من الطبيب إلى حلاق الشعر .. جيوش خدمة “الدلفري” تزدهر في مصر

من الطبيب إلى حلاق الشعر .. جيوش خدمة “الدلفري” تزدهر في مصر

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

رن جرس باب الشقة في القاهرة. وصل فريق طبي من خمسة أفراد بما في ذلك اثنان يحملان جهاز أشعة إكس. وكنت في وقت سابق من صباح ذلك اليوم طلبت طبيبة من خلال خدمة تسليم طبية تسمى “طبيبي 24/7”. قامت بفحصي وأنا  مستلقية على الأريكة، تم تصويري بالأشعة السينية وأجريت فحوصات الدم في غرفة المعيشة داخل الشقة، وتم تسليم النتائج لي بواسطة عامل توصيل في اليوم التالي.

العملية برمتها، تكلفت أقل من 80 جنيها إسترلينيا (91 دولارا) وتم تشخيص إصابتي بمرض صدري، كل هذا حتى دون أن اضطر لتبديل البيجامة.

ومنذ أمد بعيد، وثقافة التسليم في المدن المصرية تدفعها الحرارة الحارقة وانهيار البنية التحتية وانسداد الطرق. يمكن تسليم أي شيء تقريبا هنا، مثل: الأدوية، المستندات أو حلاق الشعر أو حتى قطعة كعك واحدة. معظم المطاعم والصيدليات والمتاجر الكبرى والصالونات لديها رقم إيصال مكون من ستة أرقام خاصة بهم.

ولكن هناك جانب مظلم لترف الحصول على كل خدمات التوصيل هذه. فاليد العاملة الرخيصة يرثى لها، حيث ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر ومعدل بطالة الشباب أكثر من 23 %. وفقد الجنيه المصري نصف قيمته في العام الماضي بعد أن قررت الحكومة تعويمه. وتسبب تخفيض قيمة العملة بضغوط معيشية كبيرة على الأسر المصرية، ولكن كان له أيضا تأثير غريب على تشجيع القطاعات منخفضة التكلفة مثل صناعة الخدمات.

بالنسبة للكثيرين، أصبح الصراع  داخل وخارج حركة المرور على دراجة نارية أو دراجة عادية مقابل أقل من 10 جنيهات إسترلينية في اليوم، واحدة من الطرق الوحيدة لكسب العيش.

ويقول “كيكو”، الذي يملك إمبراطورية لتوصيل الخدمات داخل الطبقة المتوسطة في حي جاردن سيتي: “لقد انتشرت ثقافة التسليم بشكل كبير في مصر لأسباب كثيرة”.

وكان كيكو يعمل سابقا في محل بقالة، لكن الآن أصبحت له شعبية كبيرة في ميدان التوصيل، حتى أنه يمتلك دليلاً خاصاً للعملاء الذين يريدون توصيل كل شيء إلى باب منزلهم مقابل رسوم رمزية، في حين يعمل لمدة ثماني ساعات في اليوم، ويحصل على “بقشيش” ما بين 75 إلى 100 جنيه.

وأوضح كيكو أن “نحو 60% من عملائي في الـ 80 و 90 من أعمارهم، وهؤلاء لا يمكنهم حمل مشترياتهم دائما”، لافتا إلى أن “رجال الأعمال هم أيضا يصرفون الكثير على جنون خدمات التوصيل”.

في السياق، توفر تطبيقات مثل “مم” و”زيت زيتون”، مدخلا للمرأة المصرية لكسب لقمة العيش، من خلال توصيل الطعام المطبوخ للمنازل.

كما أنشأت شركة “فودافون مصر”، خدمة “المساعد الشخصي الأحمر”، للقيام بتنفيذ المهمات الخاصة  بما في ذلك خدمة التوصيل وحجز تذاكر الحافلة.

أما الأكثر طموحا فهو تطبيق ELVIS “الجني”، الذي طوره خمسة من الشباب المصريين، إذ يمكنك أن تطلب أي شيء من “الجني”، في حين سيعمل 35 شخصا على خدمتك مقابل رسوم قليلة.

كان أكثر الطلبات غرابة، رجل يريد أن يتقدم لطلب يد حبيبته على شاطئ منعزل.

وذكر كريم الساهي مؤسس تطبيق “الجني”، أنه “إذا أراد الرجل تجهيز مائدة عشاء على سطح الماء وعازف كمان منفرد، فإننا نقوم بتلبية طلبه.

وقال إن “تطبيق الجني وغيره من خدمات التوصيل، عملت على نحو أفضل في بلدان مثل مصر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع