جائزة أدبية تحمل اسم الراحل بدر عبد الحق

جائزة أدبية تحمل اسم الراحل بدر عبد الحق

المصدر: إرم ـ خاص

استحدثت رابطة الكتاب الأردنيين مؤخرا جائزة جديدة باسم “جائزة بدر عبد الحق الأدبية” لإحياء اسم الأديب والكاتب الراحل بدر عبد الحق، وشكلت مجلسا لإدارة الجائزة والإشراف عليها وضمان استمراريتها يتكون من: د.محمد عبيد الله مقررا، القاص والكاتب يوسف ضمرة عضوا، الأديب والكاتب صادق عبد الحق ممثلا عن أسرة الأديب الراحل.

وجاء الإعلان عن الجائزة في المؤتمر الصحفي الذي حضره د.موفق محادين رئيس الرابطة وشارك فيه د.محمد عبيد الله مقرر لجنة الجائزة وأمين الشؤون الخارجية في الرابطة والأديب يوسف ضمرة عضو لجنة الجائزة.

وتمنح الجائزة وفق اللائحة التي أقرتها الهيئة الإدارية مؤخرا إلى أديب أو ناقد قدم إنجازات بارزة في القصة القصيرة أو المقالة الأدبية أو الدراسات النقدية والأدبية. وتقرر الإعلان عن الجائزة واستقبال الترشيحات من الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ومن الاتحادات والروابط والأسر الأدبية العربية أو من الجامعات والهيئات الثقافية والإعلامية وكذلك عبر الترشيح الشخصي حتى منتصف الشهر القادم/ حزيران 2014 ليتم دراسة الترشيحات وإعلان المستحق للجائزة ضمن فعاليات استضافة الرابطة لاجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والفعاليات المصاحبة للاجتماع في الفترة من 23 وحتى 26 حزيران القادم.

د.موفق محادين: خطوة مميزة تتزامن مع الذكرى الأربعين للرابطة

وقال د.موفق محادين رئيس الرابطة: إن استحداث جائزة جديدة باسم أديب وكاتب راحل مرموق كبدر عبد الحق خطوة مميزة تترافق مع احتفالات الرابطة بمرور أربعين عاما على تأسيسها ومع تحضيراتها لاستقبال وفود الكتاب والأدباء العرب ضمن استضافتها لاجتماعات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وتنظيم ملتقى السرد العربي الرابع ومهرجان الشعر العربي وفعاليات ثقافية وأدبية متعددة بالتعاون مع مهرجان جرش للثقافة والفنون وتحاول أن تعبر من خلال جوائزها وفعالياتها عن روحها المتجددة المتطلعة إلى مناطق جديدة من الفاعلية والتنوير. وبدر عبد الحق الأديب المتميز والصحفي اللامع الذي كان يعتز بشهادة الليسانس في الشريعة الإسلامية نموذج تنويري هام نريده أن يظل حاضرا في وعي الأجيال الجديدة من الكتاب والأدباء في جرأته ووعيه وحرصه على الكتابة الصادقة وعلى استقلال الكاتب ودوره المجتمعي النبيل.

د.محمد عبيد الله: الجائزة تستكمل مسيرة الراحل

وقال الناقد د.محمد عبيد الله، مقرر الجائزة وأمين الشؤون الخارجية في الرابطة: لبدر عبد الحق مكانة مميزة في تاريخ الرابطة وحاضرها بمكانته الأدبية التي استحقها عبر كتاباته التجريبية في القصة القصيرة منذ بداية سبعينات القرن الماضي، وقد تميز بأسلوب القصة الغرائبية ذات النفس الذاتي الإنساني الذي غدا نموذجا مؤثرا في كتابات الجيل اللاحق، وبالرغم من قلة إنتاجه من ناحية الكم فإن قصصه كانت شديدة التأثر بأسلوبها التعبيري ولغتها المعاندة للأسلوب الواقعي الذي كان مهيمنا في عقد السبعينات. كما تميز بدر بأسلوبه الأدبي اللماح في المقالة الصحفية، التي يعد واحدا من روادها وأساتذتها في الأردن والعالم العربي. وكان عموده اليومي في جريدة الرأي الأردنية وفي غيرها عمودا مقروءا ينتظره القارئ بشغف واهتمام. يستحق بدر عبد الحق أن يكون رمزا ملهما للمتطلعين نحو الكتابة الأدبية والصحفية المتميزة إيمانا بدورها ومكانتها بعيدا عن حالة الزيف التي تكاد تفسد كثيرا من الكتابات الراهنة. ويأتي استحداث هذه الجائزة لاستذكار بدر الحي في قلوب أصدقائه وقرائه، ولاستكمال مسيرته الصادقة عبر ربط اسمه بأسماء أخرى ستنال جائزته وتستذكر مكانته وأدبه المتنور المضيء.

