الوحدة الوطنية والأقباط بعيون السينما المصرية

الوحدة الوطنية والأقباط بعيون السينما المصرية
CAIRO, EGYPT: TO GO WITH AFP STORY EGYPT-CULTURE-CINEMA-COPTS: Egyptians look at posters of a film about the Coptic Christians of Egypt which is to open in theatres across the country after tomorrow, at a cinema in downtown Cairo 08 June 2004. The film, "Bahib al-Cima" (I Love Cinema), directed by Ossama Fawzi, centres on the tension sparked by a conservative Coptic father's opposition to his young daughter's enthusiasm for going to the cinema. It also tackles the issue of Christian fanaticism in the mainly Muslim country. Egyptian films have in the past dealt with Islamic fundamentalism, militant Islam and sensitive relations between Muslims and the minority Copts who account for at least 5.8 million of Egypt's 70 million population, according to official figures. AFP PHOTO/Amro MARAGHI (Photo credit should read AMRO MARAGHI/AFP/Getty Images)

المصدر: صفوت الدسوقي - إرم نيوز

حافظت السينما المصرية في تاريخها الطويل على إظهار صورة جميلة للتعايش الإسلامي المسيحي في البلاد، وخرجت الأعمال الفنية بعين واحدة هي عين الحياد، وأكدت أعمالها على سلمية المجتمع وتماسكه متجاهلة الصورة الأخرى للأطراف المتشددة فيه.

وبقيت الأفلام المصرية في صالح قضية الوحدة الوطنية، حتى قدم المخرج عمرو سلامة فيلمه الجريء ”لا مؤاخذة“، بطولة كندة علوش، والذي جسد بجرأة شديدة اضطهاد طفل مسيحي داخل مدرسته.

ورغم أن المجتمع المصري يقدس العلاقة بين المسلم والمسيحي، إلا أن هناك فئات دينية متشددة من الجانبين ترفض قبول الطرف الآخر، استبعدتهم السينما لعقود طويلة مما أبقاهم خارج دائرة الضوء.

”إرم نيوز“ حاولت رصد صورة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في السينما المصرية في مراحل متعددة، وكان لنا هذا التقرير:

برسوم يبحث عن وظيفة

يتناول الفيلم الوحدة الوطنية بشكل طبيعي جدًا، في مجتمع متعدد الديانات والأعراق، لم يعرف بعد أزمة الطائفية.

وتدور أحداث الفيلم حول صديقين، مسلم ومسيحي، يبحثان عن عمل، ويتعرضان للمعاملة السيئة من الأغنياء ورجال الشرطة، وتم رصد شكل الكنيسة كديكور، تعبيرًا عن ديانة الشخص المسيحي.

الشيخ حسن

هذا الفيلم هو الأول من نوعه في الدراما المصرية لتناوله قضية الزواج المختلط بين المسلم والمسيحي.

وتدور أحداثه حول زواج شيخ شاب يلعب دوره حسين صدقي وفتاة مسيحية من أسرة مفككة ومنحرفة، تلعب دورها ليلى فوزي، والصعوبات التي تواجه الاثنين نتيجة رفض أسرة الفتاة لهذا الزواج، الذي ينتهي بموتها، بعد إشهار إسلامها، ويربي ابنها خالها القس المسيحي، في ظهور بسيط لدور الكنيسة.

شفيقة القبطية والراهبة

تمتع الفيلمان اللذان لعبت دور البطولة فيهما الفنانة هند رستم بالجرأة، فالأول يروي حياة ”شفيقة القبطية“، الراقصة التي اشتهرت في الربع الأول من القرن العشرين، في قالب ”ميلودرامي“ اجتماعي وسياسي.

ورغم أن ديانة البطلة لم تكن العامل الأساس في العمل، لكنها كانت النهاية الموفقة، عندما تنتهي في الدير بملابس الراهبات، وتعود شفيقة لإيمانها بعد عدة صدامات مرت في حياتها، ويظهر ذلك في دموع زيزي البدراوي بالدير، عندما تخلت عن حبها.

وتجد الأمر ذاتة فيلم ”الراهبة“، حيث تعامل مع ديانة البطلة دون حساسية، وتم تصوير أغلب مشاهد العمل أيضًا في الدير، الذي كان منبعًا للطمأنينة والمشاعر الطيبة والهدوء النفسي الذي شعرت به بطلة العمل.

الناصر صلاح الدين

بعد عام 1963، لم يكن الاهتمام بتقديم العلاقة بين الأقباط والمسلمين، بقدر الاهتمام بتقديم شخصيات مسيحية دينية، بمعانيها الطيبة والإيمان، من بينها فيلم ”الناصر صلاح الدين“ ليوسف شاهين، حيث ظهرت شخصية عيسى العوام، العربي المسيحي، ويلعب دوره صلاح ذو الفقار، الذي يشارك في الحرب ضد الصليبيين.

إسكندرية ليه؟

رغم أنه لم يتعمد تناول الحياة القبطية داخل الأحداث، إلا أن المخرج يوسف شاهين صور مشاهد الكنيسة، وقدم خلالها بانوراما عريضة للمدينة التي يعشقها الإسكندرية.

ويعرض شاهين في الفيلم حياة أسرته المصرية اللبنانية اليونانية في الإسكندرية، خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ويظهر بطل العمل المراهق، ويفاجأ بجثة بين الماء تذكره بجسد المسيح المصلوب، ويستدعي مشهد الكنيسة أمامه وبأخيه الكبير الميت، ودعوات الجدة القاسية التي كانت تتمنى لو أن الموت اختار الأخ الأصغر.

لمسة حنان

تبدأ أحداث الفيلم بمشهد مميز لانتحار شادية، بطلة العمل، وينقذها راهبتان ويسكنوها الدير، ويتم استضافتها فيه، وهنا يصبح مقرًا للأمان والهدوء.

بحب السيما

بعدها تناولت السينما المصرية، الكثير من الأعمال الفنية، التي رصدت العلاقة بين المسلم والمسيحي، إلا أنه يكاد يكون أهم الأفلام التي تناولت شكل مقر الكنيسة، هو فيلم ”بحب السيما“ عام 2004.

وفي هذا العمل، تم تصوير المشاهد في الكنيسة بشكل خاص، فهي المكان الذي تتعبد فيه بطلة الفيلم ليلى علوي، وتكفر فيه أيضًا عن خطاياها، وهو أيضًا المكان الذي يحافظ بطل الفيلم محمود حميدة على الذهاب إليه في كل يوم أحد.

وتدور أحداث الفيلم حول مجتمع المسيحيين المصريين، من خلال يوميات عائلة تسكن شبرا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وقد واجه العمل العديد من الأزمات لكي يخرج للنور، أهمها رفض الكنيسة نفسها، لأنه استطاع أن يرصد بواقعية مشكلة يعاني منها المتزمتون دينيًا في المسيحية، مثل المتزمتين في الإسلام.

حسن ومرقص

لعب مكان الكنيسة دورًا أساسيًا في فيلم ”حسن ومرقص“ عام 2008، فهو المقر الذي يذهب إليه عمر الشريف لكي يؤدي الصلاة، وهو في حقيقة الأمر مسلم، وقد جاء مشهد صلاة الشريف في الكنيسة وهو مسلم، ومشهد صلاة عادل إمام في المسجد وهو قبطي، من أكثر المشاهد قوة في السينما المصرية، لما أكدته على التآخي بين العنصرين.

الرهينة

يعتبر هذا الفيلم، من الأعمال التي رصدت العلاقة بين المسلم والمسيحي، كما جاء مشهد الكنيسة في العمل كثيرًا، حيث اختارها البطل أحمد عز لكي يختبئ فيها، ويحضر القداس، رغم أنه يعتنق الدين الإسلامي.

واحد صفر

من أهم الأفلام التي قدمت أيضًا في العصر الحديث، فيلم ”واحد صفر“، إخراج كاملة أبو ذكري، عام 2009، ورصد العديد من المشكلات الخاصة بالأقباط أنفسهم.

ويعرض الفيلم شرائح ونماذج متنوعة للمصريين، من بينها شخصية المرأة المسيحية إلهام شاهين، التي تسعى للطلاق من زوجها دون جدوى، بسبب قوانين الزواج في الكنيسة القبطية، التي تمنع الطلاق إلا لعلة الزنى.

وهنا تذهب إلهام في مشهد بديع للكنيسة، لتدمع وتبكي للقس وتطلب منه السماح، وتصلي وتطلب المساعدة، وهنا يعكس التدين المصري، بصرف النظرعن الملة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com