مصريون غيروا معادلة السفر.. حلول لتقليل التكلفة تغري المتابعين على مواقع التواصل – إرم نيوز‬‎

مصريون غيروا معادلة السفر.. حلول لتقليل التكلفة تغري المتابعين على مواقع التواصل

مصريون غيروا معادلة السفر.. حلول لتقليل التكلفة تغري المتابعين على مواقع التواصل

المصدر: محمد المشتاوي – إرم نيوز

خاض رحلة استمرت ما يقارب من الثلاثين عامًا، ودوّن بعض مشاهداته في كتاب ”تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار“، لهذا خطف محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بابن بَـطُّوطَة الأنظار وأصبح حديث عصره.

دارت الأيام بعد أكثر من 700 عام، ليظهر أبناء بطوطة والسائرون على نهجه، يخطفون عقول الشباب، خاصة رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

ملايين المتابعين في ترقب مستمر لما ينشرونه ليس لشيء، إلا لأنهم يجوبون أنحاء العالم ويكشفون للعامة أهم ملامح هذه المناطق ويحثون الشباب على زيارتها.

السفر الكثير يساوي أموالًا باهظة، هذه كانت المعادلة الصعبة التي حلها أبناء بطوطة ليتربعوا على قمة عرش مواقع التواصل، فكانوا يقدمون حلولًا سحرية للسفر للعديد من البلدان بأقل تكاليف، وهو ما جعل كثيرًا من الشباب يشعرون أن الحلم بات ممكنًا.

وبات شباب مصريون يسافرون إلى دول مختلفة أوروبية منها أو أفريقية، بتكاليف تصل إلى 5000 جنيه مصري، وفقًا للحلول التي وفرها لهم أبناء بطوطة  ليغزوا بذلك عقول الشباب.

وأشهر أبناء بطوطة ورحالة هذا العصر من مصر هم:

حجاجوفيتش 

اشتهر أحمد مدحت حجاج، الملقب بـ“حجاجوفيتش“، صاحب الـ33 عامًا، حين قرر أن يزور 113 دولة كسفير لمصر والسلام العالمي مصحوبًا بعلم مصر، ممهورًا بتوقيعات من زعماء العالم والشخصيات المهمة، موثقًا رحلاته بالصور والفيديو.

بدأ حجاج تحقيق حلمه، بأن يطوف العالم بعد أن تخرج من كلية الحاسبات والمعلومات من جامعة عين شمس في سنة  2007، ونجح في ذلك بالفعل على مدار 9 سنوات حتى أن الدنمارك قررت أن تضعه في المناهج الدراسية كشخصية ملهمة للشباب.

إضافة ”فيتش“ أي المنتصر بالروسية لاسم حجاج ليصبح حجاجوفيتش، كان نصيحة من صديقه الصحفي الروسي ”مارسال تيبوف“ وحقق صدى إعلاميًا كبيرًا.

مسيرة حجاجوفيتش تكللت بنجاح كبير في 21 سبتمبر 2014، حين دعي للأمم المتحدة في احتفال باليوم العالمي للسلام، ليلقي كلمة بمقر الهيئة بنيويورك كسفير عن الشباب، والتقى ”بان كي مون“ أمين عام الأمم المتحدة، الذي أشاد بدوره في نشر رسالة السلام والمحبة في جميع دول العالم.

واقترب متابعو أحمد حجاج من المليون على صفحته الموثقة في فيسبوك، بعد ما خطف عقول الشباب خاصة بتركيزه على تميز كل دولة في مجال معين، وتعاقدت معه قناة ”أون تي في“ لنقل رحلاته حول العالم، والاستفادة من المتابعة الشبابية الكبيرة له على مواقع التواصل.

شريف فايد

شاب نبتت جذور شهرته من فيديوهات كوميدية نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليناقش من خلالها عادات مصرية أو عربية يومية، إلا أنه تربع على عرش هذه المواقع عندما عشق السفر رغم صغر سنه.

شريف من مواليد 1992 يحمل جنسية أمريكية بجانب المصرية، كان لاعب كرة قدم في نادي وادي دجلة في عمر الـ12 عامًا، عندما أتم عامه الـ18 لعب مع فريق ليرس البلجيكي.

من هنا بدأ شريف رحلة السفر التي لم تتوقف وأدمنه بشكل كبير، وعاد العام 2012 مرة أخرى ليلعب مع فريقه وادي دجلة في مصر، لكن إصابة قوية تلقاها في إحدى المباريات دفعته لإعلان اعتزاله مبكرًا، وتوقف نشاطه الكروي في مصر.

أسهمت شهرته السريعة على مواقع التواصل الاجتماعي في طلب شركات مختلفة، لأن يكون بطلًا لإعلاناتها مستغلة عدد متابعيه وقاعدته الجماهيرية، وعرضت عليه شركة إماراتية أن يتولى إذاعة برنامج ”ذا فيكتوريوس“ الذي كان يعرض على قناة أبوظبي.

نظرًا لسفريات فايد الكثيرة وإعجاب كثير من الشباب فيه، الذين أقنعهم بفكرة السفر وسهولته ومتابعاته المتزايدة، قررت بعض الشركات السياحة العالمية اللجوء إليه في الترويج لعروض شركاتها.

وصل عدد متابعي شريف أكثر من مليون ومئة ألف على صفحته الموثقة على فيسبوك، وأخيرًا قام بأول تجربة له في عالم التمثيل بمشاركته في مسلسل ”ليالي الحلمية الجزء السادس“، وقد اشتهر بين متابعيه بسفره الكثير حول العالم.

 ”تحويش فلوس، اختيار مواعيد طيران يكون فيها رخيصًا مثل تذكرة إيطاليا بـ 129 يورو في شباط/فبراير اختيار دول من غير تأشيرة، السفر من مطار شرم الشيخ لأنه أرخص، اختيار هوستيل بدلا من الهوتيل، المواصلات بدلا من التاكسي“.

هذه الوصفة السحرية التي قدمها شريف للشباب ليقنعهم بأن الأمر ليس صعب المنال، وهو ما جعل البعض بالفعل يقتنع ويسافر ويستشيره في العديد من التفاصيل.

حسام مختار

 منذ عشر سنوات، وبدلًا من الخروج للتنزه في حياته ودفع أموال كثيرة ، ادخر واقتصد حسام حتى يجمع مبلغًا من المال ويسافر، هذه حياة الشاب الثلاثيني مؤسس نادي رحالة، الذي يستهدف بشكل أساسي السياحة الداخلية.

 لفت حسام الأنظار لكل ما هو جميل في مصر، ناقلًا كل ما يراه بالصور والفيديو، ثم انتقل للاهتمام بالسياحة الخارجية بأرخص الأثمان.

يحاول التنبيه بأماكن قد لا يعرفها الكثيرون في مصر مثل جزيرة نيلسون، الموجودة في المياه الإقليمية المصرية بين مصر وأوروبا، بالإضافة إلى واحة شياطة  شرق واحة سيوة وتحظى بمناظر طبيعية خلابة.

كما زار واحة تسمى واحة البحرين، يوجد بها بحيرة طبيعية صغيرة، وواحة سترا، وكلاهما يقعان شرق واحة سيوة.

مختار كما أوضح في عدة منشورات له على صفحته في فيسبوك، يعشق الترحال ويحث الشباب على ذلك ويساعدهم لتحقيق هذا الحلم.

فادي حنا

دفعه شغفه الكبير بالسفر إلى زيارة 109 دول من أصل 200 ، بدأت قصة فادي حنا الشاب العشريني العام 2004 حينما سافر إلى إنجلترا للدراسة، واكتشف هناك ولعه الكبير بالسفر والتجارب الجديدة.

من هنا بدأ حلمه بزيارة بلاد قريبة من إنجلترا مثل هولندا وفرنسا وسويسرا، وبعدها تطور حلمه ليمسي السفر إلى كل دول العالم، وتعلم أشياء جديدة ومختلفة.

بالرغم من أن فادي يعمل في شركة، إلا أنه قرر أن ينظم إجازاته ويدخر أمواله تسخيرًا لحلم حياته، مروجًا أيضًا لفكرة أن السفر ليس مكلفًا لكنه يحتاج لتخطيط ودراية.

”شاركني حلمي أن أكون أول مصري يسافر إلى  كل بلاد العالم“، هذا ما كتبه فادي عن نفسه في صفحته على فيسبوك، معلنًا عزمه زيارة الـ200 دولة حول العالم بعد أن قطع نصف الطريق في وقت وجيز.

”لو خططت إجازتك صح، تقدر تسافر 7 أسابيع في السنة“، هكذا تمكن فادي من التجول في نصف الكرة الأرضية“.

بات فادي ضيفًا على العديد من المحطات ووسائل الإعلام، للحديث عن تجاربه في السفر بعدما أصبح محل اهتمام من قطاع كبير من الشباب.

المقارنة

المقارنة أول شيء ذهب إليه الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، في تفسير هوس الشباب بالتجول حول العالم.

وقال صادق لـ“إرم نيوز“ ”نحن في عصر السوشيال ميديا وعصر السفر السهل“ لافتا إلى أن ”الشباب يريد التغيير وحلمهم رؤية بلدان أخرى لكي يقارنوا“.

وأشار صادق إلى أنه ”عندما يسافر الشباب فإن أول ما يلفت انتباههم تحرر المرأة الغربية ونظم الحكم  كالديمقراطية“، منوهًا إلى أنهم ”يحاولون تكرار تجارب جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده“.

أما خبير الطب النفسي الدكتور جمال فيروز، فقد أوضح أن ”هذه الظاهرة في الطب النفسي تسمى الهوس، ولها درجات الأولى تصل إلى مرحلة المرض، وهي أن يكون الشخص شغوفًا بشيء محدد وهو السفر وينفق فيه كل ما يمتلك، أما الدرجة الثانية هي الهوس الجزئي ويحاول فيه الشخص أن يسافر كثيرًا ويرى العالم لكن دون بذخ“.

وبحسب فيروز، فإن ”هوس الشباب بظاهرة أبناء بطوطة تعود إلى حب التقليد، وهي سمة مواقع التواصل التي جعلت الجميع في قارب واحد، إذا استمتع شخص بشيء يحاول الجميع تقليده“.

وأنهى فيروز حديثه لـ“إرم نيوز“ قائلًا إن ”الشباب يحاولون الهروب من الضغوط الحياتية في مصر، بالهروب إلى الخارج ولو على شكل رحلات، ظنا منهم أن العالم الخارجي هو الأفضل والأجمل لهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com