كيف تلهم السجينات الإيرانيات نزلاء سجن إيفين؟

كيف تلهم السجينات الإيرانيات نزلاء سجن إيفين؟

المصدر: أبانوب سامي-إرم نيوز

”إذا كنت ترغب في إحداث تغيير إيجابي في العالم، فعليك أن تدفع الثمن“.. ربما تسمع هذه الكلمات من مسجون سياسي، فهو في النهاية رجل، ربما تمكنه رجولته من المثابرة لتحمّل غياهب السجن، أمّا أن تكون هذه الكلمات قد جاءت على لسان سجينات إيرانيات، تغلب عليهن ضعف القوّة لطبيعتهن الأنثوية، فإن قصهتنّ ستكون غاية في الإلهام، خاصة بعد أن ترى فيهن قوة المثابرة والجلد في تحمّل براثن زنازين سجن إيفين الإيراني.

وتروي قصة السجينات الإيرانيات، روكسانا صبري، وهي صحفية ومؤلفة أمريكية إيرانية، سُجنت في إيران لمدة 100 يوم في العام 2009، وسلطت الضوء على مثابرة امرأتين- رُغم المعاناة- في سجن إيفين الإيراني.

حيث تقول روكسانا: ”وصلت أكثر الهدايا قيمةً إليَّ بعد 4 سنوات، مرت خلالها بين عدة أيادي لفحصها، وعبرت نصف العالم لتصل إلى يديّ، وهي سوار مصنوع من خيوط منشفة، كنت قد تركتها في سجن إيفين في طهران”.

وعندما ارتدي هذا السوار الوردي أفكر في فاريبا كمالبادي التي صنعته لي، وصديقتها مهفاش ثابت، اللتين تقضيان عامهما التاسع خلف القضبان الآن. ”أنا لم أرهما منذ إطلاق سراحي في العام 2009، ولكنهما لا تزالان تلهماني أنا وآخرين يعرفونهما أو سمعوا قصتهما“.

وقامت فاريبا ومهفاش، و5 آخريات بدور روحي واجتماعي لأفراد الأقلية البهائية الإيرانية، الذين يعتبرهم النظام الإيراني ملحدين، ولهذا، اتُهم السبعة بـ ”نشر الدعاية المضادة للنظام“، و“التجسس“، وهي تهم ينكرونها، ومن ثم حُكم على كل منهن بالسجن لمدة 20 عامًا، قبل تخفيضها إلى 10 سنوات.

وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، كان السلام الداخلي واضحًا على مهفاش وفاريبا، رُغم الطبيعة الخطيرة لموقفهما، فبمجرد وصول روكسانا إلى زنزانتهما رحّبت بها السيدتان بلطف، وأفسحتا المجال للبطانيات التي كانت بمثابة سريرها، وعندما جلست سألت روكسانا السيدتين كم من الوقت أمضيْتا هنا، فقالت مهفاش: ”سنة واحدة“، بينما قالت فاريبا: ”10 أشهر“، وهما تبتسمان.

وعندما سألتهما روكسانا كيف يمكنهما الحفاظ على هدوئهما لهذه الدرجة؟ كانت إجابة مهفاش: ”نحن نثق في أن الله يفعل ما هو أفضل لمجتمعنا“. وأضافت: ”إذا رأى الله أنه يمكننا خدمة إيماننا بشكل أفضل من خلال البقاء هنا، فإننا نقبل ذلك“.

وشرح أحد أقارب فاريبا تلك النظرية مؤخرًا قائلاً: ”تؤمن فاريبا أنه إذا كنت ترغب في إحداث تغيير إيجابي في العالم، فعليك أن تدفع الثمن“.

وقالت سجينة سابقة أخرى طلبت عدم الكشف عن هويتها: ”رُغم أنهما كانتا في السجن، إلا أن روحيهما لم تبدوا مقيدتين، فلقد علَّماني أن أرى سجني كجزء من مصيري، وتوقفت عن السؤال: لماذا بُليت بهذا؟ وتمكنت من تحمل حتى الحبس الانفرادي“.

وقامت مهفاش وفاريبا أيضًا، بمساعدة روكسانا على قبول واقعها ووضعها المؤلم، وأن تتخلص من الندم على عدم الفرار من شقتها في طهران قبل اقتحام 4 رجال من عملاء المخابرات واعتقالها، وأن تتوقف عن التفكير في انتظار زلزال أو كارثة طبيعية تشق الجدران وتدمره وتحررها، وذكرتاها أن الأشياء السيئة تحدث لنا جميعًا، وأن ما يهم هو كيفية التعامل معها.

تعاملت السيدتان مع ظروفهما من الاستفادة القصوى من كل يوم، فكانتا تمارسان التمارين الرياضية في الزنزانة، وتتناقشان في الكتب التي سُمح لهما بقراءتها، كما طلبا من روكسانا تعليمهما بعض العبارات الإنجليزية.

وفي المقابل، قامت السيدتان بتعليم روكسانا التعاطف مع الناس وحتى مع مستجوبيها الذين استجوبوها بلا هوادة، وضغطوا عليها للاعتراف بتهم كاذبة وهددوها بعقوبات طويلة وحتى الإعدام.

وعندما سألتهما روكسانا عمّا إذا كان الغضب يتمكّن منهما أحيانًا؟ أجابت مهفاش: ”نحن نؤمن بالحب والرحمة للبشرية، حتى لأولئك الذين يخطئون في حقنا“.

ووصفتهما ميترا اليابوزار التي كانت طالبة ناشطة عندما التقت بـ مهفاش وفاريبا في سجن إيفين في العام 2012، بأنهما منارتا السجن.

وبحلول ذلك الوقت، كان قد تم نقلهما إلى جناح السجن العام مع أكثر من 20 سجينة سياسية أخرى من خلفيات أيديولوجية ودينية مختلفة.

وسرعان ما أصبحت السجينات صديقات، وعملن معًا للحفاظ على نظافة الجناح.

وقالت ميترا: ”ذات مرة كنت نائمة، وكان دوري في تنظيف الحمام، ولكن عندما استيقظت وجدت فاريبا قد نظفته بدلاً مني، رُغم أنها تعاني من آلام الظهر“.

وتقوم فاريبا، وهي طبيبة نفسية، بتقديم المشورة لكل سجينة تقصدها بمشكلة شخصية، حيث قالت ميترا: ”كان من الواضح أن لديها الكثير من مشاكلها الخاصة، ولكنّها لم تتحدث عن مشاكلها، بل كانت تستمع لمشاكل الأُخريات“.

وبدأت مهفاش، التي كانت مديرة مدرسة ابتدائية قبل الثورة الإسلامية في إيران العام 1979، تشارك السجينات أشعارها، كما تم نشر العديد من قصائدها خارج إيران باللغة الإنجليزية في العام 2013.

وفي قصيدة ”مكان اللآلئ“، أشارت إلى أنها لن يتم إسكاتها أبدًا حيث قالت: ”إذا قطعوا عروقنا، سينمو الزنبق الأحمر كالدم في الحقول، وإذا أغلقوا شفاهنا، ستظل أفواه ألف من براعم الربيع مفتوحة“.

ومن المتوقع إطلاق سراح الزعماء البهائيين السبعة في العام القادم، وكما هو الحال للعديد من السجناء الآخرين، تتوق مهفاش (64 عامًا) وفاريبا (54 عامًا)، إلى العودة إلى أسرتيهما، والشعور بأشعة الشمس على بشرتهما.

وختمت روكسانا قائلة: ”في كل مرة أرتدي فيها سواري المصنوع من منشفة السجن، أتذكر ضوء روحيهما ورحمتهما وشجاعتهما، والتي تكثفت على مدى السنوات التسع الماضية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com