الفراغ الرئاسي يزحف إلى لبنان بعد فشل رابع جلسة تصويت

الفراغ الرئاسي يزحف إلى لبنان بعد فشل رابع جلسة تصويت

الفراغ الرئاسي يزحف إلى لبنان بعد فشل رابع جلسة تصويت

المصدر: بيروت - (خاص) من مارلين خليفة

تنفضّ الجلسة الرابعة لـ”محاولة انتخاب” رئيس جديد للجمهورية اللبنانية اليوم الخميس دون تحقيق غايتها وذلك للسبب المعلن أي عدم اكتمال نصاب المجلس النيابي (86 نائبا) بسبب تغيّب نوّاب قوى 8 آذار عن حضور الجلسة (باستثناء النواب المنضوين في كتلة الرئيس نبيه بري).

ولعلّ هذا السيناريو سيتكرّر لغاية انتهاء المهلة الدستورية في 25 أيار (مايو) الجاري، حيث سيعود المجلس إلى الالتئام مرارا بناء على دعوة رئيس مجلسه نبيه برّي دون التوصّل إلى انتخاب رئيس. وفي سيناريو أكثر تفاؤلا تسرّبه أوساط قوى 8 آذار أنها قد تعمد إلى توفير النصاب النيابي المطلوب في آخر جلسة انتخاب يدعو اليها بري قبل انتهاء المهلة الدستورية حفظا لماء الوجه ولكي لا تبدو بمظهر المعطّل ” فإمّا أن تفضي الجلسة إلى انتخاب المرشّح الأوحد لهذه القوى أي العماد ميشال عون أو تتحوّل الجلسة إلى جلسة نصاب لا انتخاب، على غرار ما حصل في الجلسة الأولى في 23 نيسان (أبريل) الماضي” بحسب أوساط هذه القوى.

يظهر هذا التأجيل المتكرر لانتخاب رئيس لبناني انسداد أفق رئاسي حقيقي في الداخل اللبناني الذي يحاول اختيار رئيسه للمرّة الأولى بعيدا عن الوصاية السورية المباشرة وسط حرب مستعرة ميدانيا وسياسيا في سوريا بين لاعبين إقليميين كبار هما السعودية وإيران ومن ورائهما أبرز قوتين عالميتين، الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا.

وسط هذا المشهد المعقد وبين انتخابات نيابية عراقية ورئاسية سورية تبدو الانتخابات اللبنانية جزئيّة صغيرة وسط المشهد الإقليمي الواسع.

وتقول أوساط سياسية خليجية على تماس مع المنظومة الخليجية لـ”إرم”:” بأنّ” لبنان يشكّل بالنّسبة إلى السعودية والخليج نافذة مفتوحة على العلاقات مع دمشق وطهران وورقة ضغط وأحد مفاتيح التوازن بين السعودية وإيران من جهة، وأحد مفاتيح حل الأزمة السورية من جهة ثانية”. وبرأي السعودية ومعظم الدول الخليجية أنه ” إذا تحيّد الوضع في لبنان من خلال توافق لبناني داخلي على النأي بالنفس عن الأزمة السورية ومواكبة “حزب الله” هذه السياسة بتخفيض أو (بإنهاء) تورطه في الأزمة السورية تكون السعودية قد حققت مرادها في لبنان”. ويلفت إلى ناحية مهمة في مقاربة السعوديين للملف الرئاسي اللبناني قائلا:” “حزب الله” قد لا يقبل نزع سلاحه لكن في مساومة معينة حول اسم الرئيس اللبناني المقبل قد يقبل الحزب بتحييد هذا السلاح والتقليل من تورّطه في سوريا وهذا بحدّ ذاته أمر مفيد، ومن هنا يأتي التشديد السعودي على إنتاج لبناني لرئيس قويّ الشخصيّة يتمتّع بـ”الكاريزما” ومقبول من جميع المكوّنات اللبنانية وقادر على تحقيق الاستقرار والحياد”.

بعد دعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة طهران يبدو أن المشهد سيبدو أكثر إشراقا، وكانت أوساط دبلوماسية سعودية قالت لـ”إرم” بأنّ أيّ تقارب سعودي إيراني جديد يتضمن زيارات متبادلة لمسؤولين في البلدين يؤدّي حتما إلى طرح موضوع لبنان وملفّه الرئاسي”.

هذا المشهد الإقليمي سينعكس حتما على سوريا وبطبيعة الحال على لبنان، لكنّ يبقى السؤال الرئيسي ماثلا: من هو الرئيس الأوفر حظّا؟ وماذا إذا مرّت المهلة المحددة دستوريا أي 25 أيار (مايو) الحالي من دون انتخاب رئيس؟

الاسم الأكثر تداولا في بورصة الأسماء، يبدو أن اسم رئيس “تكتّل التغيير والإصلاح” النائب العماد ميشال عون هو الأكثر تداولا، وإن لم يكن محسوما بشكل نهائي بعد. نقطة قوّة “الجنرال” كما يقول محبوه هو إنه ” نقطة تقاطع أميركية إيرانية وعلى علاقة قوية بـ”حزب الله” وقادر على الحوار مع الحزب، وربما إقناعه بتخفيف تورطه في سوريا وتحييد لبنان عبر تطبيق “إعلان بعبدا”، كما أنّ الجنرال عون مدّ يده في الآونة الأخيرة للمملكة العربية السعودية وللـ “تيار المستقبل” في إشارة إلى إمكانية انفتاحه على جميع المكونات اللبنانية ليكون رئيسا توافقيا”.

غير أن ثمّة رأيا مغايرا تتداوله أوساط قوى 14 آذار وهو أن ” الجنرال يناور ليصل إلى سدّة الرئاسة الأولى، وأن انفتاحه على المملكة العربية السعودية واجتماعه مع الرئيس سعد الحريري شخصيا أو عبر صهره وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لم يفض بعد إلى أجندة سياسية مشتركة، وأن نقطة ضعف الجنرال هي “ارتماؤه في أحضان “حزب الله”، وبالتالي يصلح عون ليكون نائبا أوّل وليس رئيسا”.

بين هذين التحليلين تبقى الغلبة للحسابات الإقليمية وتحديدا السعودية الإيرانية بمظلّة أميركية، وقد قصد السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الرياض مرتين لغاية اليوم باحثا في الاستحقاق الرئاسي اللبناني وعلمت “إرم” بأنّ ” الولايات المتحدة الأميركية غير بعيدة من خيار الجنرال عون الذي تجد فيه خيارا مناسبا مع الانفتاح على إيران” بحسب أوساط سياسية لبنانية عليمة.

في هذا الوقت، لم يغيّب اسم عون التداول بأسماء شخصيّات لبنانية وازنة لعلّ أبرزها (قبل حصول الفراغ) الوزير السابق جان عبيد. أما إذا وقع الشغور الرئاسي فإن أسهم قائد الجيش العماد جان قهوجي سترتفع مجدّدا بحسب أوساط متابعة للملف الرئاسي اللبناني.

ماذا بعد 25 أيار (مايو) الحالي؟ كيف سيلتئم المجلس النيابي ومن سيدعوه إلى الالتئام؟

يقول الوزير السابق والحقوقي رئيس مجلس الخدمة المدنية سابقا الدكتور خالد قباني لـ”إرم”: بأنّ المادّة 74 من الدستور اللبناني تنصّ على الآتي:” إذا خلت سدّة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون. وإذا اتفق حصول خلو الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الإنتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الإنتخابيّة”. ويشرح قباني هذه المادة بقوله:” إن الدستور لم يحدد ما هو “السبب الآخر” وقد يكون الشغور وعدم توصل المجلس النيابي إلى انتخاب رئيس ضمن المهلة المحددة دستوريا وبالتالي يمكن للمجلس أن يتنادى للاجتماع والانتخاب كونه هيئة ناخبة، لكن ذلك لا يمنع رئيس المجلس النيابي (نبيه بري) من توجيه الدعوة للانتخاب كما عكف منذ بداية المهلة الدستورية فيستمر بإرسال الدعوات من أجل انتخاب رئيس عبر تحديد يوم الجلسة وتوقيتها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع