ملابس تقليدية مغربية
ملابس تقليدية مغربية مواقع التواصل

مع اقتراب رمضان.. ما سر إقبال المغاربة على اقتناء الأزياء التقليدية؟

دأب علي، وهو رجل خمسيني يقطن بمدينة الدار البيضاء المغربية على اقتناء زي تقليدي من منطقة "الحبوس" الشهيرة، كلما اقترب شهر رمضان الفضيل، أو "سيدنا رمضان" كما يسمونه في المملكة.

ويقول هذا الرجل في حديثه مع "إرم نيوز"، إنه اعتاد منذ سنوات طويلة على الاستعداد لاستقبال هذا الشهر؛ من خلال اقتناء زي تقليدي جديد يتناغم مع الأجواء الروحانية التي تُميز هذا الشهر.

ويُفضل هذا الخمسيني اقتناء "الجلباب" الصوفي، وكي يصبح مظهره مكتملًا، يقتني أيضًا عمامة بيضاء، و"بلغة" صفراء؛ وهو نعل جلدي تقليدي يُصنع خصيصًا في الأحياء العتيقة بمدينة فاس.

الزي المغربي التقليدي
الزي المغربي التقليدي مواقع التواصل

وقبل حلول شهر رمضان بأسابيع قليلة، تزدان الأسواق المغربية بالأزياء التقليدية، وتُصبح ملابس من قبيل: "القفطان" و"الجلباب" و"الغندورة" "والجبادور" و"السلهام" و"الشربيل" و"البلغة" وغيرها؛ عناصر أساسية تؤثث واجهة المحلات إلى ما بعد عيد الفطر.

أزياء تتحدى العصرنة والتضخم

ورغم مظاهر الحداثة بالبلاد والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع مستويات التضخم بشكل كبير، تفرض هذه الأزياء التقليدية – الضاربة في عمق التاريخ - نفسها بقوة، إذ يعتبرها المغاربة جزءًا أساسيًّا من طقوس استقبال الشهر الفضيل.

وقال عبدالله واعزيز، وهو بائع للملابس التقليدية بسوق "الحبوس" المعروف بأقواسه التاريخية بمدينة الدار البيضاء، في حديثه مع "إرم نيوز"، إن مصممي الأزياء التقليدية و"مْعلّمين" الخياطة (حرفي بارع)، يشتغلون الآن على قدم وساق لعرض منتجات جديدة خلال الأيام القادمة، مبرزًا أن مثل هذه المناسبات الدينية تخلق عادة انتعاشًا كبيرًا.

الزي المغربي التقليدي
الزي المغربي التقليديمواقع التواصل

وأكد واعزيز، أن الإقبال لابأس به إلى حدود الساعة، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وشح التساقطات الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بالبلاد.

وأضاف المتحدث، أن الطلب يبدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ مع اقتراب شهر رمضان، لافتًا إلى أن اللباس التقليدي بالمغرب استطاع الحفاظ على رونقه ومكانته.

وغير بعيد عن منطقة "الحبوس" التاريخية، يوجد سوق "درب السلطان" الشهير، والذي يضم محلات تجارية تعرض إكسسوارات تقليدية، وعطورًا، وجلابيب نسائية تقليدية تفننت فيها أيادي الصناع بلمسات مبتكرة تساير الموضة، لكن كثيرًا من النسوة في المغرب يخترن النوع الفضفاض.

فالتجول بين ثنايا "درب سلطان"، يتيح للمتجول معاينة مدى الإقبال على الملابس التقليدية النسائية أيضًا، استعدادًا لشهر رمضان.

وفي ضواحي مدينة الدار البيضاء، يوجد إقليم "أولاد حريز، الذي يحرص أصحاب محلات الملابس فيه على التجاوب مع طلبات الزُبائن رغم كثرتها خلال هذه الفترة.

وفي زاوية مميزة قرب مسجد "أُحد" بالإقليم المذكور، يتواجد محل يعرض منتجات تقليدية وعطورًا عربية منذ سنوات طويلة.

وأكد صاحب المحل في حديثه مع "إرم نيوز" أنه رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار الأقمشة المخصصة للجلابيب، إلا أن هناك إقبالًا ملحوظًا لاقتناء أو خياطة هذا الزي (الجلباب).

وتفضل بعض الأسر - وفق المتحدث - أن تشتري لأبنائها الزي ذاته؛ كي تحافظ عليه في المستقبل.

ما السرُّ؟

علي شعباني، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، أكد أن سر إقبال المغاربة بكل فئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية على اقتناء الزي التقليدي قبيل شهر رمضان، يكمن في أن المجتمع المغربي من المجتمعات العريقة التي لا تُفرط في عمقها التاريخي، مبرزًا أن التشبث بالأصالة في الأكل واللباس خلال المناسبات الاستثنائية وخصوصًا الدينية، شيءٌ متوارث من جيل إلى آخر.

وأضاف شعباني في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المغربي لا يعتبر نفسه مغربيًّا إلا عندما يعود إلى جذوره وعاداته، مبرزًا أن اللباس التقليدي هو جزء من تاريخ وثقافة هذا البلد.

ورأى المتحدث، أن هذا "الزخم الثقافي يميز المجتمع المغربي عن مجتمعات أخرى، إذ من الصعب جدًّا أن يتم التفريط في طقوس الاستعداد لشهر رمضان، أو عيد الفطر أو عيد الأضحى وغيرها من المناسبات الدينية والوطنية".

وشدد الخبير الاجتماعي، على أن كل مناسبة لها لباسها وطقوسها، والذي يختلف من مدينة إلى أخرى حسب الثقافات والمورث الشعبي لكل إقليم.

وأكد شعباني، أنه "رغم مشاغل الحياة، فإنه عندما يأتي شهر رمضان وما يحمله من قدسية في وجدان المغاربة، يعود أفراد المجتمع إلى خصوصيتهم في اللباس التقليدي والأكل العريق، وهذا ما يميز أغلب المجتمعات العربية الإسلامية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com