الصيد بالصقور في الخليج.. تراث ورياضة وتجارة (صور)

الصيد بالصقور في الخليج.. تراث ورياضة وتجارة (صور)

المصدر: الدوحة- إرم نيوز

تُعدّ الصقور من أهم رموز التراث الثقافي في دول الخليج، فالصقر يرتبط بمعاني التحدي والقوة والمنعة لدى الخليجيين، حتى أن الأبناء يتناقلون عن آبائهم وأجدادهم تربية واقتناء الصقور، التي باتت اليوم -أيضًا- رياضة وتجارة مربحة.

في يوم من الأيام كان الصقر أداة للصيد، فالعرب الخليجيون هم من أبرع من عرفوا الصيد بالصقور، وعرفت عندهم بـ“هواية الملوك“، لكنه تحوّل اليوم إلى هواية ورياضة وتجارة تكاد تبلغ العالمية.

وكان الأجداد في الخليج منذ زمن بعيد يستخدمون الصقور، المعروفة بقوتها، لصيد الأرانب وطيور الحبار والحمام والحيوانات، لاستخدامها في توفير طعامهم، أو بيع ما يصيدونه، فكانت تمثل أيضًا مصدر رزق لأصحابها.

ومع تطور الحياة في الخليج، تحول الصقر من مهمته الأساسية المرتبطة بالحياة الصعبة في الصحراء، إلى رمز من رموز منطقة الخليج العربي، وهواية ورياضة وتجارة يمارسها الناس من مختلف الأعمار والمستويات، حتى أن غالبية أمراء الخليج يشتهرون بامتلاكهم أفضل وأغلى أنواع الصقور.

بين التجارة والهواية

في العاصمة القطرية الدوحة، توجد عشرات المحلات والدكاكين المتخصصة في بيع الصقور وكل ما يخصها من مستلزمات، ضمن منطقة بيع الطيور في سوق ”واقف“ الشهير، حيث تجارة الصقور من أكثر العمليات التجارية ربحًا.

محمد بن راشد النعيمي، أحد الصقارين المعروفين في قطر؛ قال إن ”الصقور تربتط بثقافة وتكوين الشخصية الخليجية.. والحكومة في قطر تدعم هذا المجال لربط الأجيال بثقافتها الأصيلة“.

النعيمي تابع، في حديث للأناضول، أنه ”على مدار العام في قطر، يتم تنظيم مجموعة من الفعاليات والمهرجانات لتشجيع المواطنين عل اقتناء الصقور القوية وتربيتها.. وسوق الصقور من أغلى الأسواق، حيث توجد أنواع كثيرة للصقور، على رأسها الحر، والشاهين، والوكري، والهيثم، والمعرجي، والقطامي، والأسعف، والزهدم“.

وأضاف الصقار القطري أن ”سعر كل صقر يختلف عن الآخر، حسب نوعه وقوته وسلالته ومهارته.. بعض الصقور يبلغ ثمنها ٥٠٠ ألف ريال قطري (قرابة 137 ألفا و350 دولارا) وأنواع أخرى نادرة يصل سعرها إلى مليون ريال قطري (نحو 274 ألفا و700 دولار).. وصقور الشاهين المصرية هي الأغلى سعرًا في المنطقة“.

النعيمي أوضح أن ”سوق بيع الصقور ينشط مع بداية موسم الصيد بالصقور في فصل الخريف، ويستمر طوال الشتاء حتى شهر مارس/ آذار من كل عام“، مشددًا على أن ”الصقار الماهر يحتل مكانة كبيرة في المجتمع“.

اسم لكل صقر

بينما يتجول في سوق واقف حاملاً صقرًا، قال أحد الهواة الشباب، إن ”سعر هذا الصقر ١٠٠ ألف ريال قطري (27 ألفا و470 دولارا)“.

الشاب القطري مضى قائلاً إن ”نصف الشباب القطري يملكون صقورًا خاصة بهم.. وكل شاب يسمي صقره اسمًا يليق به، ويتنافسون فيما بينهم بصقورهم“.

وعن مصدر معظم الصقور في السوق القطري، قال أحد الباعة للأناضول إن ”قطر وبقية دول الخليج تستورد الصقور من العديد من الدول، منها كازاخستان وإيران وأفغانتسان والولايات المتحدة الأمريكية ومصر وألمانيا وبريطانيا“.

وفي دول الخليج، توجد مهرجانات ومسابقات يتنافس فيها الصقارون، وتبلغ جوائزها ملايين الريالات، إحياء لذلك الموروث الشعبي، الذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي، في أكثر من 10 دول، منها الإمارات والمغرب وقطر والسعودية وسوريا.

مستشفى وجواز سفر

ويوجد وسط سوق الطيور في العاصمة القطرية الدوحة مبنى كبير مكتوب عليه ”مستشفى الصقور“، يتوافد عليه أصحاب ومربو الصقور لمعالجة صقورهم والاطمئنان عليها.

يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي أول دولة خليجية تُنشئ مستشفى خاصًا للصقور، وذلك عام 1983 في إمارة دبي، كما أنها أول دولة تصدر جوازات سفر خاصة بالصقور؛ إذ لا يستطيع الصقر مغادرة البلد إلا بهويته، حتى ولو كان برفقة صاحبه؛ لحماية الصقور من التجارة غير القانونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com