”الحب في زمن داعش“.. مقاتلون في الرقة يروون قصص الغرام الحزينة

”الحب في زمن داعش“.. مقاتلون في الرقة يروون قصص الغرام الحزينة
FILE PHOTO:Members of the Syrian Democratic Forces keep guard at their advanced position, during the fighting with Islamic State's fighters in Nazlat Shahada, a district of Raqqa, Syria August 16, 2017. REUTERS/Zohra Bensemra/File Photo

المصدر: أ ف ب

داخل منزل في مدينة الرقة السورية، يصدح صوت المقاتل الشاب، نمر، بأغنية حزينة بعدما لوعه الاشتياق والحنين لحبيبته، غير آبه بدوي القصف على جبهات القتال القريبة ضد تنظيم داعش.

ينفث نمر، المقاتل في صفوف قوات سوريا الديموقراطية، دخان سيجارته ويقول ”أحب أن أستمع إلى الأغاني وأغني لحبيبتي“.

ينحدر نمر من مدينة الرقة السورية، حيث عاش لفترة تحت حكم داعش قبل أن يفر منها وينضم إلى صفوف قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، ليشارك في معركة تحرير مدينته.

ويضيف الشاب بلباسه العسكري ولحيته الخفيفة ”لم يكن بإمكاني أن أحفظ صورًا أو أغاني على هاتفي الجوال لأنهم (عناصر التنظيم) كانوا يدققون في الهواتف. ولو أوقفوني كنت ساعتقل وسأرجم وسأتهم بالزنا“.

ويتابع ”كنت أفعل المستحيل كي أراها“ قبل أن تنزح من المدينة إلى منطقة في ريفها.

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية بدعم من واشنطن منذ السادس من حزيران/يونيو معارك داخل مدينة الرقة، معقل داعش في سوريا، وباتت تسيطر على أكثر من 60% منها.

ويقول نمر ”كلما تقدمنا في الجبهة تعود إليّ الذكريات.. في كل شارع لنا ذكرى. كنت أخاطر بحياتي لكي أرى حبيبتي، الحب أحلى شيء في الحياة“.

”سأتزوجها“

فقد نمر والديه وشقيقه في المعارك الدائرة في المدينة، ولم يبق من عائلته إلا شقيقتان انتقلتا إلى ريف المدينة.

وفي كل إجازة له من الخدمة، يسارع نمر إلى زيارة شقيقته التي تعيش في المنطقة ذاتها مع حبيبته التي لم يرها منذ شهر ونصف الشهر.

ويقول نمر في إحدى الزيارات، ”أهدتني ساعة، ولكن لا أحضرها معي إلى الرقة لكي لا تنكسر، فهذه ذكرى منها“، على حد قوله.

يحلم نمر بالمستقبل مع حبيبته في بيت يجمعهما سويا. ويقول ”إن شاء الله نتقدم ونحرر الأرض، سأرى حبيبتي التي حرمت منها في زمن داعش، أريد أن أتزوجها وأؤسس حياتي معها ويصبح لدينا أطفال“.

ويضيف ”سأروي لها كل ما حصل معي في معركة الرقة“.

في مدينة الرقة الغارقة في دمار المعارك، ترتفع أعمدة الدخان الناتجة عن قصف قريب. وتدوي بين الحين والآخر أصوات انفجارات ناتجة عن قصف جوي للتحالف الدولي بقيادة واشنطن أو قذائف مدفعية تستهدف مواقع المتشددين داخل المدينة.

ويستهدف القصف الجوي أطراف حي الدرعية غرب الرقة، التي تسيطر قوات سوريا الديموقراطية على أجزاء منه.

ويستريح المقاتلون في غرفة، على فرش ملونة وإلى جانبهم أسلحتهم. يدخنون سجائرهم بعد عودتهم من جبهة القتال الرئيسية في الحي.

قصة حب أخرى

ويضع ياسر أحمد الحسن (20 عاما) سلسلة ذهبية حول عنقه أهدته إياها حبيبته ويقلب صورها في هاتفه الجوال.

ويبتعد عن رفاقه قليلاً ليروي على سجيته قصة حب يعيشها منذ عامين. ويقول الشاب الذي يتحدر أيضًا من مدينة الرقة وعانى من ظلم عناصر التنظيم ”في زمن داعش، كنا نعيش في سجن. لم أكن أرى حبيبتي. كنا نتحدث فقط عبر الهاتف الأرضي“ فالهواتف الجوالة كانت ممنوعة والإنترنت يقتصر على بعض المقاهي المراقبة“.

الرقة ”مدينة لكل العشاق“

يحمر وجه ياسر خجلاً، ويضيف: ”تحاول حبيبتي منعي من المجيء إلى الجبهة، لكنني أقول لها دائمًا إنني أحب أن أحرر بلدي من داعش لنعيش حياتنا بأمان“.

ويوجز  ياسر كل ما يريده اليوم بالقول ”تنتهي الحرب وأستقر مع حبيبتي“ ويقول ”فقدنا الكثير خلال الحرب، لا نريد أن نفقد الحب أيضا“.

ويختلف حال مقاتل آخر وهو أبو شلاش عن زميليه في القتال بعدما كسر قلبه وافترق عن حبيبته، التي أجبرتها عائلتها على الزواج من ابن عمها وتعيش حالياً في مدينة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي.

ويقول أبو شلاش ”كنت أغار عليها (…) وحين زوجوها لابن عمها جننت تماماً، وانضممت للقتال لكي أنسى الوجع“.

ويضيف ”تركت المدينة بعدما تزوجت، كرهت حياتي. أمر دائمًا إلى جانب بيتها (في الرقة) وتعود إلي ذكرياتنا سوياً“.

ويشرد أبو شلاش أثناء الحديث، ويلعب ببندقيته وعلامات الحزن بادية على وجهه، ويتذكر ”احتفلنا بعيد العشاق سرًا آخر مرة. أهديتها دبدوبا أحمر اللون وأحضرت قالب حلوى كتبت عليه الأحرف الأولى من اسمينا، كانت لقاءاتنا تقتصر على الليل لكي لا يرانا الدواعش“.

وبرغم تجربته الحزينة، لم يفقد أبو شلاش أمله في الحب، قائلا ”الحب في زمن داعش صعب جدًا. أتمنى أن تنتهي معركة الرقة ونعيش الحب بحرية ونرى أحباءنا، وتصبح الرقة مدينة لكل العشاق الذين حرمهم داعش من الحب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة