العالم بحاجة إليك

العالم بحاجة إليك

إن بناء صرح حياتك يعني أن تبني أفكارك حجرًا حجرًا، حتى ترفعها نحو رسالة إيجابية تعود بالنفع على ذاتك وعلى الآخرين.

وكلما تعلمت التحكم في دوافعك ومطالبك، كلما تصرفت بوعي وحضور، وكلما كنت أكثر صحة وتناغمًا، ومتصلًا بشيء أكبر بكثير منك يظل يدفعك باستمرار نحو الأفضل.

إن انغماس المرء في مشاكله يعني أنه قرر إغلاق الطريق نحو هذا الانفتاح الضروري على الإمكانيات وتحقيق الإمكانات الكاملة التي يمتلكها كل فرد داخل ذاته، والمحفز ليس أكثر أو أقل من الثقة بالنفس التي تضعها في قراراتك الأكثر عقلانية والأقل حماقة.

فإذا واجهت صعوبة في تحديد مكانة نفسك، فأنت بالفعل غارق في صراع مع نفسك: "هل أنا حر أم إنني أجبر نفسي على التفكير أو على التصرف بشكل مختلف لأنه لا بد لي من ذلك؟".

وبصرف النظر عن الالتزامات التي تسمى واجبات الفرد، فإن كل الباقي ملكه: طريقته في التفاعل، كلماته، سلوكه، ونواياه... إلخ.

ما هي مساهمتك في إعطاء معنى للحياة؟

إذا كان العالم من حولك يسير على غير ما يرام، فما هي مساهمتك في الخروج من هذه الصعوبة؟. هل أنت تقدم كل يوم حصتك الصغيرة من أجل الوصول إلى حلول أفضل؟. أم أنت على العكس من ذلك، تغذي أيضًا هذا الانطباع باللامعقول من حولك، من خلال الانتقادات والشكاوى ورفض محاولة تحسين الأمور، حتى ولو من خلال أشياء صغيرة قد تؤدي إلى نتائج عظيمة بدلًا من أن تؤدي إلى عوائق لا طائل منها.

العالم يحتاج إلى الجميع، أي إنه كلما زاد التزامنا باحترام معنى الإنسان والكائنات الحية من حولنا، تعززت مشاركتنا في هذا الزخم الجماعي الذي تغذيه رغبة عميقة في السكينة والسلام، وفي حياة أكثر انسجامًا مع طبيعتنا البشرية.

هكذا سننشر المزيد من الأمل من أجل بناء عالم أفضل دون الشعور بالإحباط والهزيمة مقدمًا. نحن لسنا آلات ولا روبوتات. نحن لسنا ممثلين على خشبة مسرح، ولا ممثلين في فيلم. نحن لسنا بعقل مغلق ولا بقلب مكسور.

نحن أكثر مما نحن بكثير!

عندما نوافق على تجاوز أفكارنا الجاهزة حتى نخلق من حولنا مساحة حياتية، شخصية أو مهنية، أكثر ملاءمة للفرح، وللمساعدة المتبادلة ولعدم إصدار الأحكام المسبقة المجانية، فإننا بذلك نكتب القصة الحقيقية للعالم الذي نرغب في أن نتطور فيه.!

عندما نوافق على تجاوز أفكارنا الجاهزة فإننا نكتب القصة الحقيقية للعالم الذي نرغب بالتطور فيه

وحتى لو بدأ هذا على نطاق ضيق، فإننا نعلم في أعماقنا أن حركة الانفتاح هذه ستنتهي في النهاية إلى انتشار أوسع بفضل إشراق نوايانا الطيبة وبصبر كبير وبكل مثابرتنا.

الحياة لا تعني فقط التصرف من منطلق المصلحة الذاتية!

في كثير من الأحيان، وفقًا لتقرير نشره موقع lesmotspositifs، يتردد في سياق المحادثات العادية نفسُ الصدى، صدى الاستياء العام من مجتمع متحلل، وصدى عدم الفهم وضياع القيم، وصدى تثبيط العزم والهمِّة أمام بعض الأنظمة المنحرفة. في النهاية ما الذي نقدمه من تلقاء أنفسنا؟. بشكل فردي وجماعي؟. كيف نشارك حتى نضع حدًا لهذا الجمود في استهلاكات بلا حدود لكل شيء، ولكل وجهة نظر لتعويض الشعور بالضيق العام؟.

لا مجال يفلت من هذه المساوئ. الأعمال سارية في كل مكان. المال يحكم العالم. صحيح أننا لا نستطيع أن نشعر بالسعادة إذا لم نتمكن من العيش بشكل لائق وأن ندفع ديوننا، ولكن مع كل ذلك من أين تأتي هذه الرغبة الدائمة في التلاعب بالآخر؟. دائمًا من خلال استراتيجيات غير شريفة وخبيثة، حيث الهدف الوحيد هو قبل كل شيء المال ثم المال.

لعل من الأفضل مساعدة الآخرين على الإبداع والابتكار الذاتي من أجل منح الجميع فرصة الوصول إلى أحلامهم دون مواجهة اهتمامات جشعة!. ودون إعطاء الآخرين الانطباع بأنه لا يمكننا التصرف إلا إذا كنا سنكسب شيئًا في المقابل.

هل الإنسان لا تحركه إلا أناه (الإيجو) ليقول لنفسه إنه أفضل من غيره؟. هل هذا الشعور بالفخر هو الذي يداعب رغبته في تحقيق نجاح باهر للحصول على مزيد من التقدير؟. أم تحركه قوته الداخلية التي توجهه نحو مهمة حياته من خلال دعوته للمشاركة حتى يصبح العالم أفضل حالًا، حتى من دون التفكير في ما يمكن أن يحققه أولًا، فهذا ما نطلق عليه الإلهام والتواصل مع الحياة والعالم!.

العالم بحاجة إلينا لندرك أنه يجب علينا أن نثق في بعضنا البعض، حتى نتسلق الدرجات التي تقودنا إلى مشاريعنا، ولكن دائمًا بقلب سخي كريم.

وإذا كانت نوايانا مشوبة بالفخر والخداع تجاه الآخرين، ولو لبرهة، فيجب علينا على الفور مراجعة سلوكنا، وعلينا أن نعيد التركيز على ما يدفعنا إلى الداخل، وليس إلى الخارج مظهرًا وادعاءً، وإلا فإن النتائج لن تحقق ذلك الهدف الأساسي المتمثل في دفع العالم إلى المضي قدمًا والتعافي من أجل معاناة أقل!.

وكلما زاد فخرك بإنجازاتك دون محاولة مقارنتها بإنجازات الآخرين، أو التباهي بها، كنت أكثر انسجامًا مع ذاتك من دون أن تفقد نفسك في حسد الآخرين، فعندما يتحقق هذا الانسجام فيك سترتسم بلا شك علامة على طريقك تؤكد أنك تضع نفسك حقًا في خدمة العالم، لتصبح مفيدًا حقًا في المساهمة بأفكارك دون أن يحاول أي شخص خيانتك، ومفيدًا في تقديم مواهبك دون أن يحاول أحد أن يجردك من روحك، وفي الاسترشاد بك بحيث تصبح مشاركًا بالكامل في هذا التغيير، دون أن يتم التلاعب بك لأغراض أخرى.

العالم بحاجة إليك بكاملك، في صحتك، في هدوئك، في عدلك، في حيادك. قلبك وحده هو الذي يدلك إلى الطريق، لذلك إذا كان قلبك مغلقًا فكل ما تفعله ليس سوى غبار يذهب في مهب الريح.

وإذا تميزت جميع أفعالك بمخاوفك ومعاناتك واستيائك، فلن تشارك شجاعتك وثقتك بنفسك، ولن تحقق الرغبة الجديرة بالثناء في مساعدة الآخرين.

العالم بحاجة إليك.. يعني أن تفكر بشكل مختلف وتتخلص من معتقداتك الخاطئة.

العالم بحاجة إليك، يعني أن تفكر بشكل مختلف. أن تتخلص من معتقداتك الخاطئة، من مبادئك البالية، من عاداتك القديمة. أن تعيش من حدسك، من انتباهك، من تركيزك، من ارتجاجك. يعني أن تشعر وتحس قبل أن تتصرف، وعدم الانجراف وراء ردود أفعالك الانفعالية، وفوق ذلك أن تكرس ذاتك لهذه المعرفة الذاتية الأساسية للتغلب على حواجزك اللاواعية، أي أن تمنح نفسك بالكامل لتجربة الحياة!.

العالم بحاجة إلى وعينا، ووجودنا، وحساسيتنا، وتعاطفنا، وإحساننا، وضعفنا، وقبل كل شيء إلى تسامحنا!.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com