يوسف ضمرة: تعلمنا من بدر فن المغامرة القصصية

وقال الكاتب والأديب يوسف ضمرة عضو لجنة جائزة بدر عبد الحق: بدر عبد الحق يستحق منا تكريما لائقا، لا لكونه قاصا رائدا في القصة الأردنية فحسب، وإنما لما تمتع به من حس إنساني رفيع قل نظيره بين أقرانه. فهو الكاتب الذي كان يلجأ إلى الهمس المدوي في آرائه ومواقفه وكتابته. لم تبدُ عليه يوما مظاهر التوق إلى الشهرة والمجد التي يتسربل بها الكثيرون، ويهجسون بمكتسباتها ليل نهار، على الرغم من أننا تعلمنا منه فن المغامرة القصصية، والجرأة على الكتابة التجريبية والغرائبية الممزوجة بواقعية مرة. وإذا كان بدر عبد الحق قاصا رائدا متميزا، فإن أحدا لن ينسى مقالاته الصحافية على مدى سنوات عدة في صحيفة الرأي. تلك المقالات التي تميزت عن سواها لكونها مزجت بين اللغة الأدبية والبنية الصحافية والهدف الصحافي. بدر عبد الحق، فلترقد بسلام.

تاج الدين عبد الحق: هذه الجائزة تعيد روح بدر إلى الميدان الذي أحب

وقال شقيق المرحوم بدر عبد الحق ، الكاتب الصحفي تاج الدين عبد الحق رئيس تحرير شبكة إرم الإخبارية في تصريح باسم أسرة الأديب الراحل :

بداية أود أن أتقدم نيابة عن بنات بدر ، ميس ووسن وسمر، وزوجته سلامة، وشقيقاته وأشقائه، بخالص الشكر والامتنان لرابطة الكتاب الأردنيين على مبادرتها الكريمة بتخصيص جائزة تحمل اسم المرحوم شقيقي بدر عبد الحق. ونشعر أن هذه الجائزة بما تحمله من معان وما تمثله من دلالات ، ستعيد روح بدر إلى الميدان الذي أحب، وإلى الأصدقاء الذين عايشوه لحما ودما، أو حرفا وكلمة .

وقال: بدر إذ يطل من مرقده، عبر هذه الجائزة، يؤكد كما كان يردد ويكتب دائما، أن الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. لم يسع بدر إلى ثروة رغم أنها كانت في متناول يده وهو يعيش سنوات غربته في الخليج، فعاد سريعا قبل أن ينجح القمع المادي في تدجينه. رجع من هناك كما ذهب، بيد بيضاء من غير سوء. بعد عودته من الغربة لم يهادن ولم يهن، ظل ممسكا بالجمر رغم نصائح الأهل ، وترهيب أو ترغيب المحيطين به.

بدر مصدر فخر واعتزاز لأسرته، فقد أغناها بما تركه من إرث أدبي وسيرة طيبة عن أي حرمان مادي لحق بها. في مناسبة تكريمه بتخصيص جائزة باسمه نشعر بالامتنان والعرفان لبدر نفسه ، فلولا نبله ولولا عطاؤه ما كانت هذه الجائزة، ولا فكر أحد بإطلاقها أو الاحتفاء بها. شكرا لكل الأصدقاء والأحبة ، والأمل بأن تكون هذه الجائزة مصدر إلهام لكل الكتاب والباحثين نحو ما هو نبيل وحقيقي.

بدر عبد الحق: سيرة موجزة

من مواليد الزرقاء 2/9/1945 حصل على ليسانس شريعة من جامعة دمشق عام 1968. قاص وصحفي وكاتب، صدر له في القصة القصيرة: ثلاثة أصوات (مجموعة مشتركة مع خليل السواحري وفخري قعوار) والملعون 1992. وصدر له في الكتابات الصحفية كتاب: أوراق شاهد عيان في غرائب هذا الزمان عام 1986. وجمع حسين نشوان الإنتاج القصصي ومختارات من مقالات الراحل في كتاب: صمت شاهد عيان 2005. عمل بدر عبد الحق معلما وصحفيا وكاتبا في الصحافة الخليجية والأردنية، وعمل في جريدة الرأي الأردنية سكرتيرا للتحرير وكاتب عمود أسبوعي ويومي. كما ترأس تحرير مجلة أفكار التي تصدرها وزارة الثقافة. وانتخب عضوا في الهيئة الإدارية ونائبا لرئيس رابطة الكتاب، وكان من أعضائها النشطين نقابيا وأدبيا. وترأس نادي أسرة القلم في مدينة الزرقاء بين عامي 1986-1988. وتعرض في القسم الأخير من حياته لمحنة فقدان الذاكرة بسبب مرض الزهايمر المبكر الذي أوقفه عن عطائه وعن اتصاله الإنساني بأسرته وأصدقائه وقرائه منذ منتصف التسعينات وحتى رحيله في بدايات شباط عام 2008.

وعن بدر عبد الحق كتب الراحل مؤنس الرزاز: “ثلاثة أسماء أشعر بروابط خفية استثنائية تربطني بهم: عرار، تيسير سبول، بدر عبد الحق، الأول: لم أعرفه معرفة شخصية، والثاني: التقيته مرة واحدة قبل أن ينتحر، أما الثالث: فقد عرفته معرفة حميمة حتى أنني رأيت فيه حنظلة ناجي العلي الحردان! الثلاثة حردانين من الدنيا وعليها. واحد واجهها بالكأس والشعر والصعلكة، وآخر واجهها بمصادرة حياته فرفضها جملة وتفصيلا، وثالث لغم ذاكرته واستسلم لبياض النسيان”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع