التسول الإلكتروني في سلطنة عمان.. مبالغ خيالية ومخاطر محدقة

التسول الإلكتروني في سلطنة عمان.. مبالغ خيالية ومخاطر محدقة

المصدر: إرم نيوز

باتت ظاهرة التسول الإلكتروني من الأمور المثيرة للقلق في سلطنة عُمان بعد انتشارها الواسع في مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة، لتضاف إلى قائمة طويلة من الطرق التي يعتمدها متسولون لابتزاز الناس عاطفيًا وإحراجهم، وأخذ الأموال منهم.

واتخذ البعض من الحالات المرضية لأشخاص آخرين وسيلة لاستجداء عواطف الناس واستمالتهم من خلال عرضها سواء عن طريق الواتساب أو الفيسبوك أو تويتر، مدعيًا أنه ”وسيط خيرٍ“ بينهم وبين صاحب الحالة، ومستخدمًا أرقام اتصال وهمية وحسابات بنكية خاصة به.

ويستغل المتسولون سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعة انتشارها؛ ما يسهل لهم الوصول إلى شريحة واسعة من الناس، في وقت قصير، إضافة إلى إمكانية إخفاء المتسول لشخصيته تحت اسم مستعار للحماية من الملاحقة القانونية.

مبالغ خيالية

ويرى إعلاميون عُمانيون أن التسول الإلكتروني يُعد من أخطر ظواهر التسول على الإطلاق، وهي وسيلة لجني مبالغ خيالية تفوق بكثير طرق التسول التقليدية أمام أبواب المساجد أو في الأسواق والطرقات.

ويشير الصحفي العُماني، نايف المعمري، إلى أن أحد المتسولين الإلكترونيين ممن تم ضبطهم، تمكن من جني أكثر من 7 آلاف ريال (حوالي 18181 دولارا) في يوم واحد فقط، كما جنت إحدى المتسولات الإلكترونيات أكثر من 4 آلاف ريال (حوالي 10389 دولارا) في يوم واحد.

حجة دعم منكوبي الحروب

ومن أبرز مظاهر التسول الإلكتروني في السلطنة، ادعاء البعض تقديم مساعدات لمتضرري الحروب في الدول المجاورة.

ويؤكد المعمري في تحقيق أجرته صحيفة ”عُمان“ أن الظاهرة لا تقتصر على السلطنة ”بل أصبحت مؤرقة لكثير من المجتمعات الدولية في شتى بلدان العالم، ولربما استغلت هذه الظاهرة كثيرًا في دعم ويلات الحروب ومساعي الإرهاب في الدول التي أُريدَ لها تفكيك أواصر مجتمعاتها، وتشريد أبنائها“.

صعوبة التصدي للظاهرة

ويشتكي مواطنون عُمانيون من صعوبة التصدي للظاهرة نتيجة التطور التكنولوجي، ولعدم وجود عنوان واقعي يمكّن الجهات الأمنية من العثور على مرتكبي تلك الجرائم أو الذين استولوا على تلك المبالغ بسهولة.

ويطالب مواطنون الجهات الأمنية بتكثيف الحملات ضد المتسولين الإلكترونيين، ونشر الوعي للحد من الظاهرة، ومنع الأنشطة المنحرفة التي تحتمي بمظلة الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية كجمعيات دعم اللاجئين.

ويتخوف بعضهم من تحول تلك التبرعات والصدقات إلى تكتلات وعصابات قد تشكل خطرًا أمنيًا.

ويقول مشرف فريق مكافحة التسول في ولاية السيب، التابعة لمسقط، حمود المنذري، إن ”التسول الإلكتروني، هو أخطر أنواع التسول؛ لكونه يخفي شخصية المتسول، إذ يقوم الشخص بإرسال رسالة تحتوي على طلب التبرع موضحًا فيها رقم الحساب البنكي“.

ويضيف أن ظاهرة التسول الإلكتروني ”تؤثر على الأمن النفسي والاجتماعي والاقتصادي في حياة المجتمعات والأفراد وبدأت أخيرًا في الظهور بشكل ملحوظ في المجتمع العماني بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي اجتاحت المنطقة العربية“.

إجراءات رسمية

وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية على الحد من الظاهرة، إذ شكلت فريقًا مختصًا معنيًا بمتابعة وضبط حالاتها، ويمارس الفريق مهامه بإجراء مسح ميداني للبحث عن حالات التسول الإلكتروني، وكذلك يتلقى الفريق البلاغات الواردة من المواطنين والمقيمين للإبلاغ عن هذه الظاهرة في المجتمع.

كما أصدرت الوزارة قرارًا يتضمن لائحة تُنظِّم طرق وآلية وشروط جمع المال من الجمهور، كما تضمن عقوبات للمخالفين، تحت إشراف دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بالوزارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com