”جازية“.. صفحة ”فيسبوك“ تكسر تقاليد التعصب القبلي في صعيد مصر (صور) – إرم نيوز‬‎

”جازية“.. صفحة ”فيسبوك“ تكسر تقاليد التعصب القبلي في صعيد مصر (صور)

”جازية“.. صفحة ”فيسبوك“ تكسر تقاليد التعصب القبلي في صعيد مصر (صور)

المصدر: شروق إسماعيل – إرم نيوز

في مشهد معتاد في إحدى محافظات مصر، وتحديدًا محافظة ”قنا“، تتم إقامة حفل خطبة لفتاة منتقبة، في أجواء أسرية محافظة على عادات وتقاليد جنوب مصر المعروفة بمحافظتها الشديدة.

لكن عروس الحفل كانت تشعر بحزن شديد، إذ فشلت في الوصول لمصور يقوم بتوثيق لحظة خطبتها، نظرًا لارتدائها النقاب، وكما هي العادات فمن غير المسموح وجود مصور رجل لتصوير الحفل.

فكرة من رحم الاستياء

إحدى الفتيات اللواتي حضرن للمشهد، خرجت بفكرة، أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

استياء الفتاة المنتقبة من عدم قدرتها على تصوير حفل خطبتها، دفع ميريت صاحبة الـ 22 عامًا، والحاصلة على دبلوم فني صناعي، لإنشاء صفحة خاصة لتصوير الفتيات في الصعيد، لمن تجد الحرج والصعوبة في أن يكون مصورها رجل، ووضعتها تحت مسمى ”جازية“ كانطلاقة لأول مصورة للفتيات فقط، لمراعاة ظروف مجتمعها المحافظ.

أهداف جازية

”إرم نيوز“ تواصل مع ميريت وصديقتها سمر خريجة آداب إعلام، واللتين استطاعتا كسر التقاليد المعروفة في الصعيد، لإتاحة الفرصة للفتيات لتصوير حفلات الخطوبة أو الزواج أو أعياد الميلاد، دون وجود أي عنصر رجالي في الأمر، سواء على مستوى جلسة التصوير نفسها، أو المرحلة الخاصة بالتعديل في الصور وطباعتها.

كذلك تحاول ”جازية“ مساعدة أي فتاة من الصعيد لا تملك القدرة على دفع تكاليف التصوير الباهظة، في تصوير مناسباتها فوتوغرافيًا بالمجان، رغبة منهما في إسعاد فتيات مجتمعهما.

الانطلاقة والتحدي

تحكي ميريت لـ“إرم نيوز“ أن الفتاة المنتقبة كانت الدافع لفكرة صفحة ”جازية“ على ”فيسبوك“، والتي بدأت بحدث ”إيفينت“ وضعته لتصوير الفتيات في منطقة كورنيش النيل لمحافظة قنا، وكان موعده يوم 11 من شهر مايو/أيار الماضي.

لكن ميريت حزنت بشدة في نهاية اليوم، لأن اختيار هذا اليوم بالتحديد كان خاطئًا، كونه يوافق ذكرى مولد ”سيدي عبد الرحمن القناوي“ أحد الموالد الشهيرة في المحافظة، ما حال دون تلبية الفتيات لدعوتها على ”فيسبوك“، إذ لم تحضر منهن يوم التصوير سوى خمس فتيات فقط.

في هذه اللحظة خففت سمر – شريكة ميريت ومؤسسة الفكرة معها- من حزن صديقتها، وتغلبتا على حرارة الشمس الشديدة لهذا اليوم، ونجحتا في تصوير الفتيات، منهن سما باسل، وهي الفتاة الوحيدة التي وافقت على عرض الصور الخاصة بها في الـ“إيفينت“ على ”فيسبوك“.

وكانت المفاجأة بعد نشر الصور، إذ تفاعل عدد كبير من الفتيات من داخل محافظة قنا وخارجها مع الفكرة، بل تلقت سمر وميريت العديد من الطلبات لفتيات من محافظة الأقصر في صعيد مصر، لتصوير مناسباتهن.

الفكرة تبلورت في صفحة ”جازية“، حيث تخبر فيها أي فتاة من الصعيد سمر وميريت عن حاجتها للتصوير.

