ربما لم تسمع بهذه الوظيفة الغريبة من قبل.. التحدث مع الملك خلال استخدامه المرحاض

ربما لم تسمع بهذه الوظيفة الغريبة من قبل.. التحدث مع الملك خلال استخدامه المرحاض

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

سجل التاريخ الكثير من الوظائف غريبة الأطوار، تبعًا لتعدد الثقافات والميزات التي يتمتع بها الأغنياء وأصحاب النفوذ الذين يصنعون تلك الوظائف، إلا أن أغربها على الإطلاق تلك التي كانت مخصصة لـ“مرحاض الملك“ في إنجلترا.

إذ كان مرحاض ملك إنجلترا في القرن السادس عشر، فاخراً لدرجة أنه يحوي مقعداً محمولاً موسدًا بالمخمل يُدعى ”كرسي المرحاض المغلق، الذي يقع في أسفله حوض مكون من سبيكة رمادية اللون مصنوعة من القصدير والرصاص ومغلفة بصندوق خشبي“.

لكن هذا المرحاض، لم يكن يفترض فيه فقط أن يكون نظيفاً ومريحًا بل مسلياً أيضًا، حتى ابتكر الملوك الإنجليز من القرن السادس عشر وحتى الثامن عشر، وظيفة مرموقة للنبلاء المحظوظين لأداء أكثر مهمة خاصة للملك، وهي أن يكون مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض.

ربما لا تتخيل أن هذه مهمة براقة في القصر، إلا أن وظيفة ”مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض“، كانت تعتبر منصباً رفيعاً ومرغوباً به في القصر الملكي.

ففي كل يوم وبينما يجلس الملك على المرحاض، كان يطلب الاستشارة كما كان يستمع للمشاكل الشخصية والسياسية لمرافقه الشخصي، ويعرض عليه المساعدة.

أصل المهمة ومتى بدأت؟

وثّقت الكاتبة البريطانية ترايسي بورمان في كتابها ”The Private Lives of the Tudors“، أولى مرات ذكر هذه الوظيفة العجيبة، من أمر مكتوب لـ“هيو دينيس“ العام 1497.

وخلال عهد الملك هنري الثامن في القرن السادس عشر، كان النبلاء والرجال المرموقون يمضون الوقت مع الملك في غرفته الخاصة، ويعملون كمساعديه الشخصيين مع حصولهم على اهتمامه التام بينما يجلس على كرسي المرحاض المغلق الخاص به.

أما الملوك الذين جاءوا من بعد الملك هنري، فكانوا يعينون شخصاً واحداً لهذا المنصب، وكان يسافر مع الملك ومرحاضه المتنقل المغلق عند خروج الملك في رحلة.

وكان مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض، مسؤولًا عن جميع الأنشطة والشؤون المتعلقة بغرفة نوم الملك وغرفه الخاصة الأخرى، كالتأكد من أن الملك يرتدي ملابس مناسبة وأنه قد استحم وأنه قد تم ترتيب سريره، وحتى أن أمواله ومصاريفه الشخصية منظمة.

وكتبت الكاتبة البريطانية ترايسي بورمان، أنه في بعض الأحيان كان مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض يكلّم سلطة صرف الأموال.

وكان بعض الملوك يحتفظون بـ“كرسي المرحاض المغلق، في أماكن أكثر خصوصية من غيرها“.

مستشارون وأصحاب ميزات

منح السير أنثوني ديني، وهو مرافق مرحاض الملك هنري الثامن، مسؤولية ختم الملك المستخدم كتوقيعه الخاص على الوثائق، حيث كتبت لوسي وورسلي في كتابها “ If Walls Could Talk“، أن مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض كان يمنح مفتاحًا ذهبيًا خاصًا، معلّقًا على شريط أزرق للإمساك به لا يمكن صنع أي نسخ أخرى منه، وكان مخصصًا فقط للغرف الخاصة بالملك.

وبذلك كان المرافقون الخاصون بشكل عام فخورين برموز مكانتهم، وكانوا كثيراً ما يتباهون بها، لكن أن يكون الشخص مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض فكان أكثر المراكز التي يطمح لها الجميع على الإطلاق.

وفي أوائل القرن السابع عشر، كان السير توماس إرسكين، رئيس خدمات الحرس للملك جيمس الأول، دمج هذه المهمة ببراعة مع منصب مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض، الذي بحسب ما كتب كيث براون في كتابه الذي عالج سلطة النبلاء في اسكتلندا، منحه ”تأثيراً مهمًا على الملك وقراراته السيادية“.

إلى ذلك، كان مرافقو الملك في كثير من الأحيان يتورطون في جوانب أخرى من السلطة السياسية، في حين كان مرافق الملك هنري الثامن السير هينري نوريس منخرطًا سياسياً مع الملكة آن بولين، وأعدم معها بعد أن خسرت دعم زوجها.

ووفقاً لوورسلي، كان جيمس الأول وخليفته الملك تشارلز الأول، متأثريْن للغاية باستشارات مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض، لدرجة أن بعض المناقشات أدت إلى تأجيج الحرب الأهلية الإنحليزية في القرن السابع عشر.

حتى الملكات تأثرن بها

وفي كتاب ”Sovereign Ladies“ أشارت مورين والر، إلى أن الملكات كن يخترن عدم استخدام هذه الخدمة الملكية، إلا أن النساء قد يحصلن على مكانة قوية من خلال الزواج بمرافق الملك، عند استخدام صندوق المرحاض.

وكانت امرأة تسمى كاثرين أشلي، تشغل هذا المنصب للملكة إليزابيث الأولى في القرن السادس عشر، على الرغم من أنها كانت رئيسة النساء النبيلات في الغرفة الخاصة.

وفي منتصف القرن الثامن عشر، كانت الاستفادة من خدمات مرافق الملك عند استخدام صندوق المرحاض قد بدأت تختفي، حيث كان السير مايكل ستانهوب الذي عمل لدى الملك إدوارد السادس، آخر من عمل في هذه الوظيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com