مدينة حَكمت الشرق الأوسط قبل 3000 عام استحالت أنقاضًا

مدينة حَكمت الشرق الأوسط قبل 3000 عام استحالت أنقاضًا
A member of Iraqi army walks at the remains of wall panels and colossal statues of winged bulls, destroyed by Islamic State militants in the Assyrian city of Nimrud eastern bank of the Tigris River, south of Mosul, Iraq, November 16, 2016. REUTERS/Ari Jalal

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أصبحت مدينة ”النمرود“ في شمال العراق، أنقاضًا متناثرة، بعد أن وقعت ضحية لهوس تنظيم ”داعش“ بمحو التاريخ، فقد تمّ تفجير بقايا القصور والمعابد، التي كانت مزينة بالنقوش الرائعة، كما تمّ تقطيع تماثيل الثيران المجنحة، التي كانت تحرس الموقع، إلى قطع صغيرة، فضلاً عن تدمير هرمها المدرج بالجرافات.

وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“، دمر تعصب المتشددين، أحد أهم المواقع الأثرية في منطقة الشرق الأوسط، ولكن حتى بعد أكثر من شهر من طرد المتشددين خارجها، لا يزال تدمير ”النمرود“ مستمرًا، كما أن كنوزها تختفي، ما يجعل أي فرصة لإعادة بنائها في نهاية المطاف أمرًا مستبعدًا، وذلك وفقًا لفريق ”أسوشييتد برس“، بعد زيارات متعددة في الشهر الماضي.

وبينما تنشغل الحكومة والجيش في الحرب ضد ”داعش“ في الموصل القريبة، يبقى حطام عاصمة الإمبراطورية الآشورية القديمة دون حماية وعُرضة للنهب.

وقالت هبة حازم حمد أستاذة علم الآثار في الموصل، والتي كثيرًا ما اصطحبت طلبتها هناك: ”عندما سمعت عما حدث لمدينة النمرود، بكى قلبي قبل أن تبكي عيناي“.

وفي ثلاث من زيارات وكالة ”أسوشييتد برس“ الأربع، تجول فريقها على الأنقاض بحرية كبيرة، لمدة تصل إلى ساعة قبل وصول أي شخص، كما لم يتم تعيين أحد لحراسة الموقع أو تسجيل الأنقاض، وعندما عاد الفريق في الزيارة التالية، اكتشفوا اختفاء لوحة حجرية تحمل نقشًا.

وربما يكون الحارس الوحيد اليقظ هناك، هي عالمة الآثار العراقية ليلى صالح، التي قامت بعدة زيارات، وصورت الأطلال لتوثيقها، وألحّت على الميليشيات لحراسة الموقع، وأثناء المشي على الأطلال في يوم شتاء ممطر، أشارت إلى الأشياء التي لم تعد موجودة في المكان، ومع ذلك، ترى ليلى صالح، أسبابًا للتفاؤل، وتقول: ”الشيء الجيد هو أن الأنقاض لا تزال في الموقع، وهذا يعني أن الموقع قابل للترميم“.

ويصعب تصور الأمر للعين غير المدربة، ولكن عند رؤية الدمار الذي سببه ”داعش“، قدرت صالح أنه لا يمكن ترميم 60 % من الموقع.

وكانت القصور والمعابد في هذا الموقع منتشرة في أكثر من 900 فدان على هضبة ترابية على حافة وادي نهر دجلة.

وكان هناك هرم مُدرج يبلغ ارتفاعه 42 مترًا، يأسر أنظار أي شخص يدخل مدينة ”النمرود“، والآن لا يوجد سوى أرض ملبدة بالكُتل، ولم تتح الفرصة لعلماء الآثار، لاستكشاف الهرم قبل تدميره.

كما تم تدمير جدران قصر الملك ”آشور ناصر بال الثاني“، وتحويلها إلى أكوام ضخمة من الطوب، وأصبح فناء القصر حفرة في الأرض، فيما تتكدس قطع من الثيران المجنحة الضخمة بالقرب منه، ولكن رؤوسها مفقودة، ومن المحتمل أنها سُرقت.

وإلى اليسار، تقع أنقاض معبد ”نابو“ ، وخلال جولة تقييم اليونسكو في 14 ديسمبر، نظر خبير إزالة الألغام التابع للأمم المتحدة في ثقب يؤدي إلى قبر يبدو سليمًا، وحذر من أنه قد يكون مُلغمًا.

وكانت نمرود عاصمة الآشوري في 879-709 قبل الميلاد، وهي من أقدم إمبراطوريات العالم القديم، وفي الحفريات الحديثة، كشف الموقع عن ثروة لفن بلاد ما بين النهرين، فيما تم العثور على كنوز دفينة من الذهب والمجوهرات في مقابر الملكات ومئات من اللوحات المكتوبة التي تكشف أسرار الشرق الأوسط القديم.

وأثناء جولة في الموقع، وصفت ممثلة اليونسكو في العراق لويز هاكست هاوزن الآثار بأنها ”مدمرة تمامًا“، وقالت: ”أهم شيء الآن هو ضمان بعض الحماية الأساسية“، ولكن الحكومة لديها العديد من الأولويات، فهي لا تزال تحارب داعش في الموصل، وقائمة احتياجات إعادة البناء طويلة.

يذكر أن عشرات الآلاف من المواطنين يعيشون في مخيمات، حيث تم تدمير جزء كبير من مدينة الرمادي، وتم اكتشاف أكثر من 70 مقبرة جماعية في الإقليم، ولا تزال المواقع الأثرية الأخرى تحت سيطرة داعش.

هذا ولم يتم تخصيص أي من المجموعات المسلحة حول ”النمرود“، لحمايتها، سواء الجيش أو الميليشيات العسكرية.

وخلال جولة اليونسكو، لاحظت صالح أن بعض الطوب القديم من الأنقاض كان مرصوصًا بدقة، كما لو أنه سيتم نقله بعيدًا، وتشك في أنه ربما سيستخدم لإصلاح المنازل المدمرة في القتال، ولاحظت أيضًا اختفاء البلاط عند مدخل القصر منذ أن رأته آخر مرة.

وتم القبض على اثنين من السكان المحليين، بحوزتهما لوحة رخامية وختم من الحجر من ”النمرود“، يُفترض بيعها، وهم الآن رهن الاحتجاز، لكن من غير الواضح مكان القطع الأثرية.

وتصر الشرطة على أنها كانت في مختبر في شمال مدينة أربيل، ولكن مسؤولي المختبر قالوا إنهم لا يعرفون عنها شيئًا.

من جانبها، قالت وزارة الآثار في بغداد إنها كانت آمنة في المكاتب الحكومية في نينوى، وقال مسؤول هناك إن تلك القطع كانت في طريقها للخروج من بغداد، وهذه الدائرة من الارتباك تجعل السرقة سهلة.

وتسعى صالح للتمويل الدولي، لدفع مبلغ من المال لحراسة الموقع، لكنها تدرك أن هذه المهمة ستذهب لإحدى فصائل الميليشيات، ولا تتصور أنهم يمكنهم توفير الحماية الكاملة، إلا أنها في نهاية المطاف ستضطر إلى تملقهم للقيام بأقصى جهودهم، وتقول: ”ليس هناك خيار آخر كما ترون“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة