هل يمكن للسوريين دعم فريقهم الوطني دون التحيز لجانب معين في الحرب الأهلية بالبلاد؟

هل يمكن للسوريين دعم فريقهم الوطني دون التحيز لجانب معين في الحرب الأهلية بالبلاد؟

المصدر: محمود صالح - إرم نيوز

كان الفريق الإيراني متقدمًا على نظيره السوري وتحديدا في الدقيقة الثالثة من الوقت الإضافي من عمر المباراة بفارق 2-1 ضمن تصفيات التأهل لكأس العالم، حتى تمكن لاعب المنتخب السوري صاحب القميص الأحمر مارديك مارديكيان من السيطرة على الكرة في الملعب والتقدم نحو شباك خصمه.

وقد علا صوت المعلق السوري على المباراة في اللحظات الأخيرة من المباراة ”هل فقدنا حلمنا بأيدينا؟ هيا يا شباب بالله عليكم بالله عليكم“.

وفي اللحظات الأخيرة التي تفصل المنتخب السوري عن تحقيق حلم الوصول إلى التأهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، مرر مارديكيان الكرة إلى المهاجم السوري عمر السومة الذي أنقذ منتخب بلاده من الهزيمة وتمكن من تحقيق التعادل مع المنتخب الإيراني.

وتعالت الهتافات وصرخ المعلق ”جووووول“، وقال ”يا الله، إنها الدقيقة الـ93، ماذا يحدث! أقسم بالله إنكم تستحقونها“.

وأعطى نجاح الفريق للبلاد سبباً للاحتفال وسط الحرب الأهلية التي دامت ست سنوات وخلفت مئات الآلاف من القتلى.

ولكنه أيضاً ترك السوريين في حيرة: هل من الممكن دعم الفريق الوطني دون دعم الرئيس السوري بشار الأسد؟ الفريق ينتمي بالتأكيد إلى الشعب.

وقال فراس الخطيب، أكبر مهاجم بالفريق، في اتصال هاتفي: ”بغض النظر عما يحدث، ليس لنا أي علاقة بالسياسة، فنحن نمثل الفريق الوطني السوري، نحن نمثل كل مواطن سوري“.

ولكن من الصعب القول إن الفريق لا ينتمي أيضاً إلى الأسد، وهو زعيم يُتهم باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، وكما هو الحال في معظم دول الشرق الأوسط، الدولة هي الراعي الرئيسي للرياضة وتتحكم في كل جانب من جوانب الفريق الوطني.

ويجب أن تتم الموافقة على جميع أعضاء الفريق من قبل حكومة الأسد، وقد تسببت الحرب في تقليل عدد الفريق، حيث انضم العديد منهم إلى صفوف الشتات، وهم يلعبون الآن في مصر أو قطر أو الكويت أو أماكن أخرى في الخارج.

وتحدث بعض اللاعبين ضد الأسد وانضموا إلى المعارضة ويرغبون في إطاحة الرئيس بواسطة مختلف الجماعات المتمردة التي تقاتلها قواته، ويقول ناشطون معارضون إن الحكومة استهدفت بعض اللاعبين المعارضين وقتلتهم.

وعاد مؤخراً عدد قليل من اللاعبين الذين غادروا الفريق. ولم ينضم الخطيب إلى الفريق إلا بعد حصوله على ضمانات سلامته من الاتحاد السوري لكرة القدم. وفي ليلة هدفه البطولي، كان أول ظهور لسومه مع فريقه بعد المنفى الذي استمر لمدة أربع سنوات.

وكان تشكيل فريق وطني من جديد – ناهيك عن الوصول إلى حافة التأهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم – تحدياً لسوريا.

وكان الفريق يلعب مبارياته في أماكن بعيدة مثل ماليزيا وحتى لو كانت الأوضاع في المدن الرئيسية في سوريا مستقرة بما فيه الكفاية لإقامة البطولات، فإن العديد من الملاعب تحولت إلى مناطق معيشة مؤقتة لملايين النازحين.

وفي الفترة التي سبقت البث المباشر، أقامت الحكومة شاشات عملاقة في الساحات العامة في دمشق وحمص وحلب. وتحدثت وسائل الإعلام الحكومية عن دعم الفريق، في حين أن المشجعين وضعوا اللافتات والملصقات المنمقة التي تظهر عبارة ”نسور قاسيون“، في إشارة إلى الجبل الذي يشرف على مدينة دمشق العتيقة، وقاموا بحمل العلم السوري الذي ترفض المعارضة الاعتراف به.

وبعد المباراة، تم استقبال اللاعبين في غرفة كبار الشخصيات في مطار دمشق الدولي، ووصلوا إلى الأراضي السورية وسط هتافات المئات من المشجعين.

ورفض السوريون الآخرون الاحتفالات معلقين على أن هذه هي مجرد ممارسة دعائية من قبل الحكومة التي تحاول أن تشير إلى أن الصراع انتهى لصالحها وأن الحياة بدأت في العودة إلى وضعها الطبيعي من جديد.

وقالت هالة دروبي، الصحفية السورية العاملة في المنطقة، في محادثة على الفيسبوك يوم الأربعاء ”أتفهم حاجة الناس إلى الشعور بحدث سعيد مرتبط بسوريا ورغبتهم الحقيقية في التوحد … وأحترم مشاعرهم“. وأضافت ”لكن في الوقت نفسه، كل من يعرف سوريا يعرف جيداً أنه في سوريا لا توجد مؤسسات مستقلة، وهذا يشمل المؤسسات الرياضية“.

وقالت: ”إن كرة القدم كانت تستخدم منذ فترة طويلة من قبل الحكومات لخلق شعور زائف بالانتماء“.

وأضافت: ”إن اعتبار الفريق على أنه لا علاقة له بالسياسة وأن الفريق الوطني ذي يوحد الناس هي كذبة كبيرة وجزء من دعاية معينة“.

وأكدت الحكومة سيطرتها على المراكز الحضرية الأكثر أهمية في البلاد، بما في ذلك العاصمة دمشق ومدينة حلب؛ أكبر المدن السورية .

وقد دفع التقدم الأخير من جانب الحكومة السورية مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا يوم الأربعاء إلى دعوة المعارضة إلى ”التوحيد وقبول الواقع بما فيه الكفاية والإدراك بأنهم لم يفوزوا في الحرب“.

ومع ذلك لا يزال هناك جزء كبير من البلاد منقسم، ويقول الآلاف من السوريين الذين يعيشون الآن في الخارج أنه من المستحيل العودة إلى ديارهم مع بقاء الأسد في السلطة.

ولم يستطع بعض المعلقين على الإنترنت أن يقاوموا الإشارة إلى السخرية من تخطي سوريا لإيران، وهي واحدة من أكبر حلفاء الأسد ضد المتمردين، مما يتيح للمنتخب السوري الفرصة للعب في كأس العالم الذي سوف يقام في روسيا، والتي تعد هي أيضاً من أكثر المؤيدين الدوليين للنظام السوري..

وقد وضع المعلقون صوراً لوجوه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس حزب الله اللبناني الشيعي الموالي لإيران وحسن نصر الله على صور الفريق. كما أنهم وضعوا صورة الأسد على  حارس المرمى.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية انتشار الشائعات التي تقول إن إيران سهلت فوز حليفتها في المباراة، إلا أن مدرب الفريق الوطني أكد أن هذا الشيء ليس له أساس من الصحة.

وفي الوقت نفسه، توجه نشطاء المعارضة إلى تويتر باستخدام حملة هاشتاج مع العبارة ”فريق البراميل“ المكتوبة تحت عبارة ”نسور قاسيون“.

وكانت هذه هي إشارة إلى القنابل البراميل؛ وهي المتفجرات الخام المستخدمة في الضربات الجوية من قبل القوات الحكومية.

ولا تزال سوريا بحاجة إلى لعب أربع مباريات للتأهل إلى نهائيات كأس العالم. ومن المرجح أن تواجه أستراليا في الأشهر المقبلة، مع دعوات من المعارضة للسوريين لتشجيع للفريق الأسترالي على السوري.

وأثارت هذه الدعوات سؤالاً من مياس ياماني على صفحته على الفيسبوك، وهو موسيقي سوري ومشجع قوي لكرة القدم  يعيش في العاصمة القطرية الدوحة – قائلاً ”إذا سقطت الحكومة الأسبوع المقبل وغادر جميع المجرمين سوريا وتم الإفراج عن جميع السجناء وانتهت عملية القتل، بعد كم من الأسابيع يمكن للمرء أن يهتف للفريق السوري بدلاً من الأسترالي؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com