أحكام زكاة الفطر ومقدارها نقدًا أو من الطعام.. جدل يتجدد مع اقتراب العيد

أحكام زكاة الفطر ومقدارها نقدًا أو من الطعام.. جدل يتجدد مع اقتراب العيد

المصدر: فريق التحرير

يتجدد الجدل كل عام تزامنا مع عيد الفطر المبارك وانتهاء شهر الصيام، حول تقديم زكاة الفطر نقداً أو من الطعام، وسط تباينات بين الدول الإسلامية لاختلاف الرؤى والفتاوى الفقهية.

وزكاة الفطر واجبة على كل فرد مسلم صغيرا (يدفعها والده أو من يعوله)كان أو كبيرا بما مقداره كيلوغرامين ونصف من ما يقتات به من الحبوب حسب كل مجتمع فمثلا في دول الخليج تكون من الأرز لأنه الأكثر استخداما، وفي مصر تكون من القمح.

وتخرج زكاة الفطر لمستحقيها من الفقراء قبل موعد صلاة العيد.

وهناك بعض التباين بين الفقهاء فيما إذا كان يمكن دفعها نقدا وهو المعتمد في معظم البلدان الإسلامية باستثناء السعودية حيث يسود بعض التضارب في هذا الشأن.

السعودية

يرفض مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ دفع زكاة الفطر نقدا، لعدم ورود حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يجيز ذلك وفقا لصحيفة عكاظ السعودية.

وهناك من علماء المملكة من يرى جواز إخراج زكاة الفطر نقداً للمصلحة رغم أن الأصل فيها إخراجها طعاماً للأحاديث الواردة في هذا الشأن.

وقال المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم الشيخ الدكتور خالد المصلح إن هناك ثلاثة أقوال في هذه المسألة؛ أحدها عدم الجواز، وهو رأي أئمة المذاهب المشهورة ما عدا الأحناف، والثاني جواز إخراجها نقداً، وهو رأي الأحناف ووجه في مذهب الشافعي ورواية في مذهب ابن حنبل، والقول الثالث جواز إخراجها نقداً للحاجة والمصلحة، ومن ذلك حصول مصلحة إغناء الفقير بالنقود يكون أبلغ.

من جانبه، أكد أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء الدكتور هشام بن عبدالملك آل الشيخ، أن إخراج القيمة بالأوراق النقدية المتداولة حالياً في زكاة الفطر بما يساوي قيمة الصاع جائز ولا إشكال فيه، موضحاً أن إخراج القيمة في زكاة الفطر مذهب قديم للسلف، خصوصا أنه لم يرد نص صحيح صريح في تحريم دفع القيمة، والنصوص الواردة في أصناف معينة لا تفيد تحريم ما عداها، بل رأى كثير من الصحابة في عهد معاوية بن أبي سفيان أن نصف صاع من سمراء الشام يعادل قيمة الصاع من التمر أو الشعير، وهو ما حمل عليه كتاب عمر بن عبدالعزيز.

وفيما يتعلق بمستحقي زكاة الفطر، حذر مفتي عام المملكة من التهاون في إعطاء الزكاة لغير مستحقيها من المتسولين في الشوارع الذين يعملون على بيعها بأقل الأسعار وتدويرها بين الباعة والمتسولين.

وأكد مفتي عام المملكة جواز إعطاء الفقير المستحق مباشرة أو بالتوكيل، مشيرًا إلى أفضلية إخراجها في البلد الذي يعيش فيه المسلم.

كما حذر عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي السعودي، الشيخ عبدالله المنيع من عدم التزام المزكين بإخراج زكاة الفطر في موعدها أو إعطائها لغير مستحقيها، مشيرا إلى أن إعطاءها لغير المستحقين لا يبرئ الذمة وتعتبر صدقة من الصدقات، وفق ما نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية.

مصر 

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن قيمة زكاة الفطر تعادل كيلو جرامين ونصف الكيلو جرام من الحبوب عن كل فرد، إذ يقدر مجمع البحوث الإسلامية القيمة وفقًا لأقل أنواع الحبوب سعرًا، وهو القمح.

وأضاف مفتى الجمهورية، فى تصريحاتٍ له، أن تقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام، جاءت بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتكون عند مستوى 12 جنيهًا كحد أدنى عن كل فرد.

وأشار المفتى إلى أن دار الإفتاء المصرية مالت إلى الأخذ برأى الإمام أبى حنيفة فى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودا بدلاً من الحبوب، تيسيرًا على الفقراء فى قضاء حاجاتهم ومطالبهم.

وأكد الدكتور شوقي علام، ضرورة إخراج زكاة الفطر قبل موعد صلاة العيد لنيل أجرها، وحتى يتيسر للمحتاجين الاستفادة منها، وشدد على أن إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد يعد صدقة من الصدقات ولا تُجزئ عن زكاة الفطر وفقا لصحيفة ”اليوم السابع“.

الإمارات

وقال الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي لصحيفة ”البيان“ إن قيمة هذه الزكاة تقدر بقيمة الأرز بصفته أكثر أقوات الناس، و“لأن أنواع الأرز مختلفة القيمة والناس مختلفون في أطعمتهم منه، فعلى كل إنسان أن يخرج من طعامه بقيمته“.

وأضاف الحداد في سياق حديثه عن أحكام هذه الزكاة: ”يجوز إخراجها نقدا بقيمة الصاع الذي يجب عليه إخراجه، لأن القيمة تحقق مصلحة الفقير، بما يوسع به على نفسه وعياله في يوم العيد، والطعام لا يحقق له ذلك، وقد يبيعه بأبخس الأثمان، أو يحتاج أن يذل نفسه بالسؤال لسداد حاجته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com