علماء وسياسيون يؤيّدون دعوة السيسي لتقنين الطلاق الشفهي وسط جدل في مصر

علماء وسياسيون يؤيّدون دعوة السيسي لتقنين الطلاق الشفهي وسط جدل في مصر

المصدر: دعاء مهران - إرم نيوز

ظهر إلى العلن خلال الأيام الماضية خلاف بين الأزهر الشريف والبرلمان وشخصيات دينية، بعد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ضرورة تقنين الطلاق الشفهي، عبر توثيقه عقب وقوعه مباشرة.

الجدل حول ”شرعية“ الطلاق الشفهي، حاولت أطراف تقليل حدته، من خلال بيان لهيئة كبار العلماء بالأزهر وقف في المنتصف، حيث أقرَّ بوقوع الطلاق شفهيًا، إلا أنه بين أحقية ”ولي الأمر“ أي الحاكم السياسي شرعًا في اتخاذ إجراءات لتوقيع عقوبة على من لا يوثق الطلاق.

مقترح هيئة كبار العلماء كان واضحًا في رأيه عندما أغلق الباب أمام إمكانية مناقشة تشريع يُوجب على المطلق توثيق طلاقه، إذ أكد أن الرأي بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم، أنّ ”الطلاق الشفهي الصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، هو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق“.

ودخل على خط الصراع علماء ودعاة بعضهم دافع عن مقترح الرئيس السيسي، وعلى رأسهم الشيخ خالد الجندي، وآخرون تمسكوا برأي علماء الأزهر، بينما أعلن مجلس النواب عن توجهه لسن تشريعات تُوجب توثيق الطلاق.

من جانبه شن الشيخ محمد الرملي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، هجومًا قويًا على منتقد هيئة كبار العلماء بسبب تأييدها لوقوع الطلاق دون توثيق، لافتًا إلى أنه ”لا يمكن لهيئة كبار العلماء التراجع عن تأييد وقوع الطلاق الشفهي“، معتبرًا أنه ”ليس قرارًا ولكنه حكم شرعي“.

وأوضح الرملي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن هيئة كبار العلماء ليست جهة تنفيذية ولكنّها جهة إصدار فتوى، ”ومن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر“، على حد قوله.

وأردف أن ”جميع من يشنون هجومًا على الأزهر الشريف هم مجموعة من الدعاة الذين يريدون فرض آرائهم المنقوصة عليه، ويتمنى الكثير من معارضيه الانضمام لعضوية هيئة كبار العلماء، والتي تشترط أن يكون أعضاؤها فوق سن لـ65 عامًا، ويكون له 20 مؤلفًا في الحديث الشريف وتفسير للقرآن الكريم، وأن يكون قد ناقش 35 رسالة دكتوراه، و100 رسالة ماجستير، ودرّس فى الأزهر 35 عامًا“.

وبعدما هاجم الشيخ خالد الجندي هيئة كبار العلماء بسبب موقفها من الطلاق الشفهي، قال الرملي إن ”الشيخ خالد الجندي الذي لم يدرس سوى عامين فى كلية أصول الدين ثم فصل منها وتم اعطاؤه مبالغ مالية لكي يفتح قناة يريد الانضمام لهيئة كبار العلماء، ولذلك يشن هجومًا عليها“، على حد قوله.

وواصل عضو هيئة كبار العلماء هجومه العنيف على الجندي“، بقوله إن الجندي ”يعدّ أحد الإعلاميين الذين يريدون إلغاء الثوابت الدينية مثل وقوع الطلاق الشفهي، ومن ثم إلغاء ميراث النصف للأنثى، ومن ثم يتّجهون للكنيسة ويطالبون بإلغاء طقوس الزواج وذلك لتمرير القوانين التي يريدونها“، بحسب تعبيره.

وهاجم الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هيئة كبار العلماء عبر برنامجه ”نسمات الروح“على قناة الحياة، مشددًا على وجوب توثيق الطلاق موضحًا أنه هو والقليل من العلماء فقط من أفتوا أن الطلاق الشفهي لا يقع، قائلاً: «الطلاق الشفهي لا يقع إلا في معمل الطُرشي».

الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، ورئيس جامعة الأزهر سابقًا، قال إن اللجنة ستناقش القضية خلال الأيام المقبلة، معتبرًا في الوقت نفسه أن اللجنة ”لن تقف عند حد البيان الصادر عن هيئة كبار العلماء“، في إشارة إلى الاتجاه نحو مناقشة قانون يلزم بضرورة التوثيق.

وشن عدد من علماء الأزهر وكتّاب ومؤسسات مناصرة لحقوق المرأة هجومّا على مؤسسة  الأزهر بعد تأييدها وقوع الطلاق الشفهي، معبّرين عن استيائهم من القرار.

وفي سياق متصل قالت مؤسسة قضايا المرأة المصرية إن الأزهر قوّض جهودها الساعية إلى أن يكون الطلاق بيد المحكمة، إذ جاء بيان هيئة كبار علماء الأزهر مخيبًا للآمال ”حيث كنا نأمل أن تقوم الهيئة بوضع حد للظلم الواقع على المرأة عندما تطلق شفهيًا، فعقد الزواج ليس عقد إذعان حيث إنه عقد بإرادة الطرفين وعلى الرغم من ذلك يُطلق الرجل بإرادته المنفردة والأكثر من ذلك لا يُثبت ولا يُشهد على هذا الطلاق، فماذا تفعل النساء إذن؟“.

وأكدت المؤسسة أن دور لجنة الفتوى هو إيجاد الحلول للأمور التي تمس الواقع – بعيدًا عن الجمل الإنشائية والمتكررة حول التربية والالتزام بالأخلاق- متسائلة: ”ما الحل المقدَّم من لجنة الفتوى بخصوص الأزمة الحالية؟“.

وصدر قانون الخلع العام 2002 في مصر، لمنح المرأة حق التعبير والخلاص من حياتها الزوجية الفاشلة، في المقابل التنازل عن جميع حقوقها الزوجية.

يذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعد إحصائية ”مرعبة“ عن الطلاق في مصر، كشف خلالها أن الطلاق وقع في 40% من حالات الزواج التي تمت خلال السنوات  الخمس الماضية.

وأظهرت الإحصائية أن 900 ألف حالة زواج تتم سنوياً، لكن نسبة كبيرة من هذه الحالات ينفصل فيها الزوجان، وعليه اقترح الرئيس السيسي إصدار قانون يحتم عدم الطلاق إلا أمام المأذون فقط، حتى لا يكون ”الطلاق“ سهلاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com