التّسول.. أكثر المهن ربحًا خلال رمضان في الوطن العربي

التّسول.. أكثر المهن ربحًا خلال رمضان في الوطن العربي

المصدر: دعاء مهران- إرم نيوز

تعاني العديد من الدول العربية، من مشكلة ”التسول“ التي تزداد في شهر رمضان المبارك، فبعدما كان المواطنون يتعاطفون مع المتسولين، أصبحوا اليوم يثيرون غضبهم، بعدما اتخذ العديد من الأشخاص مهنة التسول للتربح وجمع الأموال، دون مشقة وعناء.

حملات عديدة أطلقت في البلدان العربية، للحد من ظاهرة التسول، ولكن دون فائدة، حيث أطلق المصريون، حملة للحد من ظاهرة التسول خلال شهر رمضان تحت عنوان ”صدقتك مش مكانها الشارع“، وأطلق السعوديون حملة ”كن متعففًا للحد من التسول في المساجد والشوارع والميادين“.

فيما أطلقت وزارة الداخلية في الإمارات حملة تحت شعار ”كافح التسول وساعد من يستحق“، تهدف إلى الحد من آفة التسول وتعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع وتوعيتهم بخطورة التجاوب مع المتسولين، كما قالت وزارة الداخلية في الكويت إن مكافحة التسول تتطلب تعاونًا من أفراد المجتمع، ونفذت السلطات السودانية حملة ضد المتسولين وسط العاصمة، وكذلك باقي الدول العربية.

وكشفت العديد من الدراسات الاجتماعية والقانونية أن التسول أصبح تجارة رائجة، سواء على الصعيد الفردي أو على صعيد عصابات المنظمة.

وألقت قوات الأمن المصرية، القبض على أحد المتسولين، الذي أكد أنه يجمع 700 جنيه يومياً، بواقع 21 ألف جنيه شهريًا، نظير عمله في مجال التسول، بعد القبض عليه داخل مترو الأنفاق أثناء استجدائه المارة، مدعياً إصابته بعجز في قدمه على خلاف الحقيقة.

وقال الدكتورعبدالمعطي عبدالحميد مدير مركز الدراسات والبحوث في أكاديمية السادات، إن مشكلة التسول إحدى ظواهر الاقتصاد الخفي غير المرئية وغير المرصودة، والتي تنطوي تحت بند الدخول غير الشرعية، مؤكدًا أن ظاهرة التسول قديمًا، تحولت إلى عصابات، لها قوانين وقواعد لا أحد يستطيع خرقها، وعلى المتسول أن يقدم فروض الطاعة والولاء، لرئيس عصابة المتسولين، كما أن هناك الكثير ممن يعملون لحسابهم.

وأضاف الخبير الاقتصادي، لـ“إرم نيوز“، أن هناك أسباباً عديدة تدفع المواطنين للتسول أولها الرغبة في الثراء السريع، بالإضافة إلى انتشار الفقر، مؤكدًا أن حجم أموال التسول تصل إلى العديد من الملايين خلال شهر رمضان فقط.

وأكد أنه لا أحد يستطيع في المرحلة الحالية، التصدي للظاهرة، لأن الكثير من الدول العربية لديها الكثير من الأزمات التي تحتاج دراسة أهم من مشكلة التسول.

وأشار إلى أن العديد من الدول تعتمد على الدخول غير الرسمية للمواطنين، في عمليات الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها، لافتًا إلى أن الحكومات تعلم جيدًا، أن الكثير من المواطنين يستطيعون تدبير أحوالهم المادية بطرق عديدة.

وأوضح عبدالحميد أن الكثير من حراس العقارات والبسطاء يقومون بتوزيع أبنائهم على الكثير من المناطق الأكثر ازدحامًا، للتسول وجمع الأموال في محاولة لمواكبة الحياة.

ومن جانبها، قالت البرلمانية آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفقه في جامعة الأزهر، إن مشكلة التسول أصبحت ظاهرة في كل مكان، مشيرة إلى أن التلفزيون مليء بإعلانات الجمعيات الخيرية، والشارع والمؤسسات الحكومية مليئة بالمتسولين، تحت شعار ”كل سنة وأنت طيب، ورمضان كريم“.

وأضافت لـ“إرم نيوز“ أن المتسولين رغم إعطائهم بعض الأموال، إلا أنهم يكررون الأمر في اليوم التالي، مؤكدة أن مشكلة التسول شيء غير مشرف، ومنظر ”قبيح“، مطالبة المواطنين بألا يجعلوا شهر رمضان للتسول.

وأشارت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى أن ظاهرة التسول انتشرت بشكل مبالغ فيه، خلال السنوات الأخيرة، وتحولت إلى عادة عند البعض، تأخذ أشكالًا عديدة، من الكراسي المتحركة، أو الجلوس بأطفال صغيرة السن، على أرصفة الشوارع والطرقات، في ظاهرة غير آدمية.

وأضافت لـ“إرم نيوز“ أن هناك أسباباً عدة لظاهرة التسول منها الزيادة السكانية، وانخفاض معدل النمو في الكثير من البلدان، موضحة أن هناك العديد من المؤسسات القائمة على التربح من أموال الزكاة وغيرها.

وطالبت خضر المواطنين بالتبرع بأموال الزكاة للجمعيات المعروفة والمشهود لها بالنزاهة، مؤكدة أن ظاهرة التسول أصبحت تجارة قوية في العديد من الدول العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com