”ختان الإناث“ في السودان.. مُباح شعبيًا ومحَارب رسميًا

”ختان الإناث“ في السودان.. مُباح شعبيًا ومحَارب رسميًا
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

المصدر: الخرطوم - إرم نيوز

أمضت الفتاة السودانية تهاني سليمان عقودها الثلاثة وهي تعاني من أمراض عضوية ونفسية لم تكن سوى نتيجة مأساوية لعملية ”ختان الإناث“، المُحاربة رسميًا دون سند قانوني، لكنها مباحة شعبيًا، وسط جدل فقهي متواصل بشأنها.

مثل بقية دول المنطقة، فإن عملية ”ختان الإناث“ متفشية في السودان، حيث يقدّرها الجهاز المركزي للإحصاء بنسبة 86.6 % وسط اللواتي تتفاوت أعمارهن بين 15 – 49 سنة.

ومع تطور حركة المجتمع، وبفعل حملات التوعية الرسمية والشعبية، قلت نسبة الفتيات اللواتي يتعرضن لهذه العملية في السنوات الماضية، إذ يقدرها الجهاز المركزي بـ 31.5 % لمن هنّ في عمر الـ14 أو أقل، بعدما كانت 37% في الفئة ذاتها.

نسبة ”مروعة“

لكن حتى هذه النسبة نفسها ”مروعة“، كما قالت ناهد جبر الله مديرة مركز ”سيما للتدريب وحماية المرأة والطفل“، إحدى أبرز منظمات المجتمع المدني الناشطة في محاربة ”الخفاض“ أو ختان الإناث، مضيفة أن النسبة الإجمالية للختان في السودان تبلغ 65.5%.

واستشهدت ناهد بقصة تهاني سليمان، وهو اسم مستعار للثلاثينية التي أتت مركز ”سيما“، طلبا للمشورة، حيث تعرضت للختان عندما كانت في السابعة من العمر ”ولا تزال تدفع ثمن ذلك“.

تعاني سليمان، وفقاً لما تحكيه جبر الله، من ”اختلالات نفسية وعضوية، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، ما جعلها عاجزة عن بناء مستقبلها الأسري، حيث فسخت خطبتها أكثر من مرة“.

مديرة مركز ”سيما“ قالت إن ”القضاء على ختان الإناث يحتاج إلى جهود رسمية وشعبية جبارة، لكونه من الموروثات السودانية، التي تحظى بتأييد عدد كبير من رجال الدين“.

لا تجريم قانونيًّا

وعلى الدوام، تذكي عملية ”ختان الإناث“ المتوارثة منذ قرون، الانقسامات بين رجال الدين، حيث يعارضها بعضهم بينما يؤيدها آخرون.

لكن خلال الأيام الماضية أخذت القضية بعدًا آخر، عندما تسلم البرلمان السوداني من ”المجلس القومي لرعاية الطفولة“ مسودة تعديل دستوري، شملت ”حماية الأطفال من ختان الإناث“.

ورغم أن جهات حكومية، منها ”مجلس رعاية الطفولة“، دأبت على تبني حملات مناهضة لعملية ”الخفاض“، إلا أنه لا يوجد قانون يجرّمها صراحة.

وكان مجلس رعاية الطفل أعلن في 2008 خطة تستهدف جعل ”السودان خاليًا من ختان الإناث“ بحلول عام 2018.

وبينما يمنع المجلس الطبي، وهو الجهة الحكومية المنظمة للمهنة في السودان، الأطباء من إجراء عمليات ختان للإناث، فإن من يقمن بهذه المهمة غالبًا هن ”قابلات“.

جدل فقهي

وترى أميرة الشيخ، أمينة ”أمانة الحماية الاجتماعية“ في مجلس رعاية الطفولة، أن ”القضاء على ختان الإناث يسير بصورة بطيئة لارتباطه بمفهوم الدين“.

وسبق أن أعد الشيخ عبد الجليل النذير الكاروري، عضو مجمع الفقه الإسلامي (الجهة المعنية بالفتوى في السودان)، ورقة عمل بعنوان ”كتاب السنة ختن البنين وعفو البنات“ أثارت جدلًا واسعًا، حيث خلص إلى أن السنة تدعو إلى ختن البنين وعفو البنات، وهي نتيجة، على حد قوله، تم التوصل إليها بعد دراسة بشأن الختان، استنادًا إلى أصول الدين وعلوم الطب وشؤون الاجتماع.

وعلى عكس ما ذهب إليه الكاروري، يجادل رجال الدين المؤيدون لهذه العملية بأن ”الختان له أصل في الشرع وثابت في الكتاب والسنة“، معتبرين أن المخالف للشرع فقط هو ”الخفاض الفرعوني“؛ حيث ينطوي على مبالغة في إزالة أجزاء من العضو التناسلي للأنثى.

في حين تشكو مديرة مركز ”سيما“ ما تعتبرها ”حملات تقودها جماعات متطرفة تدعو إلى ختان الإناث مع غياب الالتزام السياسي للدولة“.

المزاج الشعبي

وعلى الأرجح، سيشتد الانقسام الديني عند بدء مناقشة النواب لمسودة التعديل الدستوري، التي قدمها مجلس رعاية الطفولة، مثلما حدث في 2009، عندما رفض مجلس الوزراء المصادقة على قانون يجرّم ختان الإناث.

غير أن تجريم ”الخفاض“ من عدمه في نص الدستور ”لا يعني شيئًا؛ لأن المزاج الشعبي لا يكترث بالنصوص القانونية والدستورية عندما يتعلق الأمر بموروثاته“، كما قال عباس الأمين، وهو مواطن سوداني، أضاف أيضًا: ”أعرف أضرار الختان، لكن ابنتي ختنت بضغط  من جدتها“.

ومع هذا الحال، يبقى راجحًا أن أمام المجلس الحكومي الكثير لتحقيق شعاره ”السودان خال من ختان الإناث“، وبالطبع في تواريخ أخرى ليس من بينها عام 2018 كما ورد في خطته، التي أعلنها في 2008.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة