هذه الفتاة تجولت حول العالم بـ8500 دولار فقط

هذه الفتاة تجولت حول العالم بـ8500 دولار فقط

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

تناولت مجلة فوربس الاقتصادية، قصة امرأة سافرت حول العالم بـ8500 دولار فقط، حيث اتخذت القرار الذي غير حياتها بعد تركها عملها، إذ كانت تعمل في مجال الإعلان بمدينة نيويورك، وحزمت أمتعتها، وصعدت على متن رحلة جوية باتجاه أوروبا، ولم تحمل معها سوى حقيبة ظهر صغيرة.

وحول سبب قيامها بذلك، قالت سيلين دا كوستا ”رغبت بالخروج من السباق اليومي الروتيني الذي نعيشه، الدوام لساعات طويلة وأجر متوسط في قطاع تنافسي، هدفه الوحيد هو جني الأرباح بغض النظر عن الأشخاص، كنت أتحول لشخص سلبي وسمحت لحياتي بأن تصبح روتينية، شعرت أن علي اتخاذ إجراء ما قبل أن أصبح عالقة“.

وتابعت سيلين رواية قصتها مشيرةً إلى أنها ”قررت منح نفسها عامًا واحد لتصميم وظيفة الأحلام بالنسبة لها، وذلك بدمج ما تعرف عنه أكثر شيء وهو السفر والكتابة والتواصل مع الناس“.

17 دولة 73 مضيفًا

وبعد مرور 9 أشهر على بدء جولتها حول العالم، كانت سيلين قد زارت 17 دولة في قارات أوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية، في حين كان مجموع المستضيفين لها 73 شخصًا، جميعهم مرتبطون بها بطريقة ما من خلال شبكتها الاجتماعية.

في الوقت الذي أنفقت فيه الرحالة الأمريكية 8500 دولار لرحلتها بأكملها، بما في ذلك مصاريف النقل.

لكن السؤال هنا، كيف تمكنت سيلين من السفر حول العالم بهذا المبلغ ؟ وكان الجواب هو أنه تطلب ذلك الكثير من الضغط والإبداع في استخدام الموارد المتاحة، لتتوافق مع نمط حياتها الشخصية.

وحسب مجلة فوربس، فقد تمكنت سيلين من السفر بهذه الطريقة، بعد أن قامت بتوفير أموالها والامتناع عن شراء الكماليات مثل القهوة والملابس والمشروبات الكحولية، وكانت تحضّر أغلب وجباتها لتأخذها معها للعمل بدلًا من شرائها في المطاعم، وكانت تمشي قدر استطاعتها بدلًا من أخذ وسائل النقل العامة وهكذا.

إضافةً لذلك، كانت تأخذ بعض المشاريع للعمل فيها كعمل حر إضافةً لوظيفتها الأساسية، وعلى الرغم من أنها كانت تعمل في بعض الأسابيع من 60 إلى 70 ساعة، إلا أنها كانت تعتبر ذلك تضحية صغيرة مقابل جمع المال سريعًا.

كثير من المهارات

وبما أن سيلين لم تكن تملك أموالًا وفيرة، إلا أنها كانت تملك الكثير من المهارات، بالإضافة إلى كونها مختصة في التسويق التجاري، تعد سيلين أيضًا كاتبة ومحترفة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتشير سيلين إلى أنه ”ربما يعد أبرز ما أدركته خلال ترحالي، هو أن المال ليس العملة الوحيدة التي تقضي حوائج الناس في أنحاء العالم، فهناك الكثير من الطرق المختلفة للحصول على ما ترغب به دون استخدام المال، فأكثر عملة قيمة هي العلاقات الاجتماعية، فعندما تقايض سلعة أو خدمة بالمال فهي معاملة غير مثمرة، أما عندما تعرض الحاجيات أو الخدمات من أجل مساعدة شخص ما مقابل أمر مماثل في القيمة، تصبح المعاملة شخصية ويصبح الناس أكثر استعدادًا للتفاوض“.

وخلال سفرها، كانت سيلين تتواصل مع وكالات السفر المحلية وغيرها، من الشركات الصغيرة المختصة في قطاع السفر والنقل، ممن كانت تعتقد أنهم بحاجة للمساعدة المهنية المختصة في الجوانب التي تملك سيلين مهارات متقدمة فيها، مثل وضع الخطط الاستراتيجية ووسائل التواصل الاجتماعي وصنع المحتوى، الأمر الذي ساعدها على نجاح رحلتها بأقل التكاليف.

وبما أن أغلب هذه الشركات كانت أعمال تجارية صغيرة لا تستطيع تحمل تكلفة الحصول على خدمات من وكالات مختصة، كانت سيلين قادرة على تبادل خدمات مختصة مقابل الحصول على جولات مجانية أو تخفيضات.

بهذه الطريقة كان الطرفان يحصلان على ما يرغبان به، وكانت سيلين تحصل على رحلات بقيمة مخفضة، بينما كانوا يحصلون على نصائح قيمة حول كيفية تحسين عمليات التسويق والكتابة والمحتوى.

مهام مثيرة

على الرغم من أن سيلين لم تكن تملك نية العمل بعد أن غادرت نيويورك لبدء رحلتها، إلا أنها بدأت البحث عن أعمال لتجنب القلق حول رفاهها المالي، فعثرت على العديد من المهام المثيرة للاهتمام التي تتطلب العمل بدوام جزئي، الذي كان نعمة بالنسبة لها لأنها انتهى بها الأمر بالحصول على مهام كتابة لعدة دور نشر عريقة، كما أنها قامت ببعض الاستشارات على وسائل التواصل الاجتماعي.

قبل أن تنطلق سيلين لرحلتها، نظمت نفسها بشكل هائل، حيث وضعت خطة بالبلدان التي ترغب بزيارتها والمدن التي ستمر فيها، وقامت بتعيين أماكن وجود جميع معارفها وجهات الاتصال الخاصة بها، وأين هي الأماكن التي توجد لديهم صلات فيها.

وكانت قد نظمت مع 50% من مضيفيها قبل مغادرتها مدينة نيويورك، ما أعطاها فكرة مبدئية عن المدن التي ستمر بها من أجل التخطيط بشكل أفضل حول مكان إقامتها.

أما بالنسبة للأماكن التي كانت غير متأكدة منها، فقد قامت بالارتجال خلال تنقلها، وفي بعض الأحيان كانت تغير البلدان التي ستزورها، وتبدل من ترتيبات زيارتها لها في اللحظة الأخيرة بمجرد عثورها على مضيف.

فيما كانت تقوم بتعقب اتصالاتها واتفاقاتها ورحلاتها الجوية بدقة، مع امتلاكها مساحة من المرونة من خلال التنسيق مع جهات اتصال احتياطية، من خلال تخصيص نفقات زائدة عن حاجتها والبحث عن طرق بديلة للسفر.

خفض النفقات

ومن خلال القيام بدورها من البحث باستخدام الانترنت وسؤال السكان المحليين، وفرّت سيلين على نفسها الكثير من الأموال.

استضاف سيلين أكثر من 70 شخصًا حول العالم خلال رحلتها، ما ساعدها في خفض النفقات بشكل كبير جدا، حيث أنفقت حوالي 300 دولار على المبيت خلال رحلتها بأكمله، لم تعثر على مضيفين في مدينتين فقط، وكان هناك حالات قام بها مضيفون بتقديم الوجبات لها ومساعدتها في التنقل، ما ساعدها أيضًا على تقليل النفقات أكثر في مدنهم.

وأخيرًا، كان هناك عامل المصادفة، الذي لا يمكن التنبؤ به ضمن أي قدر من التخطيط، ففي أغلب الأوقات كان الناس على الطريق يساعدونها بطيب قلوبهم.

في هذا قالت سيلين ”لا أستطيع القول كم من الغرباء أقلّوني معهم في سياراتهم، وأطعموني الطعام أو عرضوا علي مكانًا للمبيت بعد مقابلتي والاستماع لقصتي، إنه أمر لم أكن لأضعه في حساباتي أبدًا، لكنه علمني درسًا أساسيًا أنه حين تسعى وراء طموحاتك سيشعر الناس بذلك، وغالبًا من يساعدونك“.

وتختم سيلين قصتها قائلة “ لقد خضت غمار العالم بحلم وعقل منفتح، ووجدت أن العالم عاملني بشكل جيد، رغم أنني الآن خسرت بضعة آلاف من حسابي البنكي، إلا أن الدروس التي تعلمتها خلال رحلتي ومن الناس الذين قابلتهم جعلت الأمر يستحق ذلك وأكثر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com