لماذا يهرب الطلاب في مصر من التعليم الأزهري؟

لماذا يهرب الطلاب في مصر من التعليم الأزهري؟

فيما لا يزال الحديث عن تطوير المناهج الأزهرية دائرًا في مصر، فإن أرقامًا صادمة عن تحويل بوصلة الطلاب من التعليم الأزهري إلى العام، كشفت عن حجم العقبات التي تواجه التعليم الأزهري الذي كان باكورة المدارس المصرية على الإطلاق حين أنجب كبار المفكرين والعلماء المصريين في السابق.

وقال الدكتور محمد أبو زيد الأمير رئيس قطاع المعاهد الأزهرية إن حوالي 60 ألف طالب أزهري حوّلوا إلى التربية والتعليم خلال الـ3 سنوات الماضية، وهي الظاهرة التي تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم.

وأشار أبو زيد إلى ضرورة اهتمام الدولة بشكل كافٍ بالتعليم الأزهري سواء على مستوى مراحل التعليم أو بعد التخرج من خلال فتح مجالات وظيفية لخريجي الأزهر، بالنظر إلى أن جامعة الأزهر لا تخرج متخصصين في الشؤون الدينية فقط، بل التخصصات العلمية الأخرى كافة.

وأرجع خبراء ومراقبون عزوف الطلاب المصريين عن التعليم الأزهري إلى صعوبة المواد الأزهرية وعدم وجود أنشطة طلابية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرسوب، وأن المواد الأزهرية أصبحت لا تستهوي الطلاب، فضلا عن عدم تطوير المناهج لتواكب العصر.

ازدواجية المناهج وارتفاع نسب الرسوب

محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أرجع ذلك لأربعة أسباب، أهمها ازدواجية المناهج الأزهرية إذ إن الطالب بالتعليم الأزهري يدرس مواد عديدة مثل الفقه والشريعة والأدب والحديث والتفسير والعروض والنحو والصرف وبعض من تلك المواد تشكل مادة واحدة فقط في التعليم العام، والسبب الثاني يرجع إلى ارتفاع نسبة الرسوب في المعاهد الأزهرية، إذ إن هدف الطالب هو اجتياز السنة الدراسية وعبور المرحلة بأقل مجهود ممكن.

وتابع الشحات في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن السبب الثالث يتمثل في اختفاء الميزة التي كان يحصل عليها الطالب الأزهري في الالتحاق بالكليات، خاصة كليات القمة إذ إنه كان يكفيه الحصول على مجموع 80% للالتحاق بتلك الكليات، لكن الاّن أصبح مطالبًا بالحصول على مجموع نظيره بالتعليم العام لذلك يتجه الطالب الأزهري للتعليم العام.

وأشار إلى أن السبب الرابع يتمحور حول مطالبة المجتمع للطالب الأزهري بعدة التزامات تتمثل في ضرورة كونه قدوة وأسوة لباقي الطلاب؛ لذا يجب أن يلتزم بسلوكيات وزي معين لا يجب أن يحيد عنها.

علوم الأزهر لا تستهوي الطلاب

من جانبها قالت اّمنة نصير أستاذ العقيدة والعميد السابق لكلية الدراسات الإنسانية في جامعة الأزهر، إن المواد الأزهرية كثيرة وضخمة، وتحتوي على نسبة كبيرة من حفظ القرآن والأحاديث والاطلاع على التراث وهي علوم لا تستهوي الطلاب حاليًا؛ لأنها مواد مثقلة بالعلوم وتحتاج إلى فطرة سليمة لدى الدارس لكن الطلاب حاليًا يريدون دراسة المواد التي تركز على العلوم المعاصرة والإلكترونيات وهي “مواد خفيفة” .

ودعت نصير في تصريحات لـ”إرم نيوز” إلى ضرورة تطوير المناهج الأزهرية، إذ إن أي مؤسسة يجب أن تعمل على التجديد والتطوير لتواكب مقتضيات العصر ونفسية أهله؛ لأن هذا أمر هام في تقبل أي علم.

تحديث المناهج

الخبير التربوي كمال مغيث رأى أن التغيير من منهج دراسي إلى آخر هو أمر طبيعي ومن حق الطالب، فهناك طلاب يلتحقون بالتعليم الأزهري ثم يجدون أن دراسته صعبة والمواد كثيرة، ولا تتوافق مع ميولهم لذا يتجهون إلى التعليم العام.

وعن مناهج الأزهر قال مغيث في تصريحات لـ”إرم نيوز” إن مناهج الأزهر تحتاج إلى إعادة تقييمها وتطويرها، خاصة جانب العلوم الشرعية مثل الفقه والعقيدة والمواريث، فكل تلك المواد تحتاج لتحديث وإعادة بناء لتواكب العصر وتجنب تصادمها مع الواقع أو كونها مصدرًا للتطرف والإرهاب.

النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أكدت ضرورة إعادة النظر في مناهج ومواد الأزهر، إذ لم تشهد تطويرًا منذ فترة طويلة ولا تؤدي الغرض منها ولا تتواكب مع الواقع، ويعاني الطلاب من ذلك لدى التحاقهم بالجامعة إذ يجدون أن العلوم الأزهرية محصورة في بعض الكليات الخاصة بجامعة الأزهر فقط.

وتابعت نصر في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن التعليم العام أيضًا يُعاني من مشكلات، لكنها بدرجة أقل من نظيره الأزهري، مطالبة بضرورة البحث عن الأسباب الحقيقية وراء تحويل الطلاب من التعليم الأزهري والعمل على تحديث وتطوير المناهج.