حرمان 17 ألف طفل في سلطنة عُمان من التعليم يثير الغضب على أولياء الأمور

حرمان 17 ألف طفل في سلطنة عُمان من التعليم يثير الغضب على أولياء الأمور

المصدر: إرم نيوز

أثار امتناع عشرات الآلاف من أولياء الأمور في سلطنة عمان عن تسجيل أطفالهم ممن وصلوا للسن القانونية، في مرحلة التعليم العام للعام الدراسي الجديد بالمدارس، غضب شريحة من المثقفين العمانيين، بعضهم اعتبر الأمر جريمة تجب معاقبة مرتكبها.

وأكد الكاتب العُماني علي المطاعني الأحد، على أن عدم تسجيل أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، من بينهم 12 ألفا من أبناء المواطنين العمانيين، ممن هم في سن الدراسة، ‏لبدء مرحلة التعليم العام، يشكل إخفاقا وكارثة كبرى يقع فيها بعض أولياء الأمور في كل عام.

وطالب المطاعني، في مقال له في صحيفة “الشبيبة” العُمانية، بـ “سن تشريع بتجريم هذا الإهمال بوصفه جريمة يتحملها ولي الأمر، إذ يستحيل تبريرها، فثمة أخطاء في المجتمع لا مجال لتجاوزها على ما يبدو إلا عبر القانون والعقوبات للأسف، والأمثلة كثيرة كهذا الأمر وغيره.”

وقال الكاتب إن “الكثير من الدول المتقدمة تعاقب أولياء الأمور الذين يتخلف أبناؤهم عن الحضور ليوم مدرسي، ويساق المذنبون إلى المحاكم ويحاكمون بموجب قوانين وضعت للإهمال في متابعة أطفالهم، فما بالك بعدم تسجيلهم في المدارس أصلًا التي تعدُّ من أكبر الكبائر، لذلك تجد الأمية متلاشية في تلك الدول”.

ويوجد في سلطنة عُمان أكثر من 65 ألف طفل بلغوا السن القانونية لبدء التعليم العام، ومن المفترض أن يتوزعوا على أكثر من 1400 مدرسة في مختلف محافظات السلطنة، لكن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن حصيلة التسجيل للصف الأول الابتدائي كانت 48 ألفا منهم فقط.

وحاولت وزارة التربية والتعليم العُمانية استدراك الخلل في التسجيل، وتحفيز أولياء الأمور على إدخال أبنائهم إلى المدارس، لتعمد إلى تمديد فترة التسجيل بعد انتهائها.

التسرب من المدارس

وسبق أن أشار الأستاذ الجامعي الدكتور حمود النوفلي، في الصحيفة ذاتها في العام 2014، إلى أن “من أسباب التسرب من المدارس تدني الوعي لدى الطالب وأسرته والبيئة الاجتماعية المحيطة به بأهمية مواصلة التعليم، كذلك أسلوب تعامل المدرسة مع الطلاب من خلال سوء المعاملة والصرامة في التعامل معهم، ما ينفر الطلاب من الدراسة”.

وقال النوفلي إن “من أسباب التسرب من المدارس أيضًا ضعف الرقابة الأسرية والتفكك الأسري والرفقة السيئة، و نظرة بعض الطلاب إلى مخرجات التعليم العالي التي لم تحصل على فرص وظيفية”.

وبلغت نسبة العاطلين عن العمل من الخريجين الجامعيين العُمانيين حوالي 16.5%، بحسب دراسة أجرتها وزارة التعليم العالي العمانية في العام الماضي.

وبحسب الاختصاصي الاجتماعي، راشد الساعدي، في مقال في صحيفة الشبيبية في 2014 أيضا، أن ما يعزز الظاهرة هو “أن الأسر ذات الثقافة التعليمية الضئيلة غالبًا ما يكون أبناؤهم من المتسربين من الدراسة؛ وذلك لعدم وجود نظرة مستقبلية لهم ولأبنائهم وعدم درايتهم بأهمية العلم في تطوير مستواهم”.

الأمية

ويعزز بقاء الأطفال خارج المدارس من ارتفاع نسب الأمية؛ وقال الكاتب علي المطاعني إن تناقص أعداد المسجلين في المدارس “من شأنه أن يربك التخطيط التربوي، ويضاعف الفاقد في المجال التعليمي، بل يزيد أعداد المنضوين لجحافل الأمية التي تكافحها الدولة بشتى السبل وصولًا إلى مرحلة لا أمية في البلاد”.

وتنفذ وزارة التربية والتعليم برامج مكثفة للقضاء على الأمية، ونشر الوعي حول مخاطرها، والترويج للتعليم في أوساط الأميين من مختلف الفئات العمرية.

وتكشف الإحصائيات الرسمية أن نسبة الأمية في سلطنة عمان في الفئة العمرية من 15 إلى 44 عاما انخفضت من 9.1% في العام 2003، إلى 2.2 في العام 2015.

وبلغ عدد العمانيين والعمانيات في فصول محو الأمية مع بداية العام الدراسي 2016-2017 أكثر من 6 آلاف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع