أول طبيبة شرعية أردنية: معظم ضحايا جرائم الشرف عذراوات

أول طبيبة شرعية أردنية: معظم ضحايا جرائم الشرف عذراوات

المصدر: عمّان- (خاص) من تهاني روحي

تعتبر الدكتورة إسراء الطوالبة أول أخصائية طب شرعي في الأردن، كما أنها مسؤولة عيادات الطب الشرعي في إدارة حماية الأسرة لفحص حاﻻت العنف الجسدي واﻻعتداء الجنسي، كما أنها عضو في جمعيات متعددة لحقوق الإنسان.

وترى إسراء أن خوضها مجال الطب الشرعي ما هو إلا تحقيقا لرسالتها للدفاع عن الظلم وتقصي الحقائفق في بلد بات مشهورا بجرائم الشرف؛ تلك المهنة الذكورية التي لم تجرؤ أي أنثى على اقتحامها في الأردن.

ويذكر بأن الطب الشرعي هو المجهول الذي يناط به تفسير وتوضيح ملابسات الموت المشتبه به ، فهو طب مسخر للعدالة وتقديم ما يحتاجه القضاء من الطب.

”إرم“ التقت د. طوالبة وأجرت معها هذا الحوار عن تجربتها ورأيها بجرائم الشرف، وعن أبشع ما قامت بتشريحه.

س: كيف تكسرين حاجز الصمت في مهنتك الحساسة؟

ج: عندما أذهب للمحكمة كشاهدة أتحدث بلسان المتوفى وما حدث بالتفصيل معه وهنا نكسر حاجز الصمت للميت، أما الأحياء وخاصة الأطفال والنساء غير القادرين على البوح فإنني أتحدث معهم وأكسر حاجز صمتهم عندما أتحدث بلسانهم في المحكمة أيضا.

س: هل تصادفك متاعب في مدى جدية تقبل العاملين معك في هذا الحقل؟

ج: بعد مرور أكثر من 15 عاما على مزاولتي هذه المهنة، إلا أن نظرات الاستهدان تلاحقني أينما ذهبت سواء في المحاكم وأروقة الشرطة، وعندما أذهب إلى موقع الجريمة برفقة المدعي العام والشرطة أرى علامات الذهول، بل والمضحك أحيانا أن البعض ينسى مسرح الجريمة ويبدأ بالتهامس حولي، إلا أنني اعتدت على ذاك الاستهجان وأعمل بجهد مضاعف عن زملائي في المهنة لأثبت للجميع بأنني زميلة مهنة ولست أنثى وامرأة في هذا المجال، وأجبرهم على احترام مهنتي.

س: إدارة حماية الأسرة هي المسؤولة عن حالات العنف ضد النساء والأطفال كيف تقيمين وضع مجتمعاتنا في هذا المجال؟

ج: أغلب الحالات التي تردنا من فئة الأطفال والنساء هي حالات اعتداءات جنسية للأسف، حيث أن حالات الاغتصاب المثبته للنساء تصل إلى70 حالة سنويا تتراوح أعمارها بين 15 إل 18 عاما،الاعتداءات واغتصاب الحق الذي تتعرض له المرأة هي عادات مستفحلة في مجتمعاتنا لأن المرأة بضعفها تساهم في تمادي الرجل، ووجودي ضمن كادر المركز الوطني ساهم في كسر حاجز خوف وتردد نساء معنّفات يرفضن الانكشاف على الرجال.

س: بعد الكشف عليهن، هل برأيك أن معظم من يتوفين بجرائم الشرف مظلومات؟

ج: نعم وبكل تأكيد، لأن أغلب الحالات التي تردنا وبعد الكشف عليها يتضح بأنهن عذراوات، وهناك حالات استثنائية جدا لمتزوجات ولكن للأسف تأتي يد الغدر من الأخ والأب الذي يثور دون أن يتقص الحقيقة بسبب غمز وتلميح من أهالي الحي، وللأسفه ناك ظلم في التشريعات ولا بد لنا في هذا المجال أن نغير في النصوص والتشريعات، خاصة أن طبيعة عملي عملي تتيح لي التنوع في مشاهدة مراحل ابنتهم القتيلة ، فالقانون لم ينصفها والمجتمع لم يرحمها سواء في حياتها أو مماتها حيث يمتنع الأهل عن أخذ العزاء فيها.

في العالم كله هناك جرائم شرف، إلا أن العقوبة لدينا في الأردن ليست رادعه بمستوى الجريمة لأنني ارى فيها جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، ولا نزال في الأمور التي تتعلق بالمراة لا نجد من يتطرق لها بمفهومها العميق كحقوق الإنسان وكذلك حقوق الطفل، وعلينا أن نصل إلى اكتفاء ذاتي من خلال العمل على القضايا المطروحة بشكل جدي ومتواصل .

س: ما هي الحالة التي تأثرت بها أثناء عملك؟

ج: هناك حالة غريبة جدا حصلت مؤخرا، عندما اكتشفت حالة (متلازمة المرض بالانابه) حيث تقوم الأم بضرب طفلها وإيذائه لدرجة إرساله إلى المستشفى وتصل إلى حد القتل غير المقصود، حيث يكون هدفها لفت الانتباه إلى مشكله تعاني منها، وهذه حاله لها تفسيرات كثيرة نفسية، كما وجدت حاله مشابهة لأم تشك ابنها بإبرة في قضيبه الذكري حتى يخرج دم في البول لتهرع به إلى أي مستشفى ويعاود الأطباء تكرار فحص البول، إلى أن انتبهت إحدى الممرضات إلى وجود أبر بحوزة الأم، وبعد التحقيق معها ظهر بأنها تعاني من حاله عنف متكررة من قبل زوجها المدمن على الكحول، وحتى تلفت الانتباه تقوم بهذا الفعل تجاه ابنها. وعندما طلبناه للتحقيق بكى منهارا لأنه عرف أنه الطرف الرئيس في المشكلة.

س: هل أنت ناشطة في مجال حقوق الانسان من خلال مجال عملك؟

ج: ليس كل طبيب شرعي هو ناشط في مجال حقوق الإنسان، فهدفي ليس التشريح فقط ، بل هو هدف إنساني لإبراز جانب العدالة، وكوني طبيبة امرأة أتحدث باسم المظلومات اللواتي أتعامل معهن بشكل يومي أتحدث في جلسات الحوار لحقوق الإنسان لإبراز جانب الظلم الذي وقع عليهن؛ لأن هدفي تغيير نظرة المجتمع نحو المعنفات أو المغتصبات جنسيا.

وعندما ذهبت لأمريكا لأمارس مهنة التشريح والجرائم لم أستطع المكوث طويلا، حيث أن لديهم قوانين كثيرة تحمي حقوق المواطنين، وعدت إل بلدي وقررت أن اصبح ناشطة لأغير في القوانين والتشريعات من أرض الواقع في الأمور التي تمس قضايا العنف والانتهاكات الجسدية، وعندما يكون لدي ديلي مادي قوي أقف أمام القاضي أشرح له تفسيري، ولهذا يكون التغيير ممكنا إن شاء الله في نظرة المجتمع وفي القوانين. ولا أخفيك بأن الإحباطات كثيرة، ففيه منافسة قذرة؛ إن جاز التعبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة