كيف يهدد “الهياط” حياة السياح الخليجيين في عواصم أوروبية؟

كيف يهدد “الهياط” حياة السياح الخليجيين في عواصم أوروبية؟

المصدر: ريمون القس- إرم نيوز

حذّر كتاب سعوديون عموم  السياح الخليجيين  في عواصم أوروبية من استعراضهم لمظاهر الثراء، كالثياب والحلي الفاخرة والسيارات الفارهة، وهو ما يسميه السعوديون بـ “هياط” (إسراف) لا مبرر له، حيث يلفت تركيزهم على المظاهر انتباه اللصوص والنشالين الذين قد يستهدفون حياتهم أثناء محاولات السرقة، كما يلحق الضرر بغيرهم من الخليجيين.

وفي مقال حمل عنوان “مَهايطة لندن.. نحذركم”، نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية اليوم الثلاثاء، سلطت الكاتبة  نورة محمد، الضوء على الحوادث التي يتعرض لها سياح خليجيون في العاصمة البريطانية لندن، ومنها سرقة هواتفهم المحمولة على يد نشالين على دراجات نارية، أو سرقة الحقائب الفاخرة من السائحات الخليجيات، أو اختلاس النظر في المقاهي مثلًا، بهدف سرقة الأرقام السرية للبطاقات البنكية.

وتقول الكاتبة: إن من أسباب “الهياط” هو أن الجو العام للسياح الخليجيين في بلدانهم لا يمنح مساحة كافية “للتنفيس عن الراغبين في الاستعراض (المهايطية) وهواة الفشخرة الزائدة، لذلك يظل أصحاب هذا النقص منتظرين أية فرصة للظهور والاستعراض بالسيارات الفارهة والساعات والمجوهرات والحقائب الغالية، وحجز طاولات المطاعم والكافيهات بالآلاف”.

وتؤكد الكاتبة أن تجاوزات السياح الخليجيين هذه تؤدي إلى “الضرر بالآخرين من أبناء جلدتهم بشكل مباشر أو غير مباشر، ويعرضهم لترصد اللصوص والمجرمين بما يهدد حياتهم، فتلك الممارسات يجب أن تتوقف”.

وتضيف الكاتبة أنه “في كل عام يتكرر هذا الأمر، ولكن صيف هذا العام تكرر بطرق مختلفة، إذ أصبح اللصوص يتنقلون في الشوارع وبين السواح وكأنه لا وجود للشرطة، وقد ابتكروا بكل تمرد طرقًا جديدة يمارسون فيها السرقات ولا خوف يسكنهم من القبض عليهم”.

وذكرت أن من  أحدث تلك الحوادث تعرض أحد السياح الخليجيين لاعتداء كاد أن يتسبب بقطع يده، بسبب إصرار أحد اللصوص على نزع ساعته الفاخرة من معصمه، قبل عدة أيام، في إحدى العواصم الأوروبية.

وتضيف أن سائحًا خليجيًا سرق منه اللصوص ساعته الفاخرة التي يتجاوز سعرها نصف مليون ريال سعودي، في أحد المقاهي الشهيرة بلندن، وأمام أعين الناس في المقهى، حيث اضطر إلى التخلي عن ساعته خوفًا على حياته.

وتعرضت إحدى السائحات الخليجيات أيضًا لاعتداء بالأسيد، وسط لندن ليقدم المعتدي على سرقة حقيبتها وساعتها الثمينة، ويتركها ملقاة أمام المارة وهي تتألم.

ثقافة عامة وصورة نمطية 

وكان الإعلامي السعودي، فهد بن جليد، قال إن “الهياط” والاستعراض بالسيارات الفارهة، وغيرها من التصرفات، ليس حكرًا على السعوديين، بل هو نتاج ثقافة خليجية عامة.

وسبق أن أكد المستشار القانوني السعودي، سليمان الجميعي، في مقال نشرته صحيفة “الحياة” السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تحت عنوان “نحن شعب لا يشبهه أحد”، على أن “بعض المواطنين حينما يسافرون إلى الخارج يتصرفون بطريقة سلبية تسيء لنا جميعًا.. (و) قد يبدر من هؤلاء، سواء كانوا شبانًا أم كبارًا في السن، بعض الأمور التي قد تجعل البعض هناك يُعمِّمون ذلك على جميع أبناء مجتمعنا، وبالتالي يحكمون علينا بطريقة خاطئة. إن على هؤلاء أن يعوا أن مفهوم الحرية أثناء السفر إلى بعض البلدان لا يعني الانفلات وتجاوز الحدود”.

ويقول الكاتب السعودي حسين أنور السنان: “نحن نتحمل جزءًا كبيرًا من تكوين الصورة النمطية التي انتشرت عنا في الخارج، على الأقل نحن مسؤولون بدرجة كبيرة عن استمرارها وعدم إصلاحها”.

تحذيرات

وتوجه الشرطة البريطانية بين الحين والآخر تحذيرات ونصائح للسياح بعدم المبالغة في إظهار البذخ الذي يلفت أنظار اللصوص والمعتدين.

وللتصدي لمظاهر السرقة والابتزاز والنصب التي يتعرض لها السياح من أبناء السعودية، تعمل سفارة المملكة على إصدار بيانات دورية تحذّر مواطنيها من الأماكن المشبوهة، وتطلعهم على معلومات وتوجيهات خاصة بالبلد المضيف.

 وسبق أن ناقش مجلس الشورى السعودي، مطلع العام الماضي، تقريرًا للجنة الشؤون الخارجية، تضمن مطالبة وزارة الخارجية بالتنسيق مع جهات أخرى لوضع برامج توعوية وإعلامية وتربوية للحد من تصرفات بعض السياح السعوديين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع