بالصور.. ”الحنّة القابسيّة“ تستعمل جنوب تونس زينة للنساء ودواء للرجال

بالصور.. ”الحنّة القابسيّة“ تستعمل جنوب تونس زينة للنساء ودواء للرجال

المصدر: محمد رجب – إرم نيوز

تشتهر مدينة قابس التونسية، ذات الواحات الغنّاء، بمزارع الحنّاء، حتى عرفت بــ ”الحنّة القابسية“ التي تتعدّد استعمالاتها، ويتزايد الإقبال على اقتنائها، خاصة في فصل الصيف، الذي يشهد تنظيم حفلات الأعراس في كل جهات تونس.

مدينة قابس، جنوب شرقيّ تونس، تعرف بمزارعها الخضراء، بما فيها من نخيل، تتعدّد أنواع تمورها، ورمّان يتمّ تصديره إلى دول الخليج العربي بصفة خاصة، وحنّاء تجد رواجًا كبيرًا في الداخل والخارج.

وفي مدينة قابس، زار مراسل ”إرم نيوز“، ”سوق جاره“، وهو الأكثر شهرة في المدينة، بدكاكينه العديدة، وما تبيعه من مواد عديدة ومتنوعة، تجد إقبالًا كبيرًا، خاصة  يوم الأحد، وهو يوم السوق الأسبوعية.

ومع دخول فصل الربيع، وقرب فصل الصيف، الذي يعرف أساسًا في تونس، بأنه فصل الأعراس والأفراح بما فيها من حفلات الختان (الطهور)، يكثر الإقبال على ”سوق جاره“ من طرف العرائس وأهاليهم لاقتناء ما يلزم، وخاصة منتوج الحنّاء، التي يقول عنها الحاج أبولبابة مرابط، وهو أحد التجار المعروفين في السوق: ”إنّه منتوج هامّ في حياة التونسيين، وخاصة في أفراحهم، حيث يستعمل في الأعراس التي تكثر في فصل الصيف بالخصوص“.

ويشير الحاج أبو لبابة، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إلى أنّ ”مادة الحنّاء، تتميّز برائحة مميزة، وتستخدم لزينة النساء، حيث تشترك جميع الجهات التونسية في استعمالها“.

ويقول زياد مرابط، وهو أحد تجار ”سوق جاره“: ”الحناء من النوع الممتاز لا يتجاوز سعرها 8 دنانير (4 دولارات)، ويقبل عليها بكثرة في هذه الفترة، وخاصة من طرف الفتيات اللاتي يستعددن للزواج خلال الصائفة القادمة“.

ويضيف مرابط في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”العادات في الجنوب التونسي، وخاصة في جهة قابس، متقاربة، حيث تبدأ مراسم الزواج بشراء الحناء، وتخضيب شعر العروس ويديها، ورجليها، بمادة الحناء، من طرف امرأة أخرى، يطلق عليها ”الحنّاية“، وهي متخصّصة في عمليات التخضيب وتزيين العرائس“.

وأكد أنّ مادة الحناء، بما تضفيه من جمالية على المرأة، تعمل ”الحنّاية“ على اعتماد نقوش ورموز وأشكال مختلفة، في تناسق تامّ، باستعمال الحنّاء السوداء المستحضرة من عديد العطور والنباتات وخاصة ”العود، والدّاد والحرقوس، والعفص، وغيرها.“.

وتفتخر الفتيات، والعرائس بصفة خاصة، بنوع ”النقشة“ التي تنقشها ”الحنّاية“ على يدي العروس، وعلى ساقيها، وتراها خلال حفل الزفاف وخاصة ليلة ”الجلوة“، خلال رقصها، ترفع يديها، لتظهر زينتها، في ليلة عمرها.

وخلال حفلات الختان، تعمل الأمّهات على تخضيب أيدي وأرجل الأطفال بالحنّاء، وذلك في إطار العادات والتقاليد، وكذلك تيمّنًا وتبرّكًا بهذه النبتة الخضراء، وطلبًا للسعادة، وإطالة العمر، مثلما يؤكد الحاج أبو لبابة.

ويؤكد الحاج أبولبابة مرابط، أنّ مادة الحنّاء لا تقتصر فوائدها على النساء فقط، بل يستفيد الرجال منها، أيضًا، فالعريس بدوره، في إطار العادات، يتمّ تخضيب بعض أصابع يده اليسرى بالحنّاء، تباركًا، وتيمّنًا، بزواج جديد، ”أخضر“، بلون الحنّاء الخضراء.

ويضيف أنّ الرجال يستعملون الحنّاء لتقوية الجلد، وخاصة في بطن الرجلين، وتشقّق أظافر أصابع الأيدي وتطهير الجروح، والإصابات والجروح، وكذلك في الرأس، حيث تستعمل لمداواة مرض ”الشقيقة“، وتنقية وتنظيف فروة الرأس من الطفيليات.

وليس جديدًا على التونسيين استعمال مادة الحنّاء، وبأشكال عديدة ومختلفة، حيث كان التونسيون يستعملونها في رسومات وأشكال وأوشام، الهدف منها هو ما يطلق عليه الصحراويون بــ ”السّمة“، أي ما تعرف به القبيلة، وكل من ينتمي إليها من رجال ونساء وأطفال، من خلال نقوش على الوجه أو الذقن، تمامًا كما يستعملون أنواعًا أخرى لوسم الحيوانات، وخاصة الإبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com