التالي مشتاقاً وملهوفاً، لكن عندما طال غيابه وتجاهله لها أكثر مما تحتمل، طلبت منه الطلاق ووافق.

ولم تفاجأ هند-س برد فعل زوجها وقبوله الانفصال العاطفي بينهما، بل تعترف: ”كنت أرى نهاية زواجنا في كل ليلة كان يرتمي فيها على سريرنا لينام، منهكاً من تعب النهار والعمل ورومانسيتنا المفقودة، لا أعرف إذا كان قد دار في خاطره يوماً أنني أحببت في كل مرة عاد فيها متأخراً، وأيقظني حضوره حتى الصباح، أن تجمعنا غرفة النوم كما هو مقدر لها، وأن ألجأ إلى ذراعيه لأشعر بالأمان والطمأنينة، كأي زوجة تحن إلى زوجها وتجده في انتظارها يبادلها اللهفة والمودة“.

ولا تبدو ”ريهام. س “ مختلفة بأفكارها كثيرا بشأن الانفصال العاطفي. فهي أيضاً لها أسبابها التي تجعلها تفكر بالطريقة نفسها، وتقول : ”هناك أمور كثيرة دفعتني إلى طلب النوم في غرفة منفصلة عن غرفة زوجي، ومنها شخيره العالي بعد نهار مهلك في العمل، وعشقه الكبير للتكييف، حتى أتخيل نفسي أحياناً أعيش في كوكب آخر غير بيتنا، كوكب بارد جداً“.

وتضيف : ”أنا أحب الدفء وأحب السكون، وأحب زوجي جداً . لكن كيف يمكن مناقشة مسألة تجاهل مشاعر الآخر في ضوء تبريراته المعتادة !“.

ولكنها، في المقابل، تتفهم طلب بعض الزوجات وتصفهن بالمستسلمات لعشرة عمر روتينية، أطاحت بالرومانسية التي يلمن بها من وقت إلى آخر: ”لابد أنهن مشتاقات إلى خفقان القلوب بعدما صرن يشعرن بأزواجهن كإخوة لهن لا أكثر. هذا من شأنه أن يدفعهن إلى التفكير في رسم عالمهن الخاص جداً“.

ولأن زينة لا يرضيها أن تلجأ النساء مثلها بمصارحة رجالهن بعيداً عن غرف النوم، حتى تبقى الغرف مكاناً للمودة والعاطفة بين كل زوجين، وكي ينظر الأولاد إليهما بطبيعة واطمئنان، فهكذا لن تشتت أفكارهم ، فيتعكر صفو حياتهم ونشأتهم“.

د. عزة كريم الخبيرة في علم الاجتماع ترى أن هذا يعد سبيلا مفضياً للطلاق العاطفي، يوشك أن يتحوّل تدريجاً إلى بغض ثم هجر المضاجع، ولايكتفي الطرفان بهذا البعد، بل يتجاوز أحياناً كل الحدود المألوفة ويبتعدان عن بعضهما بعداً جغرافياً، مما يزيد المشكلة، وكأنها مرضاً مزمناً، أو تصفية حسابات، يتمنى الزوجان عبرها الطلاق الشرعي على خطورته، إذ برأيهما يبقى أسهل من الطلاق العاطفي، بما أن حياتهما على هذا النحو ميتة وهي عرفاً على قيد الحياة.

وتضيف: إن تكامل العلاقة بين الزوجين مهم في بناء الحياة السعيدة .. في الحياة العامة قد يكون من الأجدى للزوجين أن تختلف طبيعتهما كمًّا وكيفًا، وأن يكون التشابه فقط في الرغبات والاهتمامات؛ بحيث يتشابهان في هذا الجانب أو قد لا يتشابهان، بل يتم التنازل من قبل أحد الشريكين عن رغبة مخالفة نزولا عند رغبة الآخر، وهنا يكمن الانسجام.. تتنازل هي مرة ليتنازل هو مرات، كل ذلك في سبيل بناء التكامل في الحياة الزوجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com