الأقصر تحيي طقوس الفراعنة في كرنفال ”أبوالحجاج“ (صور)

الأقصر تحيي طقوس الفراعنة في كرنفال ”أبوالحجاج“ (صور)

المصدر: دعاء مهران - إرم نيوز

شهدت مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، اليوم الخميس، الاحتفال بموكب ودورة ”سيدي أبوالحجاج“ الشبيهة بمهرجان ”الأوبت الفرعوني“، الذي كانت تجري مراسمه على أرض المدينة قبل أكثر من 3 آلاف عام.

انعقد الاحتفال وسط طقوس، تتسم بسحر وغموض مصر القديمة وفي أجواء شعبية ودينية يغلب عليها الطابع الصوفي والفلكلوري الذي اعتاد عليه المصريون في احتفالهم بموالد أوليائهم وقديسيهم في كل قرية ومدينة مصرية.

جاء ذلك ضمن فعاليات الاحتفال، بمولد ”العارف بالله سيدي أبي الحجاج الأقصري“، وفيما يسميه المصريون ”كرنفال دورة سيدي أبو الحجاج الأقصري“، والذي تحتفل به الأوساط الدينية والصوفية والشعبية، حيث خرج الآلاف إلى ساحة مسجد الأقصري وتحركوا منها طائفين شوارع وميادين الأقصر يذكرون وينشدون الأناشيد الدينية ويرتلون القرآن الكريم ويلعبون لعبة التحطيب والرقص بالعصا، التي عرفها المصريون القدماء منذ آلاف السنين.

كذلك مارس المحتفلون الرقص على الخيول والجمال، التي تحمل توابيت من القماش المزركش، تتبعهم عربات تحمل أصحاب المهن المختلفة كل يمارس عمله فوق هذه العربة من النجارين والطحانين وغيرهم.

وتم كل ذلك في مشاهد تمثيلية هزلية وكرنفال شعبي وفني مثير للدهشة وفي تقليد تشهده الأقصر كل عام منذ نحو 800 سنة.

ويقول أستاذ الأدب الشعبي وعميد العائلة الحجاجية التي تنظم الموكب، أحمد شمس الدين الحجاجي، إن عربات تحمل أصحاب المهن المختلفة تشارك في الموكب، كل يمارس عمله فوق هذه العربة من النجارين والطحانين وغيرهم في مشاهد تثير الدهشة.

ويقول عالم المصريات، محمد يحيي عويضة، إن موكب سيدي أبو الحجاج يجري في صورة كاملة لما كان يجري في عيديْ الوادي و“الأوبت الفرعونيين“، اللذين كانت تشهدهما الأقصر في عصور الفراعنة قبل ثلاثة آلاف عام وبعد انتهاء موسم الحصاد وجني العنب في الشهر الثاني من فصل الفيضان.

وتدق الموسيقى وترتفع الأعلام والبيارق وتنطلق أصوات الأبواق مؤذنة ببدء مهرجان آمون، وتلبس مدينة الألف باب أثواب العرس ويتوافد الآلاف من كل مصر إلى طيبة ليشهدوا رحلة الإله آمون العظيم رب الأرباب من معبده الكبير في الكرنك إلى حريمه في معبد الأقصر.

ويقضي الإله آمون الأيام الـ11 المخصصة لخروجه في عيد أوبت الكبير وهو الموكب المقدس، ويخرج من بهو الأعمدة ساحات الكرنك الرحيبة يتصدره الكهنة بتراتيلهم المقدسة ويحملون على المناكب 3 زوارق تحمي تماثيل آمون وزوجته موت وابنهما خوفو.

وذلك الثالوث المقدس، سيطر على العقيدة المصرية القديمة منذ الأسرة الثانية عشر وامتد تأثيره في الفكر اللاهوتي لعقائد البطلمية والرومانية.

وخلف الموكب تتهاوى راقصات المعبد بملابسهن الحريرية الهفهافة ورقصاتهن التعبيرية على أصوات مغنيات آمون ثم يأتي موكب الأمراء والكبراء.

وتتواصل المسيرة وسط آيات الحمد والتهليل حتى تبلغ مرفأ النهر، حيث يرفع محراب آمون فوق زورقه ليتهادى على صفحة النيل الخالد، الذي لم يخلف موعد فيضانه ليغمر مصر بالنماء والخير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com