شُح الكتب المدرسية.. صداع ”يؤرق“ العملية التربوية في المناطق اليمنية المحررة 

شُح الكتب المدرسية.. صداع ”يؤرق“ العملية التربوية في المناطق اليمنية المحررة 

المصدر: عبداللاه سُميح – إرم نيوز

بات شح الكتب المدرسية يشكّل صداعا يؤرق العملية التربوية، في المناطق اليمنية المحررة من الانقلابيين، حيث تشكو معظم المدارس من نقص شديد في المقررات الدراسية.

وأعلن وزير التربية والتعليم، عبدالله لملس، في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن العام الدراسي الجاري، سيشهد انخفاضاً ملحوظاً في الكتب المدرسية بنسبة تصل إلى 50 %، وذلك يعود إلى انخفاض عملية تمويل طباعتها.

ويعتقد مدرس اللغة العربية بمحافظة أبين، مازن محمد، أن ”الكتاب المدرسي يشكّل أولوية في حسن الأداء والعطاء والتحصيل الدراسي، ويوفر كثيراً من الوقت والجهد الذي يمكن أن يُهدر في حال غيابه“.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن الطلاب أصبحوا يواجهون ضعفاً في التحصيل في غياب الكتاب، ويجد البعض نفسه مضطراً لشرائه من الأسواق، بالرغم من كلفتها بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

وبرأيه، فإن تضرر المدارس ومستودعاتها، ومطابع الكتب المدرسية، جراء الحرب واستمرارها، وعدم توفر الإمكانيات المادية، وانقسام العملية التعليمية، هي أسباب تحول دون حصول الطلاب على كتبهم الدراسية.

واضطر بعض أولياء أمور الطلبة، إلى استكمال الكتب الناقصة لأولادهم ، من خلال شرائها من بعض المكتبات والباعة في الأسواق.

ووصل سعر الكتاب الواحد إلى 500 ريال يمني، ما يمثّل عبئاً إضافياً على أسر الطلاب التي بالكاد جهزتهم للعودة إلى موسم الدراسة في ظل توقف رواتب موظفي القطاع الحكومي لعدة أشهر، وسط معاناة اقتصادية بالغة يمرّ بها البلد.

ويقول صالح الشيبة، وهو أب لطفل في مستوى الإعدادية، أنه لم يتمكن من استيفاء كتب ولده المقررة للصف التاسع، التي اشتراها من إحدى المكتبات بمدينة كريتر، لأن وضعه المادي لا يسمح، في حين يواجه ولده مرحلة تعليمية مهمة، تنقله إلى الثانوية، ولا بد له من تحصيل علمي جيد يؤهله للانتقال إلى المرحلة المقبلة، واستطاعت مدرسته توفير 3 كتب له، لثلاث مواد دراسية فقط، مع إن المقرر الدراسي يصل إلى 9 مواد.

وتابع في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ما يحيّره هي الكيفية التي توفرّت بها الكتب المدرسية للباعة، في حين لم تتمكن وزارة التربية والتعليم من توفيرها للمدارس.

وعندما طرح مراسل ”إرم نيوز“ تساؤل صالح الشيبة، على أحد باعة الكتب المدرسية ضمن مجموعة كتب أخرى، اكتفى بالقول أن هذه الكتب المدرسية وصلتهم من محافظة إب، شمالي اليمن، وهي محافظة خاضعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وامتنع عن سرد التفاصيل.

ويقول رئيس شعبة التعليم، في مكتب التربية والتعليم، بمحافظة عدن، حسين بافخسوس، في حديث  لـ“إرم نيوز“، إن وضع البلاد الحالي، حال دون طباعة الكتاب المدرسي، فيما لا يزال الاحتياج قائماً، حيث تم تسديد بعض النقص من المخزون السابق (طبعات قديمة) من الكتب المسترجعة في الفصل الأول، ولذلك نواجه مشكلة في توفير الكتب للطلاب في الفصل الثاني.

وعن توفر الكتب المدرسية في الأسواق وبيعه، قال أن ”مصادر هذه الكتب من خارج المحافظة، وبعضها غير معتمدة للتدريس، قد تكون طباعة جديدة وتم تعديلها، ولذلك لا يُعتمد إلا الكتاب المدرسي الصادر من مستودعات التربية بعدن“.

وأشار رئيس شعبة التعليم في عدن، إلى أن ”اعتمادهم الحالي يصل إلى طبعة العام 2014، وما بعد هذه الطبعة غير معتمدة، في إشارة إلى المناهج التي أجرى عليها الحوثيون تعديلات طائفية“ ونفى اعتماد مكتب التربية بعدن لأي من الكتب المعدّلة رغم الحاجة، باستثناء كتاب التربية الإسلامية للصف التاسع.

وتسبب غياب التمويل لمطابع الكتب المدرسية في عدن، بتوقف طباعة شهادات الانتقال الداخلي في عدد من مدارس عدن لكن مدير شعبة التعليم، وعد بحلّ هذه المشكلة في الوقت القريب.

وأكد المدير ”أن شهادات النقل من مرحلة الإعدادية إلى الثانوية وما بعدها، للعام الدراسي 2015 – 2016 قد تم تصميمها وتم الاتفاق على طباعتها“.

وأضاف أن ”الحالة الأمنية سمحت لبعض ضعفاء النفوس بطباعة الشهادات خارج إطار التربية وأيضا تصوير الكتب المدرسية، وهذا يعاقب عليه القانون، ونحن نسّقنا مع الجهات الأمنية لضبط هذه الحالات، لكن الشهادات هذه يبدو عليها أنها طُبعت خارج الإطار التربوي وغير رسمية، ونحن نبهنا المدارس ووجهنا بعدم التعامل معها إطلاقاً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com