دراسة.. عدوى الثقة سبيلنا إلى عالم أفضل

دراسة.. عدوى الثقة سبيلنا إلى عالم أفضل

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

في دراسة نشرتها مجلة  psychologies.com يقول الخبير النفسي كريستوف أندريه، إنه كلما عشنا المزيد من الثقة ومنحناها للآخرين، ازددنا سعادة، وسخاء وإيثارًا. ويؤكد كريستوف أندريه أن الثقة لكونها حيوية ومُعدية، فهي جيدة بالنسبة لنا جميعًا، وللعالم الذي تساعد هذه الثقة على جعله أفضل.

كيف تصبح الثقة مُعدية

عن النتيجة الرئيسية المستخلصة من هذه الدراسة الجديدة حول الثقة يقول  كريستوف أندريه: ”الثقة معدية! إذ لها أثر إيجابي على سلوكنا. عندما نعيش التجارب التي نكون قد أبدينا فيها ثقة نصبح نحن أنفسنا أكثر ثقة، وفوق ذلك أكثر طيبة، وأكثر سخاء، وأكثر انتباهًا للآخرين.

الكيفية

وعن سر التجربة قال كريستوف أندريه: ”عرضنا على المشاركين لعبة اقتصادية تسمى ”لعبة الثقة“. عند البعض زرعنا الثقة، بينما عند آخرين قمنا في بث الشك فيهم. أعطيناهم مبلغًا من المال قدره 20 يورو لاستثماره“.

النتيجة

وعن نتيجة هذه التجربة يقول الخبير ”الأشخاص الذين وُضعت فيهم الثقة استثمروا أكثر بكثير من أولئك الذين راودهم الشك. والأشخاص المشاركون الذين كُوفِئت ثقتُهم أظهروا المزيد من الثقة في المباريات اللاحقة. والحال أنه عندما يُظهر الآخرون أنهم صاروا أهلًا للثقة تغيّرت النتائج، حيث صار هؤلاء الأشخاص يميلون أكثر فأكثر لإظهار ثلاثة أضعاف من السخاء عندما أعطيناهم المال للقيام بعمل خيري“.

الاتجاهات الثقافية والاجتماعية

يقول كريستوف أندريه إن الميول الطبيعية يجب أن تغذيها الاتجاهات الاجتماعية والثقافية، ”إذا كانت بيئتنا لا تكافئ السلوكيات بما يكفي من الثقة فعندئذ سيكفّ الناس عن منحها. فمن الضروري إذن تشجيع هذا الشعور وهذا الموقف. علينا جميعا، بشكل فردي أن نبدي الثقة، ولكن أيضًا أن نثبت أننا جديرون بثقة الآخرين فينا، للحفاظ على هذه الحلقة الإيجابية، وعلى اتساعها ونموها“.

الإنسان ضعيف

تؤكد العديد من الدراسات أن البشر في الغالب يميلون فطريًا للإيثار، فهم يستمتعون بمساعدة الآخرين، وهم يُقبلون على ذلك عن غير وعي منهم، أي تلقائيًا، لأنهم يرون أن هذا هو المخرج المفضل الوحيد.

علم النفس التطوري

هذه الدراسات تغذيها أعمال علم النفس التطوري، وهي تبيّن أن الإنسان، في قلب الطبيعة، كائن ضعيف، ولهذا السبب ليس بإمكاننا أن نكون ”فردانيين“ (أنانيين) بشكل مطلق.

وفي هذا السياق يقول كريستوف اندريه ”إن ما يجعلنا ”حيوانات“ قادرة على البقاء والازدهار هو التعاون والسلوك التعاوني، وحاجة الأشخاص للالتصاق بعضهم بالبعض الآخر، ودعم أكثرهم ضعفًا. ولا شك أن الثقة هي شكل من أشكال التعبير العفوي عن هذه السلوكيات“.

الثقة تجعل العالم أفضل

ويرى الخبير النفسي أن المجتمع البشري لا يمكن أن يعمل من دون ثقة مشتركة بين أغلبية من الناس. ”فكلما زادت الثقة بين الناس ازداد المجتمع أداء وكفاءة، أي بالاتجاه الذي يجعل هذه الثقة تحمي الأفراد من العدوانية“.

الثقة محرك

وضع الثقة في قلب ما يجب علينا أن نُشجع عليه في المجتمع أمرٌ بالغ الأهمية، فهذه الثقة هي التي تسمح بتحقيق المشاريع، ومن هنا فهي محرك التقدم! فالعالم الذي يصبح فيه انعدام الثقة والتشاؤمية هو القانون السائد عالمٌ مقيت بالتأكيد، وحزين، ولا يتقدم إلا قليلًا.

الدنمارك من أسعد بلدان العالم

ويشير كريستوف أندريه إلى أن الدنمارك تعد واحدة من أسعد البلدان في العالم، ”فاللافت عند هذا الشعب أن الشعور بالثقة هو القاسم المشترك بين سكانها، ففي كثير من الأحيان، في الريف الدنماركي هناك طاولات صغيرة أمام المنازل تُقدم للناس منتجات عديدة، مثل علب المربى والأجبان إلخ، وبجانبها علبةٌ لوضع النقود، فلا شك أن بلدانًا كثيرة لا تستطيع أن تفعل هذا. والحال أنه عندما يُسأل السكان إن كانوا يثقون في جيرانهم فإن معدلات الإجابات عند الدنماركيين أعلى بكثير من تلك التي يمكن الحصول عليها في بلد كفرنسا، مثلًا.

ترميم الثقة بعد انكسارها

يقول الطبيب النفسي كريستوف أندريه أنه إذا حدث وكان شخص ما قد أثبت لنا أنه ليس محل ثقة فهذا لا يعني أن الجميع قد صاروا موضع شبهة. ”هذه العاطفة الجميلة لا بد من الحفاظ عليها. فبالنسبة للشخص الذي خيّب أملنا فإن السؤال الذي يجب طرحه هو: ”هل صار هذا الشخص شخصًا لا يمكن الوثوق فيه على الإطلاق؟ أم هناك مجالات حيث يمكن ان يكون جديرًا بالثقة فيها؟

ويتابع كريستوف أندريه ”يمكننا كسر هذه العلاقة، ولكن هذا ليس إلزامًا أو التزامًا، فالثقة تتطلب التمييز، وهذا لا يعني منح الثقة العمياء، ولكن الثقة الفضولية، واليقظة، والشفافية، وخصوصًا الثقة القابلة للتكيف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com