”زندقة“ أعلام الأمة.. عنوان سجال في الأوساط الثقافية السعودية – إرم نيوز‬‎

”زندقة“ أعلام الأمة.. عنوان سجال في الأوساط الثقافية السعودية

”زندقة“ أعلام الأمة.. عنوان سجال في الأوساط الثقافية السعودية

المصدر: الرياض - إرم نيوز

تتسبّب آراء بعض الأكاديميين والمثقفين السعوديين بين الحين والآخر حول أسباب التخلّف في العالم العربي وتقييم أعلام الأمة، بسجال متجدّد، في ظل تجاذب تنوع الآراء، والاختلاف حول الكثير من قضايا التراث العالقة.

وكثيرًا ما تثير آراء الباحث وعضو مجلس الشورى السعودي، إبراهيم البليهي، الجدل في الأوساط الثقافية، جرّاء خروجها عن المألوف وتطرقها لقضايا شائكة وحساسة، على غرار ما أشاعه في إحدى محاضراته، بإهمال العرب والمسلمين لأعلام الفلسفة؛ مثل ابن رشد، وكيف اعتبره العوام زنديقًا خارجًا عن الملّة.

ويعرف عن البليهي تهجمه على المجتمع، ووصمه بالجهل المركب والتخلف، إذ يرى أن ”التخلف كالجهل والمرض؛ ليس عيبًا مع الاعتراف؛ إنما العيب في بقائنا، ظانين أننا أفضل الناس دون برهان، وإنما هكذا فخر جاهلي، فهذا تخلف قطعًا“.

كما تثير تصريحات البليهي حول العوام، حفيظة البعض، إذ تهجم عليهم في إطار تصريحاته حيال هجره لموقع ”تويتر“، قائلًا: ”هجرت تويتر لأنه أظهر لي طوفانًا من اللاعقلانيين، ومن الأطفال والحمقى الذين يرون أنهم زملاء لك، ويصلحون لك أفكارك!“.

ويأتي تهجمه على العوام مع تأكيده على أهمية النخب الفكرية، مع رفعه شعار ”لا للفوقية، والنخبة ضرورة، فلا يتساوى فرد لم يفكر قط في قضية ما، وشخص أمضى عمره كله في التفكير فيها والاهتمام بها“.

وبالعودة للحديث عن أعلام ورموز الأمة، في عصور النهضة العربية، يشن البليهي هجمة شرسة ضد العرب والمسلمين، بقوله، إن ”القول بأننا سبقنا الغرب في الحضارة يُعدّ مهزلة، لأن المبدعين من المسلمين تتلمذوا على الفلسفة اليونانية، ثم كانوا منبوذين عندنا“.

ويضيف أننا ”لا نعرف ابن رشد وابن النفيس وابن الهيثم وابن سينا وغيرهم إلا من باب الأسماء، وفي حالة احتياجنا للمفاخرة على الغرب فقط.. ليس للعرب أي منجز حضاري، والزعم أننا منحنا الغرب حضارته سخف ومهزلة“.

وتصدّى الكاتب السعودي، محمد ناهض القويز، لآراء البليهي، رافضًا إياها، ومطالبًا بإعادة النظر فيها، معتبرًا في مقاله الذي نشرته صحيفة ”الرياض“ السعودية، اليوم الاثنين، تحت عنوان ”البليهي يلغي دورنا الحضاري“ أن ”أفكارنا التي نملكها قد تستعبدنا من حيث لا ندري فتصبح بوجهة نظرنا الحقيقة المطلقة ونحاول أن نثبت ذلك حتى وإن بدا لنا غير ذلك.. وكأن المطلوب من المجتمع أن يؤمن بما يقوله المفكرون بغض النظر عن محتواه“.

ويقول الكاتب ليت البليهي: ”حصر نقده على واقعنا، دون أن يظلم تاريخنا ومفكرينا ودورنا في تطور الحضارة العالمية في شتى نواحيها. ولم أجد استثناءً لهذا الدور إلا خلال الحقبة العثمانية أما بقية الحقب فقد ساهمت بدور كبير ولكل منها أعلام لا يمكن أن ينكر دورها أحد، وهذه بعض القامات من مختلف الحقب ابن الهيثم والفارابي وابن خلدون والإدريسي وإسحاق الموصلي وابن رشد وابن سينا والبيروني وغيرهم كثير“.

ويضيف أن ”نمطية التكفير والزندقة للعلماء هي اختزال لحياتهم في أحداث حدثت لهم في أواخر أيامهم لعدة أسباب منها الغيرة المهنية والمكيدة ومنها مقاومة الفكر الجديد التي أشار لها الأستاذ البليهي. ويجب التنويه إلى أن التكفير والزندقة طالا بعض علماء الدين للسبب ذاته وليس لرفض الفكر“.

ويعتبر القويز أن تكفير ابن رشد وحرق كتبه يعد ”بعض الحقيقة“، أما الحقيقة الكاملة هي ”أنه عاش 75 عامًا هجريًا.. وقد تولى القضاء في إشبيلية ثم قرطبة، وكان خلالها مستشارًا وطبيبًا للخليفة أبي يعقوب. وبعد وفاة أبي يعقوب خلفه ابنه المنصور فزاد ابن رشد قربًا ورفعة وهذا بدوره أوغر صدور حسّاده فكادوا له عند المنصور باسم الدين فنفاه الخليفة إلى قرية اليسانة لسنتين وأمر بحرق كتبه، وبعد أن تبين له بطلان التهم الموجهة إليه دعاه وقربه وأصبح من كبار رجال الدولة إلى أن توفي بعدها بعام“.

ويختم الكاتب مقاله مؤكدًا أن ”ابن رشد أمضى من عمره العملي أكثر من 35 عامًا معزّزًا مكرمًا وتولى أكبر المناصب وألف في شتى العلوم. فكيف يقبل مفكر كبير كأستاذنا البليهي أن يختزل ذلك في مكيدة سنتين من النبذ وحرق الكتب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com