”الفلانتين“ في لبنان.. مليارات ”تزهق“ على روح القديس (صور)

”الفلانتين“ في لبنان.. مليارات ”تزهق“ على روح القديس (صور)

المصدر: بيروت – إرم نيوز

يرتبط منتصف شباط/ فبراير من كل عام، بتبادل الهدايا، التي تكلف مليارات الدولارت، تعبيرًا عن الرومانسية في عيد الحب ”الفلانتين”.

وفي لبنان تغيّر الأسواق هيئتها وتتكدس المحال التجارية بالسلع والورود الحمراء، على وجه الخصوص، لا شيء بل لانتصاف اليوم المعروف عالمياً بـ“عيد الحب“.

ومع تعدد الروايات التاريخية عن نشأة هذا اليوم، يقول الكاهن اللبناني شربل أبو عبود، للأناضول: ”الحقيقة، أن هذا اليوم يحمل اسم القديس فالنتينوس، الذي كان يعيش في روما (عاصمة الإمبراطورية الرومانية) أواسط القرن الثالث الميلادي، وكانت الصراعات قائمة آنذاك بين الوثنيين والمسيحيين والفوضى تعم أرجاء المملكة“.

ويضيف أبو عبود: ”كان الإمبراطور الروماني كلوديس الثاني يحاول تطبيق قانون يفرق بين المتحابين والخاطبين ويمنعهم من الزواج بغية تجنيدهم في صفوف الجيش لِلَجْم الفوضى وإعادة ضبط الأمور“.

واستفز القرار القديس فالنتينوس حينها، وفق رواية الكاهن اللبناني، الذي أشار إلى أنه ”عقب ذلك راح القديس المعروف بإيمانه البالغ بالرسالة المسيحية بتزويج الشباب متمرداً على ما رَآه ظلماً مطلقاً، الأمر الذي جعله يدفع حياته إذ أمر كلوديس بتعذيبه أولاً ليقطع رأسه بعدها، وكان ذلك في العام 269م“.

وعن ارتباط الحدث باللون الأحمر، يوضح أن الكنيسة الكاثوليكية تعمد إلى اللون الأحمر للتعبير عن الشهادة والتضحية، فحين كان الأساقفة يحيون ذكرى القديس فالنتينوس كانوا يرتدون اللون الأحمر وهو ما دفع الناس الى الاعتقاد بأن الأحمر هو لون الحب والمشاعر.

وفي حديثه مضى الكاهن مستنكراً كل ”البدع“، التي دخلت على هذا اليوم، قائلاً: ”لم يكن هذا اليوم يحمل أي تقليد مما نراه اليوم، لكن الأعياد الدينية كلها، بما فيها عيد ميلاد المسيح، أصبحت تُبتذل بطريقة سطحية للغاية، فنرى الجميع يتهافتون على تبذير أموال طائلة في شراء أشياء تفقد اليوم روحانيته ومعانيه الحقيقية“.

وثمة روايات أخرى تتحدث عن توافق رؤية الحضارة الإغريقية، التي كانت ترى في شهر شباط / فبراير فترة لتزاوج الآلهة وتبادل الحب، مع تلك الرومانية التي عمدت الى إحياء وفاة القديس في منتصف الشهر نفسه؛ ما كرّس خلال العصور القديمة مبدأ الاحتفال بالتضحية في هذا اليوم.

لكن مع بداية الثورة الصناعية في أوروبا العام 1760 بدأ هذا اليوم يأخذ منحى تجارياً الى أن تجرد من أي معنى روحي عقب تحوّل العالم إلى الرأسمالية، وفتح الأسواق أبوابها للاحتفالات العالمية.

الأمر الذي أكده المراقب المالي والخبير في الشؤون الاقتصادية محمد بالوزة، الذى عزا البداية لشركة ”هول مارك“ التجارية في بريطانيا إذ أصدرت أول بطاقة معايدة بمناسبة الڤالنتين العام 1916 وما تزال حتى يومنا الحاضر تبيع نحو 132 مليون بطاقة حول العالم؛ ما دفع الكثير من الشركات الى أن تحذو حذوها في وقت لاحق وتبتكر المنتجات المخصصة لهذا اليوم.

كما عرض للمعدلات الاستهلاكية، خلال هذا اليوم، مشيراً إلى أن نسبة الاستهلاك العالمي في  الـ 14 من شباط / فبراير تصل إلى 13 مليار دولار، ويصل متوسط استهلاك الفرد في بعض الدول 116 دولارا على الهدايا التذكارية.

ويعتبر بالوزة، في حديث للأناضول، أنه من المثير أن نسبة إنفاق الرجال في هذا اليوم ”تكون ضعفي ما تنفقه النساء“، وانطلاقاً من تلك الأرقام فإن هذا اليوم هو ”تجاري ذو طابع رومانسي تربح فيه الشركات التجارية أموالاً طائلة“.

مفصلاً المنتجات الأساسية التي تروج في هذا اليوم بالقول: ”أعلى مستوى إنفاق يذهب للحلوى على وجه الخصوص، والدب التجاري الأحمر، الى جانب الورود الملونة والحمراء في الغالب“.

وفِي مقابل، هذا لم يرَ بالوزة أن من الخطأ ما آل إليه واقع هذا اليوم قائلاً: ”التجار يَرَوْن في هذا اليوم فرصة لتحريك أسواقهم ورفع نسب الربح لديهم، وكذلك المستهلكون فإنهم ينفقون لكن ابتغاء سعادتهم ويجدونه فرصة للتعبير عن حبهم“.

وأشار إلى أن التجار يَرَوْن في المناسبات الدينية فرصة ذهبية للاستثمار كأي من المناسبات الأخرى، لكن هذا الاستغلال غير مطلق بل مقيد بوعي الأفراد المستهلكين.

ومع استطلاع الأناضول لآراء بعض مرتادي الأسواق، خلال هذه الفترة، تبين أَن عدداً كبيراً منهم لا يعرفون الخلفية التاريخية لهذا اليوم ولا مصدر وجوده.

عماد عزام (34 سنة) يقول إنه لم يسمع مطلقاً بقصة عيد الحب، ولا يعرف لماذا أختير هذا اليوم بالذات للتعبير عن الرومانسية.

ويضيف: ”شخصياً أعتبر أن الحب والتعبير عنه للمحبوب غير مرتبط بمناسبة أو توقيت“.

لكنّ سوزان حسنا (26 عاماً) اعتبرت أن الهدية بمثابة تعبير ضروري وعيد الحب تذكير جيد بها.

وتبدي استغرابها لمن يستهجن الاحتفال بهذا اليوم، قائلة: ”كلنا كبشر نحب الهدية، ومع أني لا أعلم لماذا 14 شباط /فبراير بالذات لكني أهتم بفكرة العيد كثيراً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com