جدل المساواة في الإرث بالمغرب يتجدد.. إنصاف للمرأة أم عبث؟

جدل المساواة في الإرث بالمغرب يتجدد.. إنصاف للمرأة أم عبث؟

المصدر: عبد اللطيف الصلحي – إرم نيوز

مازالت دعوة عبد الوهاب رفيقي الملقب بأبو حفص، أحد قادة تيار السلفية الجهادية السابقين في المغرب، إلى تعديل منظومة الإرث بشكل كامل، تثير جدلاً واسعًا بالمملكة المغربية.

ورغم أن هذا النقاش ليس بالجديد فقد سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة وطنية مستقلة عن الحكومة، أن دعا قبل سنتين إلى المساواة بين الرجال والنساء على مستوى الإرث، إلا أن النقاش هذه المرة أخذ يتسع بشكل كبير بين مكونات المجتمع عبر وسائل الإعلام داخل البلد.

وقال عبد الوهاب رفيقي الملقب بأبو حفص في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إن ”دعوتي لتعديل منظومة الإرث بشكل كامل، جاءت بحكم المتغيرات الاجتماعية التي عرفها العالم وعرفها المجتمع المغربي، وعلى الخصوص البنية الاجتماعية، فدور المرأة اليوم ليس هو نفس الدور الذي كانت تؤديه في السابق“.

وأضاف رفيقي ”كل هذه المعطيات تلزمنا بفتح النقاش لهذا الموضوع، خاصة أن نظام الإرث المعمول به كان متوافقًا مع نظام قبلي، كان مستجيبًا لعصره، وكان في حد ذاته نقلةً نوعيًة عما كان عليه الأمر في السابق، والمطلوب منا اليوم أن نواصل هذه النقلة كي يتحقق العدل“.

ورد أبو حفص، على منتقدي دعوته قائلاً ”نعم كما يقولون الإسلام صالح لكل زمان ومكان، كعقائد وكقيم وأخلاق وعبادات، ولكن التشريعات المؤطرة للعلاقات الإنسانية، لا يمكنها أن تظل ثابتة، فالتشريعات الموجودة بالقرآن كانت متناسبة مع سياقها الزمني والمكاني، وفي نفس الوقت تعطينا منهجية للتعامل مع التشريعات“.

واستطرد المتحدث ”القرآن في عصره اختار أفضل التشريعات التي كانت موجودة في ذلك الوقت، وقنن بها العلاقات ما بين الناس، وفيه إشارة أنه لكل زمان ومكان يجب أن نختار أفضل التشريعات الموجودة“.

وشدد أبو حفص في تصريحه ”لأجل تطوير المجتمع لا بد من إثارته ولا بد من شيء من الصدمة، والدليل على ذلك أن مدونة الأسرة بالمغرب، والتي حققت تقدمًا نوعيًا في مجال حقوق المرأة، أحدثت في السابق خلافًا كبيرًا، ونزل الناس إلى الشارع للاحتجاج، ولكن في الأخير عدلت قوانينها، وحصل توافق فيها، وبالتالي فالحوار المجتمعي ضروري لأي قضية خلافية“.

المرأة مظلومة

ورحبت فوزية عسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالمغرب، بدعوة المساواة في الإرث وبهذا النقاش المفتوح، واستغربت في نفس الوقت من بروز أصوات تهاجم هذه الدعوة.

واعتبرت عسولي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن واقع بعض النساء في المغرب لا سيما في القرى، يحتم علينا أن نتدارك الموقف بتعديل قانون الإرث.

وأضافت المسؤولة الحقوقية ”كرابطة دورها الدفاع عن حقوق المرأة، تلقينا عشرات الشكايات، مفادها أن بعض الأسر قام فيها أبناء العم على سبيل المثال بتجريد النساء من كافة ممتلكاتهن، رغم أنهن تعبن في تكوين تلك الممتلكات، سواءً كانت مسكنًا أو شركة، وفي القرى تسلب من النساء الأراضي الفلاحية“.

وأردفت ”هناك أسر شردت ونساء عملن طوال حياتهن رفقة أزواجهن لأجل شراء مسكن، وعندما توفي الزوج احتل إخوانه جزءًا مهمًا منه“.

وتضيف عسولي ”المرأة في مجتمعنا الآن لا تنفق على نفسها فحسب، بل تنفق على أسرة بكاملها، فالأرقام الرسمية تتحدث عن وجود مليون و200 أسرة مغربية، تعيلها النساء، وبالتالي من يرفض المساواة في الإرث يسوق صورة مغلوطة عن الإسلام، فالعدل هو جوهر الدين، وأينما كانت المصلحة هناك شرع الله“.

الفيزازي ينتفض

من جانبه ندد الشيخ محمد الفيزازي، أحد الوجوه الإسلامية المعروفة بالمغرب، بهذه الدعوة ووصفها في تصريح لـ ”إرم نيوز“ بـ ”المخربة للدين الإسلامي“.

وأضاف الفيزازي قائلاً ”هذه الدعوة، هي بمثابة اعتداء على الله، وتعاليم الإسلام السمحة وثوابته، وتعطي الفرصة للإرهاب وللغلو في الدين أن يظهرا ردًا عليها“.

وتابع ”من يقول إن الظروف تغيرت وإن المرأة أضحت تعمل فهو لا يدرك التاريخ الإسلامي، ولا يعرف ما قدمت فيه المرأة من تضحيات جسام، فالمرأة كانت تشارك في الجهاد والتجارة والعلم والزراعة وغيرها“.

وتأسف الفيزازي لدعوة أبو حفص بشدة حيث قال ”لا أعرف ماذا جرى لأبي حفص وكأنه مدفوع من جهات ما أو نفخ الشيطان في أذنه وأنفه“.

واستطرد متسائلاً ”الذين ينادون بالمساواة في الإرث ويدافعون عن هذا الطرح بشراسة هل وجدوا المفاتيح لمشاكل التعليم والصحة والبطالة ببلادنا ليبقى لهم موضوع الإرث والذي حسم فيه القرآن؟“. واسترسل ”في بلادنا هيئات مخول لها بالإفتاء، وبدورها حسمت منذ القدم في مسألة المساواة في الإرث“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com