وحتى الآن تمكنت الفتاتان من تصوير أكثر من 10 جلسات، منها 3 لفتيات في محافظة الأقصر.

لماذا جازية؟ وعن سبب تسميتهما للصفحة بكلمة ”جازية“، أكدت سمر أن الاسم كان يشابه فكرتهما للتصوير، الجديدة كليًا في الصعيد.

فجازية هي أميرة من بني هلال، وهي إحدى قبائل صعيد مصر المعروفة تراثيًا، ولكن كان لها شأن خاص، حيث امتلكت ما لم يتح لأي فتاة وقتها، فكانت لها كلمة مسموعة في شؤون قبيلتها واستحوذت على ثلث مشاورات القبيلة، وهو رقم كبير آنذاك، لم يحصل عليه أبو زيد الهلالي الشخصية التراثية التي حكى عنها الكثير، وتناولت سيرتها العديد من المسلسلات.

وتواصل ميريت الحديث لـ ”إرم نيوز“، وتؤكد أن الصفحة تستوحي معنى جازية بأن يكون لها طريق تكسر به المعتاد في مجتمعها.

خدمة مجتمعية

وأشارت سمر إلى أنها اقترحت على زميلتها فكرة التصوير المجاني للفتيات غير القادرات، لإدخال البهجة والسرور عليهن، وهو الهدف الأول من ”جازية“، بأن تكون خدمة التصوير مجتمعية.

أما على صعيد الاحتراف، فسمر وميريت حتى الآن تمولان مشروعهما من أموالهما الخاصة، حتى أنهما لا تملكان معدات التصوير، بل استأجرت سمر كاميرتها من زميلتها في العمل، في حين حصلت ميريت عليها من أخيها، الذي يعمل مصورًا، وشجعها على الفكرة.

لم تحصل الفتاتان على مبالغ مالية كبيرة مثلما هو المعتاد في مجال التصوير الفوتوغرافي، بل معظم الجلسات التي يقدمانها مجانية أو بأسعار رمزية مقارنة بالأسعار المتداولة والتي لا تقل عن 1500 جنيه مصري.

وبالنسبة للتصوير المدفوع الأجر، فتقدم فيه ميريت وسمر تخفيضًا للفتيات بنسبة تصل إلى 60% ، فكما تقول ميريت الهدف الأهم للفكرة هو خدمة الفتيات، وليس التجارة.

الإطار الاحترافي

أما بخصوص الإطار الاحترافي، فاستطاعت الفتاتان بعد شهرين من مبادرتهما شراء كاميرا تصوير، على أمل أن تستطيعا خلال الفترة القادمة توسيع الفكرة بمعدات مناسبة.

أيضًا تتمنى ميريت وسمر أن تنتشر فكرتهما، لتشمل عدة فروع في محافظات الصعيد، نظرًا لوجود ضغط كبير في محافظتهما، ”قنا“، مع ترحيب العديد من الفتيات بالفكرة، وبالأخص مع وجود شباب يشجعونها أيضًا، بل تقدم العديد منهم بطلبات لحجز جلسات تصوير لمناسباتهم سواء خطبة أو زفاف، رغبة منهم في أن تصور ميريت وسمر كل شاب مع شريكة حياته دون أن يراها أي مصور شاب، وفقًا للعرف المتداول.

جدير بالذكر أن سمر كانت من شجعت ميريت على فكرة التصوير، كونها صاحبة خلفية سابقة في المجال، نظرًا لعملها كصحفية في أحد المواقع الإلكترونية بقسم التراث، وفيما بدت ميريت شغوفة فقط بالتصوير، لكنها لم تمارسه أبدًا، إلا أنها غير بعيدة عن المجال كون أخوها مصورًا، بالإضافة إلى عملها كمسؤولة التواصل الاجتماعي ومساعدة رئيس القسم الرياضي في أحد المكاتب الخاصة بالمؤسسة الإعلامية التي تعمل بها سمر.

وتعرفت الفتاتان على بعضهما، منذ عامين تقريبًا، من خلال تلك المؤسسة في فرع محافظة قنا، لتبدآن معًا مشوار ”جازية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com