اكتشاف قبيلة من التبت ”لا كلمة فيها للرجال“ – إرم نيوز‬‎

اكتشاف قبيلة من التبت ”لا كلمة فيها للرجال“

اكتشاف قبيلة من التبت ”لا كلمة فيها للرجال“

المصدر: شوقي عبدالعزيز - إرم نيوز

كشفت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية عن وجود مجتمع متكامل ”لا يملك فيه الرجل الكلمة الأولى“ تحتضنه قبيلة التبت التي تعيش في واد خصب بمحافظة ”يونان“ الواقعة جنوب غرب الصين في سفوح جبال الهيمالايا بأقصى الشرق.

ووصفت الصحيفة في تقرير لها ذلك المجتمع باسم ”مملكة النساء“، التي تتكون من ”مجتمع بدون آباء وبدون زواج أو طلاق“.

وقالت الصحيفة إن هذا المجتمع ”لا يعرف معنى الأُسرة العادية، حيث تجلس الجدة على رأس المائدة وأبناؤها وبناتها وأطفالهم يعيشون معها“، لافتة إلى أن ”الرجال في هذه القبيلة مجرد مُلقح للنساء ولا يشاركون تقريبًا في تربية أطفالهم“.

ويتكون هذا المجتمع القبلي القديم، بحسب الصحيفة، من البوذيين التبتيين ويطلق عليه اسم ”موسو“، ويعيش أفراده وفق الطريقة الحديثة، حيث تعامل فيه النساء على قدم المساواة إن لم يكن أكثر منزلة من الرجال.

وبحسب معتقدات تلك القبيلة فكل من الرجل والمرأة لهما الحق في اتخاذ عدد الأزواج، الذي يحلو لهما وتتولى الأسر الممتدة تربية الأطفال ورعاية المسنين.

قبيلة موسو

ونقلت الصحيفة البريطانية عن محامية تدعى تشو وايهونغ من سنغافورة، زارت الصين بلد أجدادها قولها إنها قرأت عن قبيلة ”موسو“، وقررت أن تقوم برحلة إلى هذا ”المجتمع الخلاب“، المكون من سلسلة من القرى المنتشرة حول جبل وبحيرة ”لوغو“، كما يفعل العديد من السياح، ولكن شيئًا ما أبعد من المناظر الطبيعية والهواء النقي سيطر عليها، على حد وصفها.

وقالت وايهونغ: ”لقد نشأت في عالم الرجل فيه هو السيد حيث تشاجرت كثيرًا مع أبي، الذي كان مثالًا واضحًا للمجتمع الصيني الأبوي للغاية في سنغافورة، ولم أشعر بالانتماء حقًا في العمل لأن القوانين كانت تحابي الرجال لقد عشت طوال حياتي أنادي بحقوق النساء ويبدو أن ”موسو“ تضع الإناث في مركز مجتمعها لذلك كانت مصدر إلهام بالنسبة لي“.

وبحسب ”الغارديان“، تمكنت وايهونغ بسبب طبيعتها الودودة والفضولية وسرعة بديهتها من اكتساب صداقات بسرعة واكتشفت أن أطفال أفراد قبيلة ”موسو“ ينتمون إلى أمهاتهم فقط، أما آباؤهم البيولوجيون فهم يعيشون في بيت العائلة، الذي تقوده الأم ويقوم بتربية أطفال القبيلة كل من الأمهات والجدات والعمات والأعمام.

وأضافت وايهونغ أنه من وجهة نظر الأشخاص ممن لا ينتمون لهذا المجتمع وخاصة من الصين حيث يأتي معظم السياح – يتم اتهام ”موسو“ بوصفه مجتمع من الأمهات العازبات، حيث يولد الأطفال خارج إطار الزواج، وهذا أمر غير عادي في الصين، ولكن القبيلة لا تنظر للأمر بهذه الطريقة؛ فهي لا تقبل مفهوم الزواج والطفل يولد بلا أب ببساطة لأن مجتمعهم لا يولي اهتماما للأبوة، والأسرة كما نفهمها موجودة ولكن بشكل مختلف.

الزواج السيار

ويمارس الرجال والنساء هناك ما يعرف بـ ”الزواج السيار“، وهو مصطلح راق للعلاقات بين العشاق؛ فحين يعلق الرجل قبعته على مقبض باب امرأة فإن هذه علامة للرجال الآخرين ألا يدخلوا، وقد يكون الزواج من هذا النوع لليلة واحدة أو يدوم ليصل إلى شراكة حصرية طوال العمر وقد ينتهي بالحمل أو عكس ذلك، وكلا الزوجان لا يعيشان معًا للأبد.

وأوضحت وايهونغ: ”بالنسبة لنساء (موسو) غالبًا ما يكون هذا الزواج أمرًا ممتعًا في ظل الحياة اليومية الشاقة فضلًا عن كونه مانحًا للحيوانات المنوية“.

وتمتلك المرأة، في هذا المجتمع الزراعي، العقارات وترثها وتزرع المحاصيل وتدير الحياة الأسرية من الطهي والتنظيف وتربية الأطفال، فيما يقوم الرجال بالأعمال التي تتطلب القوة من حرث الأرض والبناء وإصلاح المنازل وذبح الحيوانات ويشاركون في اتخاذ القرارات العائلية الهامة.

ولكن الكلمة الأخيرة هي دائمًا للجدة، ولا يضطلع الرجال بمسؤوليات أبوية، حيث من الشائع أن النساء لا تعلم من هو والد أبنائهن، وليس هناك وصمة عار مرتبطة بذلك ولكن الرجال يتحملون مسؤولية كبيرة كأخوال لأولاد أخواتهم.

وأضافت وايهونغ: ”رجال موسو نسويون بكل المقاييس، فلا يجد الأولاد حرجًا في الاعتناء بأخواتهم الرضيعات أو اصطحاب إخوتهم الصغار في أي مكان، وذات مرة جلست أنتظر رجلًا مسنًا من القبيلة لكي أجري معه حديثًا في أحد أمور العمل إلى أن فرغ من تغسيل طفلتين توأمين من صغار العائلة وغير لهما الحفاظات“.

وبعد عدة أشهر من رحلتها الأولى عادت وايهونغ إلى بحيرة ”لوغو“ وعرضت عليها لادزو، وهي فتاة في سن المراهقة، تعليمها لغة القبيلة بالمشافهة، وأن تقدمها لأسرتها، ولذلك أصبحت زيارات وايهونغ كثيرة ولفترات أطول كما أصبحت الأم الروحية للادزو وشقيقها نونغبو، وعرض عليها زاكسي، عم لادزو، وهو شخصية معروفة ورجل أعمال ناجح، بناء منزل لها، وبذلك بدأت في توطيد جذورها.

وتقول وايهونغ: ”اعتدت على التنقل بين سنغافورة وبحيرة (لوغو) والترحال ما بين ضجيج المدينة وحياة الريف المختلفة في الجبال وأعطتها إقامتها الطويلة – حيث تعيش الآن مع (موسو) لبضعة أشهر 3 أو 4 مرات في السنة – فرصة لاكتشاف المزيد عن هذا المجتمع الخاص الذي غالبًا ما يساء فهمه.

علاقة الحب

وفي ظل غياب الزواج كهدف فإن السبب الوحيد الذي يجعل الرجال والنساء يمارسون ما يشبه العلاقة، هو الحب، أو التمتع بصحبة بعضهم البعض، ولكن الأسباب المعتادة للاستمرار في العلاقة، مثل الأطفال أو الأسباب المجتمعية أو المالية، فهي لا تنطبق على هذه العلاقة؛ ولأن وايهونغ غير متزوجة موجودة في مجتمع لا يوجد فيه زواج فقد شعرت بأنها في بيتها.

وتابعت : ”تعتبر جميع نساء (موسو) عازبات ولكن أعتقد أنهم ينظرون إلي على أنني غريبة لأنني لست من هنا وأعيش وحدي وليس مع أسرة وأتلقى الكثير من دعوات العشاء ويحثني أصدقائي دائمًا على مصاحبة عشيق من القبيلة“.

وفي ظل حياة تتركز فيها السيادة للأم فليس عجيبًا أن تكون الأمومة أمرًا مقدسًا وبالنسبة لامرأة شابة في القبيلة فهذا يعد هدفها في الحياة.

وتقول وايهونغ: ”لقد اضطررت إلى إسداء المشورة للعديد من النساء الشابات الحريصات على الحمل حيث لا يُنظر إليهن كشخص كامل إلا عندما تصبح أما“.

ونظرًا لأن تشو ليس لديها أطفال فإنها محل شفقة من جانب المحيطين بها، ولكن لأن الناس مهذبون جدًا لم يخبروها بذلك.

إنجاب الأطفال

وماذا يحدث إذا لم ترغب المرأة في إنجاب أطفال؟ ببساطة هذا الأمر ليس أحد خياراتهم وهو سؤال غير مناسب، وإذا لم تتمكن إحداهن من إنجاب أطفال أو تلد ذكورًا فقط يقمن بتبني طفل إما من عائلة أخرى أو الأكثر شيوعاً هو تبني أحد أبناء الخال.

وكانت الأسرة كبيرة قبل أن تفرض الصين سياسة الطفل الواحد – التي تمتد إلى اثنين في المناطق الريفية، وهناك الكثير من أبناء الأخوال.

ومن وجهة النظر الغربية، فإن ثمة جانب تقدمي في نمط حياة ”موسو“ هل المجتمع الذي يحرر النساء بطريقة أو بأخرى من الزواج ويمنحهن الحرية الجنسية ينتج بالفعل ربات منزل من طراز الخمسينات ممن ليس لهن خيار سوى الأمومة.

وتشعر وايهونغ بالإحباط بجانب ابنتها الروحية، لادزو، التي تبلغ الآن من العمر 22 سنة، وتقول: ”هي أم وتعيش نمط حياة منزلية كبير وهذا أمر غير عادي في أوساط النساء الصغيرات في القبيلة ولكن كنت أتمنى أن تسير الأمور بشكل مختلف وبالنسبة لي فهذا أمر لا طائل منه“.

ولكن الأمور تتغير فمنذ وصول السياح الصينيين في بداية تسعينيات القرن العشرين وما جلبوه معهم، من تمهيد للطرق وإنشاء مطار ووظائف لشعب الموسو، فقد بدأ يشعر شباب الموسو بأن نمط حياتهم التقليدي عفى عليه الزمن، وربما ما تزال لادزو وصديقاتها يعشن من أجل تحقيق حلم الأمومة ولكنها تعتبر جزءًا من جيل رائد في التحول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com