ادفع ”شكرًا“ وكُل في ”سعادة السماء“ بلبنان

ادفع ”شكرًا“ وكُل في ”سعادة السماء“ بلبنان

المصدر: بيروت - إرم نيوز

”ممنوع أن تموت جوعًا“، شعار مطعم ”سعادة السماء“ الذي تم افتتاحه قبل عامين، ليتوسع لاحقًا في سلسلة مطاعم مجانية افتتحت فروعها في عدد من المناطق اللبنانية، ويسدد رواد المطعم فاتورة طعامهم بكلمة ”شكرًا“ فقط، من دون الحاجة لدفع المال.

المطعم، الذي افتتحه رجل الدين المسيحي اللبناني، الأب مجدي علاو، بدأ بمنطقة برج حمود الشعبية (ضاحية بيروت الشرقية) ويستقبل يوميًا ما لا يقلّ عن 60 شخصًا من اللاجئين السوريين والعراقيين والفقراء، يقصدونه من المناطق المجاورة كافة بين الساعة الثانية عشر ظهرًا حتى الثالثة عصرًا بتوقيت بيروت.

وبدأت فكرة المطعم وفاتورة ”شكرًا“، مع تزايد نسب الفقر وزيادة عدد اللاجئين السوريين والعراقيين في لبنان، كما تقول المسؤولة عن سلسلة مطاعم ”سعادة السماء“ في بيروت كارول بو صقر.

ولفتت بو صقر إلى أن ”البداية لم تكن سهلة، بسبب ضعف الإمكانيات المالية فانحصر تقديم الوجبات على أطباق الفول والحمص والأرز، وكنا حينها ننادي الفقراء المنتشرين في الشوارع لتناول الطعام عندنا لم يصدقوا بدايةً، قبل أن يعتادوا على زيارتنا بشكل يومي“.

وتابعت: ”مع الوقت وبسبب تناقل أخبارنا، تزايدت أعداد رواد المطعم، وبالتزامن مع هذا التزايد تطوع معنا عدد كبير من المطاعم وأصحاب محال الحلويات المعروفة في لبنان، فباتوا يزودوننا بالأطباق والحلويات يوميًا لتوزيعها على كل شخص يقصدنا، مهما كان دينه أو عرقه أو لونه ومن أية جنسية كان“.

لم يقف طموح ”سعادة السماء“ عند هذا الحدّ، إذ تمكن القائمون عليه من افتتاح 7 فروع له في لبنان، خلال سنتين فقط، كان آخرها مطعم في مدينة جبيل السياحة شمال بيروت.

ووصفت بو صقر هذا الفرع الذي افتتح حديثًا، بأنه ”مطعم للفقراء ولكن بمواصفات راقية جدًا من حيث الديكور ونوعية الطعام والخدمات ووسائل الترفيه“.

ولفتت إلى أن ”أحد الفروع في منطقة الحدث يقوم بتوصيل الطعام مجانًا إلى منازل المحتاجين من الذين لا يستطيعون الوصول إلينا، لاسيّما كبار السنّ“.

ولا يكتفي رواد المطعم بدفع فواتيرهم بكلمة ”شكرًا“ فحسب، بل يرددون تعابير الشكر عند مجرد ذكرهم المطعم والقائمين عليه.

وشكرت اعتدال مهنا، وهي مسنة من اللاجئات السوريات في منطقة برج حمود، كانت تتناول طعام الغداء كما اعتادت يوميًا، القائمين على هذه المبادرة ”لتأمين لقمة الطعام التي أصبحت صعبة جدًا في زمن بات المرء يفكر بنفسه فقط دون شفقة تجاه من ظلمته الحياة، لا سيما اللاجئين السوريين“.

وقالت امرأة عراقية تهجرت من وطنها منذ سنة، إن جزءًا من همومها الكبيرة تم حلّه بفضل هذا المطعم والقائمين عليه.

ولفتت السيدة العراقية، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إلى أن هذه المبادرة ”ساهمت في التخفيف من مصاريف شراء المأكولات والحلويات والفواكه“.

ويعيش في لبنان ما يقارب من 480 ألف لاجئ فلسطيني مسجل، حسب إحصاءات وكالة ”أونروا“، إضافة إلى أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، بحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويقيم في لبنان أكثر من 21 ألف لاجئ عراقي، وفق إحصائيات غير رسمية، إلا أن المكتب الإعلامي لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يقول إن 16 ألفًا و889 لاجئًا عراقيًا مسجلين لديه.

وفي تقديرات أشار إليها البنك الدولي عام 2016، فإن 40% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، ويتوقع أن ينحدر نحو 170 ألف مواطن لبناني آخرين لما دون خط الفقر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة