متسولون بسيارات فارهة.. ظاهرة جديدة تغزو شوارع السعودية

متسولون بسيارات فارهة.. ظاهرة جديدة تغزو شوارع السعودية

المصدر: ريمون القس- إرم نيوز

ظاهرة جديدة باتت تنتشر في شوارع السعودية، إذ يستخدم متسولون محترفون طرقًا مبتكرة لاستجداء المال، بظهورهم بثياب أنيقة وسيارات فارهة معتمدين على إحراج المارة في الأسواق وعلى جانب الطرق السريعة وفي محطات التزود بالوقود.

ويستعمل أولئك المتسولون عبارات باتت شهيرة، كأن يحتجون بانقطاعهم من الوقود، أو أنهم من دولة خليجية مجاورة وبحاجة لمبلغ معين، أو بأنهم مدينون، بهيئة لا توحي بأنهم متسولون أو نصابون.

وفي تحقيق أجرته عن الظاهرة؛ نقلت صحيفة ”الرياض“ السعودية، اليوم الخميس، عن الأستاذ الجامعي منصور الغريب أن ”التسول من الظواهر المتجددة والمتطورة فهي ظاهرة تغير جلدها بتغير المردود المادي حيث أصبحت مهنة تدر آلاف الريالات في مجتمعنا للأسف، والمراقب لهذه الظاهرة لا يستطيع حصر طرق التسول الجديدة والتي منها استخدام الطرق السريعة والتعذر بأنه عابر سبيل انقطعت به السبل، والوقوف عند أبواب الصيدليات والاستعطاف لدفع تكاليف وصفة علاجية“.

ويقول الغريب إن ”المستولين الجدد غيروا من طرقهم وأصبحوا يخاطبون المجتمع من خلال قيمه الدينية وعاداته وأعرافه بملامسة قيم المروءة والنخوة والتلاحم وإغاثة الملهوف وعابر السبيل ومساعدة المحتاج“.

حيل مبتكرة

ويستخدم أولئك المتسولون أساليب وحيلا مبتكرة، كالمطالبة بدفع تكاليف عربة التسوق، والوقوف أمام أجهزة الصراف الآلي والمساجد وإشارات المرور والمطاعم، واستخدام العكازات، والتسول في الحج والعمرة وشهر رمضان المبارك وهو ما يُطلق عليه ”التسول الموسمي“.

التسول الإلكتروني

وتضاف الهيئة الجديدة للتسول إلى قائمة طويلة من الطرق التي يعتمدها بعض من امتهن التسول، لابتزاز الناس عاطفيًا وإحراجهم، وأخذ الأموال منهم؛ كالتسول الإلكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة؛ سواء عن طريق الواتساب أو عن طريق الفيس بوك أو تويتر.

وبدلًا من تركيز بعض المتسولين على عرض حالتهم الشخصية كالإدعاء بإصابتهم بعاهة أو مرض أو تعرضهم للسرقة، اتخذوا من الحالات المرضية لأشخاص آخرين أو عوزهم طريقة لاستجداء واستمالة عواطف الناس من خلال عرضها في وسائل التواصل، مدعين بأنهم وسطاء خير بينهم وبين صاحب الحالة، ومستخدمين أرقام اتصال وهمية وحسابات بنكية خاصة بهم.

ويستغل أولئك المتسولون سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعة انتشارها، ما يسهل لهم الوصول إلى شريحة واسعة من الناس، في وقت قصير، بالإضافة إلى إمكانية إخفاء المتسول لشخصيته تحت اسم مستعار للحماية من الملاحقة القانونية.

تنامي أعداد المتسولين

وتشهد ظاهرة التسول في الأعوام الأخيرة، في المملكة العربية السعودية زيادة مستمرة، وتتراوح نسبة المتسولين في المملكة ما بين 13 إلى 21%، ما يشير إلى تفاقم المشكلة وتداعياتها.

ويمثل غير السعوديين النسبة الأكبر من المتسولين المقبوض عليهم، إذ تتراوح نسبتهم ما بين 78 إلى 87% ، وفقًا لإحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية خلال الفترة من العام 2007 إلى 2015.

أسباب الظاهرة

وترى الجهات الأمنية أن أسباب الظاهرة تعود لتزايد المتسللين عبر الحدود، وكثرة المتخلفين من العمالة الوافدة، وتخلف بعضهم عقب أداء الحج والعمرة.

ومن تلك الأسباب أيضًا؛ العوز الشديد، والبطالة، والظروف الأسرية، واستغلال تعاطف المجتمع مع حالة المتسول، وغياب الرادع، وضعف إمكانيات حملات مكافحة التسول، ووجود عصابات تشرف على التسول.

 مكافحة الظاهرة

ويؤكّد مدير إدارة مكافحة التسول بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، منصور آل مسفوه، أن ”وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تركز بالمقام الأول على دراسة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمتسولين السعوديين وتقديم الخدمات التي تتوافق وحالتهم سواءً عن طريق الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية، أما ما يتعلق بأساليب المتسولين وطرقهم فهذا يدخل ضمن سياسات جهات أخرى“.

ويقول إن التعاون قائم ”بين الوزارة والجهات ذات العلاقة متى ما كان هناك اشتباه لمثل هذه الأساليب، وهناك من يلجأ من المتسولين للبحث عن طرق وأساليب من أجل استدرار عطف الموطن والمقيم طلبًا للمساعدة، وقد يتخطى ذلك الأمر لما هو أدهى وأمر نظرًا لما يصاحب هذا الفعل الجانح من مظاهر سلوكية أخرى سواء للشخص المتسول أو المرافقين أو المحيطين به“.

ويشتكي مسؤولون في وزارة الشؤون الاجتماعية من قلة الاعتماد المالي الممنوح لمكاتب المتابعة الاجتماعية، ما يجعلها عاجزة عن مكافحة الظاهرة، والحد منها.

وفي أكثر من مناسبة؛ ناقش مجلس الشورى السعودي مشروع نظام لمكافحة التسول، وطالب أعضاؤه بفرض عقوبات قاسية تشمل السجن والإبعاد خارج البلاد بالنسبة للأجانب، في محاولة للقضاء على التسول في أغنى الدول العربية، وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، إلا أن نقاشات الشورى لم تجد النور لحد الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com