سلطنة عمان.. مطالب شعبية بالتصدي لغلاء المهور لتيسير الزواج والحد من العنوسة – إرم نيوز‬‎

سلطنة عمان.. مطالب شعبية بالتصدي لغلاء المهور لتيسير الزواج والحد من العنوسة

سلطنة عمان.. مطالب شعبية بالتصدي لغلاء المهور لتيسير الزواج والحد من العنوسة
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

المصدر: مسقط - إرم نيوز

تنتشر في سلطنة عُمان بين الحين والآخر مطالب شعبية تعكسها مداخلات مدونين في مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بالتصدي لغلاء المهور في محاولات حثيثة لتيسير الزواج للشباب، والحد من تفشي العنوسة.

وخلال الأسبوع الأخير، أطلق عدد من الشباب دعوات عبر موقعي تويتر وفيسبوك، يشتكون فيها من غلاء المهور ويطالبون بالتصدي للمشكلة، وتخفيضها، إذ تصل إلى عشرات الآلاف من الريالات في بعض الأحيان.

وفي تويتر؛ علق مغرد يدعى هيثم المعمري، قائلا إن ”أقلهن مهرًا أكثرهن بركة، رسالة لأولياء الأمور“. وقال مغرد يدعى العبري، إن ”الحل الأمثل أن يتم العمل بالمقدم والمؤخر للمهر، بحيث يكون المقدم بسيطا يمكّن الشاب من الزواج، والمؤخر أعلى للالتزام والمحافظة على رابط الزوجية“. وتساءل آخرون عن دور الحكومة ومهام صندوق الزواج؟.

صندوق الزواج

واعتمد مجلس الشورى العماني عام 2014، توصيات اللجنة الصحية والاجتماعية بإنشاء صندوق للزواج، بناء على مطالب مواطنين، بعد الاطلاع على عديد من الدراسات والبحوث والبيانات والإحصاءات المتخصصة وعلى تجارب الدول في هذا الشأن.

وأكدت اللجنة الصحية والاجتماعية -حينها- أن دراستها لصندوق الزواج جاءت لارتباطها الوثيق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والنتائج والآثار والظواهر السلبية التي تنعكس على المجتمع جراء عدم قدرة بعض المواطنين على النهوض بتكاليف الزواج بسبب غلاء المهور وضعف العامل الاقتصادي للعديد من الشباب وأثره المباشر في تأخر سن الزواج، حيث تحجم شريحة كبيرة من الشباب العُماني عن الزواج بسبب هذه العوامل.

وخلال الأعوام الأخيرة، أطلق شباب عُمانيون دعوات مكثفة تطالب الحكومة بالتدخل، ومنها حملة ”يا حكومة زوجينا“، التي حظيت بصدًى واسع داخل السلطنة، ونالت اهتمامًا من وسائل الإعلام العالمية.

ارتفاع تكاليف حفلات الزفاف

وبالإضافة إلى غلاء المهور، يثقل كاهل الشاب العُماني ارتفاع تكاليف حفلات الزفاف الباذخة، التي يقام بعضها في فنادق مترفة، وتصل تكلفتها في بعض الحالات إلى عشرات الآلاف من الريالات، بالإضافة إلى إنفاق الزوج على شهر العسل، ومطالبته بشراء شقة مستقلة عن الأهل.

وكثيرًا ما تتسبب النفقات الزائدة بوقوع الشباب في ضائقة مادية خلال الأشهر الأولى للزواج؛ ما ينعكس على الحياة الزوجية، وقد يتسبب بمشاكل تصل في بعض الحالات إلى الطلاق المبكر.

وبدأ الجنوح إلى البذخ على مظاهر احتفالات الزواج لدى العُمانيين منذ مطلع الثمانينيات، بالتزامن مع الانتعاش الاقتصادي الذي عاشته السلطنة حينها. إلا أن ذلك التوجه الشعبي تحول إلى عبء ثقيل في الأعوام الأخيرة، وسط جملة من المشكلات الاقتصادية في السلطنة وغلاء المعيشة وارتفاع نسبة البطالة التي تصل إلى حوالي 20% بين فئة الشباب؛ وفقًا لتقارير محلية.

اللجوء إلى القروض

ولمواجهة أعباء المهر ومصاريف الزفاف، يلجأ بعض الشباب إلى القروض البنكية؛ ما يبقيهم تحت ثقل ديون متراكمة في السنوات الأولى للزواج.

ويقول الناشط الحقوقي، محمد الشحري، إن ”غالبية حالات الطلاق بسبب المشاكل المالية الكامنة، ورغم أن المهر قد لا يكون سببًا مباشرًا للطلاق فإنه يسهم في إذكاء التوترات المالية والخلافات الشخصية“.

تفشي العنوسة

ومقابل الارتفاع الكبير للمهور، يحجم الكثير من الشباب عن الارتباط؛ ما يشكل بؤرة خصبة لارتفاع نسبة العنوسة في السلطنة.

وتشير تقارير محلية، إلى أن نسبة العنوسة في سلطنة عُمان تصل إلى حوالي 10%، وتعود أسبابها إلى تغير الظروف المعيشية والتغيرات الاقتصادية.

وفي حين تحاول نخب ثقافية التقليل من خطورة المشكلة، تؤكد الكاتبة العُمانية، رحاب الهندي أن ”العنوسة في السلطنة ليست ظاهرة، ولا تشكل خطورة، كما في بعض المجتمعات الأخرى، لكنني أعتقد أنها قد تتحول إلى ظاهرة إذا استمر غلاء المهور واهتمام بعض الشباب بالمظاهر“. في إشارة إلى ارتفاع نسبة العنوسة في بعض دول الجوار الخليجي، إذ تبلغ نسبة السعوديات ممن تجاوزن سن الـ30 دون زواج حوالي ثلث السعوديات.

الأعراس الجماعية

وفي محاولة للتخفيف من أعباء الزواج، تطالب شريحة من العُمانيين بنشر ثقافة الأعراس الجماعية، إذ يرون فيها حلًا لتخفيف المصاريف.

ويؤكد عمانيون، أن الأعراس الجماعية ”قد تلبي الغرض ولو بشكل بسيط، وتحل مشكلة بعض الشباب الذين لم يرثوا شيئًا من آبائهم ولم يقدم لهم أهلهم أي مساعدة ويعيشون على رواتبهم فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com