مفاتيح الذكاء الانفعالي عند الأطفال.. طريق الآباء إلى الرفاه النفسي

مفاتيح الذكاء الانفعالي عند الأطفال.. طريق الآباء إلى الرفاه النفسي

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

للطفولة، كما قال المفكر الفرنسي جان جاك روسو، طريقتها الخاصة في رؤية الأشياء، والتفكير والشعور. فلا شيء أكثر حماقة من السعي لاستبدالها بأفكارنا ومشاعرنا، وهذا يعني أن تربية الطفل العاطفية (الانفعالية) مختلفة تمامًا عن التربية العاطفية عند الكبار.

يُجمع علماء النفس، حسب موقع  arcturius.org على القول، إنه يجب أن تتم تربية الطفل الانفعالية (العاطفية) الصحيحة بما يتفق مع احتياجات الطفل، ومع نموه، ومع طريقته في الشعور والتفكير. فإذا كنا نريد حقًا تنشئة شباب مستقلين وسعداء يجب أن نكون متناغمين مع واقعهم.

أهمية التربية الانفعالية عند الأطفال

كثير من الآباء يعرفون أهمية تعبير الطفل عن انفعالاته (عواطفه) بشكل صحيح، لذا يجب عليهم أن يتعلموا كيف يفهمونها ويفسرونها، ويقبلونها كجزء من حياتهم، ومن عالمهم.

فمن المنطقي أن كل طفل يحتاج إلى ذكاء انفعالي (عاطفي) يساعده على الإحساس بالعلاقات التي تربطه بكل الأشخاص الذين يحبهم، فهذا سيعطيه المزيد من الرفاه النفسي، والمزيد من السعادة، والمزيد من الاستقلالية، والمزيد من الشعور بالمسؤولية.

ولكن السؤال هو كيف ننجح نحن الكبار في جعل الأطفال يكبرون أذكياء انفعاليًا؟ هناك مفاتيح تقترحها علينا الأستاذة إستر غارسيا، المتخصصة في الذكاء العاطفي بجامعة برشلونة.

التربية العاطفية ومفاتيحها

وفقًا للأستاذ إستر غارسيا، تعتبر العلاقات التفاعلية بين الأشخاص عوامل أساسية في الرفاه العاطفي للبشر. سعادة الكبير أو الطفل تعتمد على قدرته في تطوير المهارات التي تجعل منه شخصًا ذكيًا عاطفيًا في علاقاته.

تحديد الانفعالات

المفتاح الأول الذي تقترحه الأستاذة غارسيا لتشكيل أطفال أذكياء عاطفيًا هو تنمية الوعي، أي أنه يتعين على المربين وتلامذتهم على السواء أن يكونوا واعين كل الوعي بانفعالاتهم الخاصة، وعواقبها، وبالكيفية التي تعمل وتتشكل بها هذه الانفعالات.

وللقيام بهذه الخطوة يجب علينا أن نسأل أنفسنا حول طبيعة مشاعرنا: لماذا نشعر بهذه الانفعالات، كيف وصلنا إلى الإحساس بها على هذا النحو، ما الذي يمكننا أن نفعله لتصحيحها وتعزيزها؟ فبهذه الكيفية فقط نستطيع التعبير عنها وتحديدها بدقة، حتى يتمكن الأطفال أيضًا من التعبير عن انفعالاتهم وتحديدها وتصحيحها.

إدارة الانفعالات

يرتبط المفتاح الثاني المهم بإدارة الانفعالات، فبعد التعرف عليها وتحديدها وفهمها، يجب علينا عندئذ معرفة كيفية إدارتها. فسواء كانت إيجابية أو سلبية، لا بد من أن نضع عليها ”عناوين“، وأن نسميها بأسماء واضحة، حتى نكون دائمًا قادرين على تحديد سياقاتها، والتعبير عنها.

وعندما نصل إلى هذه اللحظة تظهر فرصة قبول المشاعر، لأنها تصبح مشروعة وشخصية، فهذا هو الجزء الذي يجب أن نشتغل عليه في السلوك الذي ينبعث من هذه الانفعالات، وعلى هذا النحو سوف نساعد الأطفال على ألا يتصرفوا بتهور ونزق واندفاعية، أو بطريقة تشنجية أو بلا تروٍّ.

استخدام التقمص الانفعالي

لتعليم الأطفال التعرف على مشاعرهم وانفعالاتهم، وعلى حسن إدارتها، والحصول على الذكاء الانفعالي، لا بد من أن نحتفظ بتعاطفنا اليقظ النشط. إذ يجب أن نعرف كيف يشعر الطفل، وأن نفهم الآليات التي يستخدمها، وفقا لسنه، حتى نعرف كيف نوجه هذا السيل الهائل من الانفعالات والمشاعر التي عادة ما تكون متقلبة وغير مُتحكَّم فيها.

من الضروري التواصل مع الطفل، ومعرفة الكيفية التي يتصرف فيها، كما ينبغي أن نضع أنفسنا في مكانه، وأن نتصرف معه بالتعاطف والصبر والتفاهم، أي أن نحاول أن نتقمص شخصيته ونتماثلها، حتى نتقرب منها.

وعلينا أن نضع نصب أعيننا أن ما  نراه صغيرًا هينًا قد يكون بالنسبة للطفل مشكلة ضخمة، لذلك يجب أن نحترم الطفل دائمًا، وأن نهيّء له المناخ الملائم، من أجل تواصل صحيح وصحي معه.

سعادة ورفاه أطفالنا، في رأي الخبيرة إستر غارسيا، تعتمدان إلى حد كبير على التربية الانفعالية الملائمة والمتناغمة، فإن تعلم الأطفال كيف يعيشون بانفعالاتهم وعواطفهم قبل ممتلكاتهم المادية فسوف نصنع منهم أشخاصًا أكثر ذكاء ونضجًا، وأكثر استقلالية، وأكثر مسؤولية وبهجة وسعادة، وهو ما سوف يفيدهم بشكل كبير، وبالتالي يفيد كل الأشخاص الآخرين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com