أمريكا.. قضاة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنصاف الفقراء

أمريكا.. قضاة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنصاف الفقراء

المصدر: بلقيس دارغوث - إرم نيوز

في مبادرة مثيرة، قررت ولاية نيوجيرسي الأميركية الاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي بدلًا من جلسات الكفالة لتقدير الخطورة التي يشكلها المتّهمون على مجتمعاتهم، حيث تُطلق سراح من يستحق بغض النظر عن إمكانياته المالية.

والقرار المثير للجدل ينظر في القضايا التي يكون فيها المتهم قيد الإفراج ولكن لا يملك مالاً لدفع الكفالة، هنا يعتمد القاضي على نظام يمكّنه من تقييم المتهم وفق نقاط معينة، فإما أن يطلق سراحه، وإما يبقيه محتجزًا، وذلك في محاولة لضمان اتخاذ القاضي قرارًا من وجهة نظر موضوعية علمية بحتة.

وهذه التوصية تشكل دليلاً للقاضي ولا تستبدل قراره، ولكن رغم ذلك أثار القرار الجديد تساؤلات حول قدرة البرنامج على التحليل والحكمة في الحكم على الآخرين.

هل يمكن الوثوق به؟

ورغم أن القانون الأميركي ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، إلا أنه ينص أيضًا على احتجاز المتهم بانتظار بدء المحاكمة، إلا أن القاضي قد يطلق سراحه مؤقتًا إذا كان المتهم يستطيع دفع مال الكفالة، أما إذ كان يشكل خطرًا على المجتمع فلا يطلق سراحه.

وتأمل المعادلة التي يدعمها مكتب ”Public Safety Assessment“ في 20 مقاطعة بالولاية أن تقيّم المخاطر بطريقة حيادية تعتمد على الأدلة المقدَّمة والمعلومات والبيانات عن المتهم نفسه، وحيثيات القضية.

ويقارن البرنامج الحالة مرعية الإجراء بـ 1.5 مليون قضية أخرى في شتى أنحاء أميركا، وينتج عنها نظام تقييم يتراوح بين 1 إلى 6 نقاط تكون الفيصل في إطلاق سراحه من عدمه.

ومن أولويات التقييم طبيعة الجريمة أو الجنحة نفسها ما إذا كانت عنيفة أو متكررة، إلى جانب مراعاة عوامل العمر وتاريخ السوابق وحتى مجرد تلقي اتهامات سابقة.

وفي المقابل يهمل البرنامج عوامل أخرى مثل الجنس والعرق والإثنية والموقع الجغرافي، وذلك في سبيل التوصل إلى تقييم حيادي يأخذه القاضي بعين الاعتبار.

واعتبر منتقدو البرنامج أن هذه الخوارزميات وضعت من قبل أناس عاديين يملكون نظرتهم الخاصة بالبشر، فالنظام يقيّم الآخر بناء على معلومات يدخلها بشر عرضة للتمييز والعنصرية، بينما يعتبر البعض أنه خطوة إلى الأمام في طريق كف إلقاء اللوم على الفقر ولصق تهمة الجريمة به.

ورغم أن الأداة القانونية الجديدة تثير حفيظة أو مخاوف البعض، إلا أنها ساعدت -إلى حدّ كبير- في إطلاق سراح الفقراء الذين لا يتمكنون عادة من دفع أموال الكفالة، وذلك بعد تقييم البرنامج لنسبة الخطورة التي يشكلونها على المجتمع إذا ما أُطلق سراحهم مجددًا في الشوارع، فلا يكون الفقر سببًا في ظلمهم بينما يتجول الأغنياء أحرارًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com