تزويج طفلة من مغتصبها يسبب إحراجًا للعدالة في تونس ‎

تزويج طفلة من مغتصبها يسبب إحراجًا للعدالة في تونس ‎

المصدر: تونس – إرم نيوز

يواجه القضاء التونسي حالة من الإحراج مع صدور قرار قضائي يسمح بتزويج قاصر من مغتصبها، ما فجّر حالة من الغضب وموجة انتقادات في الشارع التونسي.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مدار يومين الإذن القضائي لقاضي محكمة الكاف شمال غرب تونس بتزويج طفلة في سن 13 عاما من مغتصبها.

وتسبب الشاب المتهم في قضية الاغتصاب في حمل الفتاة، لكن القاضي أصدر إذنًا بتزويج الضحية من المتهم بموافقة عائلتها فيما يبدو.

واستند القاضي في قراره إلى قانون الأحوال الشخصية الذي ينص في أحد فصوله بأن زواج الجاني من المجني عليها يوقف الملاحقة القضائية.

لكن وزير العدل غازي الجريبي وتحت ضغط المجتمع المدني أعلن اليوم أن النيابة العامة ستقوم بتحريك دعوى للاعتراض على الإذن القضائي.

وتعمل تونس على تعديل الكثير من التشريعات الراجعة لفترة ما قبل الثورة عام 2011 حتى تكون متناغمة مع دستورها الجديد عام 2014 والمؤسس للجمهورية الثانية.

واحتشد اليوم عدد من طلبة المعاهد أمام مقر البرلمان التونسي للمطالبة بتعديلات في قانون الأحوال الشخصية لحماية حقوق الطفل وطالبت ثماني منظمات من المجتمع المدني في بيان مشترك بإبطال الإذن القضائي وحماية الطفلة المتضررة نفسيًا واجتماعيًا ومساعدتها على استكمال تعليمها.

وأوضحت أن القرار القضائي يتعارض ”مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحامية لحقوق الطفل ويمسّ من كرامة الطفلة والمرأة عمومًا ومن شأنه أن يشجع على اقتراف المزيد من الاعتداءات“ ودعت المنظمات إلى تعديل القانون والإسراع بالمصادقة عليه في البرلمان من أجل القضاء على العنف ضد المرأة.

وقالت الناشطة مفيدة ميساوي من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) ”تزويج طفلة يعد اعتداء مضاعفا وما حدث في قضية الكاف يعتبر كارثة نحن أمام حالة طفلة تستعد لإنجاب طفل“.

وأضافت الناشطة ”نحن نعتبر أن سن الطفل يمتد حتى 18 عاما كانت تنص على ذلك المواثيق الدولية وتونس من بين الدول المصادقة على ذلك، نحن مع تعديل القانون ومحاكمة المغتصب لغلق باب الإفلات من العقاب“.

وكانت وزارة المرأة التونسية تقدمت بمشروع قانون إلى البرلمان لتعديل فصل في مجلة الأحوال الشخصية يتيح تزويج الفتاة من مغتصبها ويفرض مشروع القانون عقوبة بالسجن مدتها عشرون عاما لمرتكب جريمة الاغتصاب لمن سنها أقل من 13 عاما ويعتبر القانون ان عنصر الرضا مفقود في هذه الحالة.

وحتى الآن ألغت ثلاث دول عربية العمل بقاعدة تزويج المغتصب بضحيته في قوانينها وهي مصر ولبنان والمغرب، بينما جوبهت هذه الخطوة بالرفض في دول أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com