في زمن الحرب والفقر.. التعليم آخر أحلام أطفال الموصل النازحين

في زمن الحرب والفقر.. التعليم آخر أحلام أطفال الموصل النازحين

المصدر: بغداد - إرم نيوز

بعد دخول داعش للمدن العراقية واحتلال أجزاء منها، باتت حياة المدنيين تحت تهديد الموت الحتمي ما دفع الكثير من المواطنين العراقيين للنزوح نحو مخيمات داخل حدود الوطن.

لكن فصول معاناتهم لم تنته، بل أخذت تتشعب وتأخذ أشكالًا عديده لعل أهمها تعليم أبناء النازحين والتي تتمثل في انقطاع بعضهم عن الدراسة، وعدم اعتراف الحكومة العراقية بشهادات من درسوا في مدارس داعش، وانغماس الكثيرين منهم في العمل واختيار الأمية بديلاً للتعليم لتأمين قوت اليوم، ليصبح التعليم آخر أحلامهم.

يوسف ابن 14 عامًا، يدفع عربة يد في مخيم مترامي الأطراف في العراق لقضاء بعض المهمات مقابل قدر زهيد من المال يمثل الدخل الوحيد لأسرته المكونة من 11 فرداً.

وقال يوسف لرويترز: ”11 شخصًا وأنا عائلهم الوحيد، والدي مسن أعمل يومياً لكسب نحو ألفي دينار عراقي  (1.7 دولار) إذا كان يوم عملي جيداً“، لكن إذا سار العمل بوتيرة بطيئة يسرع الخطى لجمع بقايا الخبز والطعام ليبيعها لمربي الماشية في مخيم الخازر قرب الموصل المكتظ بالنازحين العراقيين الذين شردتهم الحرب ضد داعش.

وانتهت آمال يوسف في التعليم شأنه شأن ملايين من أطفال العراق عندما اجتاحت  داعش شمال العراق في 2014.

وآثر كثير من الآباء عدم إلحاق أبنائهم في مدارس يديرها داعش خوفاً من تجنيدهم في التنظيم المتشدد تاركين أطفالهم يبحثون عن وظائف لمساعدة أسرهم.

وذكر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) العام الماضي أن قرابة 3.5 مليون طفل عراقي في سن الدراسة تسربوا من التعليم مع التحاق أكثر من نصف مليون طفل بسوق العمل بدلاً من الدراسة.

وزادت الحاجة للمال بعدما قال برنامج الأغذية العالمي يوم الجمعة إنه قلص للنصف حصص الطعام التي يوزعها على 1.4 مليون لاجئ عراقي بسبب تأخر الدول المانحة في دفع الأموال التي تعهدت بها.

وقال أحمد علي الذي كان يعمل بمصنع في الموصل إن ”أطفاله اضطروا للذهاب إلى العمل في ظل عدم عثوره على وظيفة“.

وأضاف ”إنه وضع مؤلم للغاية، بالطبع أشعر بالأسف من أجلهم، ماذا فعل ابني ليستحق ذلك؟ عمره الآن ثماني سنوات ولا يعرف كيف يكتب اسمه“.

ومع استعادة شرق الموصل الشهر الماضي هناك آمال على بدء عودة الأطفال إلى المدارس.

ومرتضى الذي يبلغ من العمر 12 عامًا من أولئك الذين يحرصون على التخلص من عمله في بيع الزجاجات البلاستيكية الفارغة لتعويض ثلاث سنوات فاتته من التعليم.

وقال: ”بالطبع المدرسة أفضل من العمل. في المستقبل أريد أن أكون طبيباً أو طياراً“.

إحصائيات

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن ”أكثر من نصف مليون طفل عراقي انخرطوا في سوق العمل وذلك من بين 3.5 ملايين طفل لم يعودوا قادرين على الدراسة، بينما اضطر مليون ونصف مليون طفل إلى النزوح جراء الأعمال القتالية“.

وأضافت يونيسيف في تقديرات لها العام المنصرم، أن عدد الأطفال العاملين بلغ 575 ألفًا، أي ضعفي ما كان عليه عام 1990.

وتابعت المنظمة الأممية أن 20% من مدارس العراق أغلقت بسبب الصراع، ولم يعد بوسع نحو 3.5 ملايين طفل في عمر الدراسة الذهاب للتعلم.

ووفق التقديرات نفسها، فإن مليون ونصف مليون طفل عراقي اضطروا للنزوح مع عائلاتهم منذ مطلع عام 2014 جراء الأعمال القتالية، ويشكل هؤلاء عُشْر العدد الإجمالي لأطفال العراق.

كما ذكرت يونيسيف أن 3.6 ملايين طفل عراقي على الأقل يواجهون خطر الموت أو التعرض لإصابة خطيرة أو عنف جنسي أو الخطف أو التجنيد في فصائل مسلحة بزيادة قدرها 1.3 مليون طفل مقارنة مع الـ18 شهراً الماضية.

وتؤكد المنظمة أن نحو 4.7 ملايين طفل عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية، بينما تواجه الكثير من العائلات أوضاعاً متردية بعد العمليات العسكرية ضد داعش على غرار العملية التي بدأت في أيار/ مايو الماضي، وانتهت بطرد التنظيم من مدينة الفلوجة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com