الأغذية المعدلة وراثيًا تغزو سلطنة عُمان وسط مطالبات بالتصدي لها

الأغذية المعدلة وراثيًا تغزو سلطنة عُمان وسط مطالبات بالتصدي لها

باتت الأغذية المعدلة وراثيًا منتشرة بكثافة في الأسواق العُمانية، لتؤكد نخب عُمانية على أنها تشهد إقبالًا على شرائها من قبل مواطنين رغم ارتفاع أسعارها، وسط مطالبات بالحد منها لما تحمله من أضرار صحية.

وتؤكد الكاتبة العُمانية، طاهرة اللواتية، على أن الأغذية المعدلة وراثيًا “تباع بأشكال جميلة ولطيفة وخاصة الخضراوات والفواكه.. وأصبح البعض يتفاخر بشرائها.. لكن الحقيقة أنه لم يُعرف إلى الآن مضاعفات التعديل الوراثي في بنية هذه المنتجات الغذائية على المدى القريب أو البعيد”.

وتلجأ شركات عالمية لخيار التعديل الوراثي للأغذية لإبطاء عملية فساد المنتج لدى النقل والتخزين، وتفعيل مقاومته للحشرات والآفات، وتكثيف الإنتاج، واحتكار سوق البذار.

 

أضرار

وتقول الكاتبة في مقال نشرته صحيفة “عُمان” اليوم الخميس، إن أضرار الأغذية المعدلة وراثيا لا تخفى على خبراء التغذية؛ و”منها زيادة معدلات سرطانات المعدة والقولون، وتشوهات الأجنة لدى الأمهات الحوامل وزيادة معدلات الإجهاض، وانخفاض نسب الخصوبة لدى الزوجين”.

كما تؤثر الأغذية المعدلة وراثيًا على “تلوث الأرض والجو والبيئة التي تنتج فيها بسبب انتشار سمومها مع حبوب اللقاح عبر الرياح، ونقل البعوض والحشرات السموم التي تنتجها إلى البشر، وأخيرًا إنتاجها لسموم تتطور سريعًا وتنتج أضرارًا أكبر مع الأيام”.

وتطالب الكاتبة الجهات الرقابية بالتصدي لانتشار الأغذية المعدلة وراثيًا، عبر لصق بطاقات على المنتج لدى بيعه، توضح إن كان مهندسًا وراثيًا، ليختار المستهلك عن بينة، كما تطالب بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لدى إدخال أي منتج زراعي، على غرار الإجراءات الصارمة التي تنفذها دول الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول في العالم.

 

شركات سيئة السمعة

وينتقد خليجيون السماح لشركات عالمية بإدخال بذور معدلة وراثيًا إلى بلدانهم، وتتعرض شركة “مونسانتو” الأمريكية -سيئة السمعة- التي تحتكر تجارة تلك البذور لانتقادات لاذعة محليًا ودوليًا. وسط مخاوف من تعرض الأمن الغذائي للخطر.

وتدخل منتجات الشركة إلى بعض دول الخليج رغم سوابق تورطها بقضايا مأساوية، انطلاقًا من إنتاجاتها العسكرية في حرب فيتنام، وصولًا إلى تسببها بكوارث بيئية في دول زراعية كالهند والعراق.

ويؤكد الكاتب، عبد المحسن هلال، على أن الشركة متعددة الجنسيات “تسيطر على 70% من إنتاج العالم الزراعي، وتعتبر المنتج الأول لمبيد الحشائش “جلايفوست” المشهور باسم “راوند آب”، وأكبر منتج للبذور العادية والمعدلة وراثيًا، والمشكلة أنها تخلط بين الاثنين وغشّت بذلك دولًا كثيرة”.

ويقول هلال إن منتجات الشركة “مثيرة للشبهات، يكمن خلفها الرغبة في جني الأرباح من استثمارات ضخمة بالخصوص في الدول النامية واتخاذها حقولًا للتجارب”.

يُذكر أن شركة “مونسانتو” تواجه قضايا عدة أمام المحاكم؛ خاصة من مرضى السرطان، وكذلك ما رفعه مزارعون، أمريكيون وأرجنتينيون وفرنسيون، أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اتهموا فيه الشركة بأنها ترتكب جريمة ضد كوكب الأرض، ويقف خلف هذه المحاكمة الرمزية منظمات مجتمع مدني عدة وخبراء قانون وحقوقيون وقضاة متقاعدون لوقف الشركة عن العمل.

وعمدت دول أوروبية، منذ العام 2009، إلى مقاطعة الشركة لتأثيرها على الأمن الغذائي وتسببها في بعض الأمراض الخطيرة وتدميرها للبيئة، وفي الولايات المتحدة تم استهلاك محاصيل الذرة التابعة لها لعلف الحيوانات بسبب أضرارها على صحة الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع