"سوق المهن اليدوية".. إغلاق أحد أشهر معالم دمشق التراثية

"سوق المهن اليدوية".. إغلاق أحد أشهر معالم دمشق التراثية

عكس "سوق المهن اليدوية"، وسط دمشق، وعلى مدى عقود، الوجه الحضاري والتراثي للمدينة، وحافظ على مكانته الفريدة عبر التمازج بين صناعاته التقليدية القديمة، وعبق المكان التاريخي الذي احتضن تلك الحرف.

وعقب الكثير من الجدل حسمت وزارة السياحة السورية أخيرًا، مصير هذا السوق، إذ أعلنت المباشرة بترميم المكان الأثري الذي يضم السوق، ونقل حرفييه إلى مكان بديل، وبالتالي إنهاء حكاية هذا السوق الذي مثل وجهة مفضلة لكل زائر للعاصمة.

سوق المهن اليدوية هو جزء من "التكية السليمانية" الواقعة على ضفاف نهر بردى وسط دمشق، والذي يضم مسجد التكية ومتحفاً وسوقاً للمِهن اليدوية ومدرسة

وبرر تقرير للوكالة السورية الرسمية للأنباء "سانا"، اليوم الإثنين، إخلاء سوق المهن بالتصدعات والتشققات التي أصابت أرضيات وجدران مبنى "التكية السليمانية" التي تحتضن السوق، وحملت معها مخاطر كبيرة على شاغليها، وهددت بانهيار هذا المعلم الأثري التاريخي المهم.

ونقلت الوكالة عن مديرة التطوير السياحي في وزارة السياحة المهندسة راما الشيخ، قولها إن شاغلي السوق من الحرفيين والصناعيين وعددهم نحو 40 حرفيًا سينقلون إلى مكان بديل في حي دُمَّر، غرب العاصمة.

وأظهر تقرير الوكالة ضرورة هذه الخطوة وإيجابياتها، من دون الإشارة إلى السلبيات وخسارة دمشق لأحد أبرز معالمها، خصوصًا وأن حرفيي السوق كانوا قد أبدوا اعتراضات على الإخلاء حينما تلقوا إنذرات بذلك قبل نحو ثلاثة أشهر.

التكية السليمانية

سوق المهن اليدوية هو جزء من "التكية السليمانية" الواقعة على ضفاف نهر بردى وسط دمشق، والذي يضم مسجد التكية ومتحفاً وسوقاً للمِهن اليدوية ومدرسة.

وأقيمت "التكية السليمانية" في دمشق بفرمان من السلطان العثماني سليمان القانوني ( 1494 - 1566 الذي أمر ببنائها في عام 1554، في مكان موضع "القصر الأبلق"، وهو قصر الظاهر بيبرس الذي هدمه تيمورلنك عند دخول المدينة، فيما انتهى بناؤها بشكل كامل في عام 1559.

وأشرف المهندس التركي الشهير معمار سنان على بنائها، إلى جانب مشاركة المهندس الدمشقي شهاب الدين أحمد بن العطار.

وتبلغ مساحة التكية الإجمالية نحو 11 ألف متر مربع.

ضم السوق مهنًا وحرفًا تراثية مثل صناعة السيف الدمشقي وصناعة الزجاج المعشق والرقم الطينية والبروكار والبسط العربية وغيرها الكثير

وفي هذا المكان التراثي، الضارب في عمق التاريخ، أقيم في منتصف سبعينيات القرن الماضي سوق المهن اليدوية في جزء من هذه التكية، وبلغ عدد المحلات فيه نحو 60 محلًا.

واشتمل السوق على حرف ومهن تراثية عرفت بها دمشق كصناعة العود السوري مثلًا، والذي أدرجته منظمة اليونسكو قبل نحو أسبوعين ضمن قائمتها للتراث غير المادي.

وضم السوق مهنًا وحرفًا تراثية مثل صناعة السيف الدمشقي وصناعة الزجاج المعشق والرقم الطينية والبروكار والبسط العربية والحلي والعجمي والأزياء الفلكلورية وصناعة الخزف والجلديات، والمشغولات الفضية والذهبية والمقرنصات الخشبية والصدفيات، والنقش على النحاس، فضلًا عن حرف القيشاني والجلديات.

وضم السوق كذلك مشاغل للخط العربي ومراسم للوحات التشكيلية التراثية.

وهذه المهن تنجز يدويًا، دون تدخل الآلة، وبرز فيها حرفيون يعرفون بـ"شيخ الكار"، وهو مصطلح قديم لكنه رائج إلى الآن وكثيرًا ما يتكرر في دراما البيئة الشامية.

وشيخ الكار هو الأكثر خبرة في مجال صناعته، ولا يستطيع أحد ممارسة هذه الحرف التراثية ما لم يحصل على تزكية منه.

سوريون اعتبروا عملية الترميم خسارة لأحد أبرز المعالم الجمالية والتراثية في دمشق إلى جانب سوق الحميدية والجامع الأموي ومقهى النوفرة والمكتبة الظاهرية وغيرها

ومن أبرز شيوخ الكار الذين واظبوا على مهنتهم بسوق المهن اليدوية، عرفات أوطه باشي، شيخ كار حرفة العجمي، ورضوان الطويل، شيخ كار النقش على النحاس، وفياض السيوفي، شيخ كار صناعة السيف الدمشقي، وأنطون الطويل، شيخ كار صناعة الأعواد الشرقية، وغيرهم ممن قضوا نحو نصف قرن في ذلك السوق الآيل للإغلاق.

وراجت في مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وعبارات ترثي غياب هذا المعلم التاريخي، وتعتبر ذلك خسارة لأحد أبرز المعالم الجمالية والتراثية في المدينة إلى جانب سوق الحميدية والجامع الأموي ومقهى النوفرة والمكتبة الظاهرية وغيرها من المعالم التاريخية التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة عاشتها دمشق.

وكان الكثير من المعالم التراثية في دمشق قد أعيد ترميمها وتحولت إلى مشاريع ومحال تجارية، لكن مصير سوق المهن اليدوية لن يكون كذلك، وفقًا لوزارة السياحة السورية.

وكان وزير السياحة السوري رامي مارتيني قال في تصريحات إعلامية سابقة، إنه "لا صحة لما يتم تداوله عن منح التكية السليمانية كاستثمار للقطاع الخاص".

وأوضح أن "ما يجري في التكية هو عبارة عن مشروع وطني يعتبر الأكبر من نوعه في ترميم هذا المكان التراثي للمرة الأولى منذ إنشائه"، مشيرًا إلى أن أعمال الترميم في التكية قد تستغرق أكثر من سنتين، وربما أربع سنوات".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com