جدل في السعودية حول تنامي ظاهرة العنف ضد التلاميذ في المدارس 

جدل في السعودية حول تنامي ظاهرة العنف ضد التلاميذ في المدارس 

كثرت في الآونة الأخيرة التسجيلات ومقاطع الفيديو التي تظهر معلمين في مدارس المملكة العربية السعودية، وهم يعنفون تلاميذهم بأساليب تسببت بجدل وصل صداه إلى المسؤولين ووسائل الإعلام.

آخر تلك الحوادث جرت في إحدى مدارس محافظة مهد الذهب، التابعة لمنطقة المدينة المنورة؛ إذ قالت صحيفة محلية، اليوم الثلاثاء، إن إدارة التعليم قررت تشكيل لجنة عاجلة للوقوف على حيثيات حادثة اقتلاع معلمة لأظافر طالبة.

حادثة التعنيف تلك ليست الأولى من نوعها إذ سبق أن فتحت وزارة التربية والتعليم السعودية، في الأعوام الأخيرة الكثير من ملفات التحقيق في مقاطع فيديو تُظهر معلمين وهم يضربون تلاميذهم.

الهواتف الذكية تفضح الانتهاكات

ويعود الفضل لانتشار مقاطع الفيديو التي تفضح انتهاكات بعض المعلمين في المدارس السعودي إلى كثرة استخدام الطلاب للهواتف الذكية.

وتظهر بعض المقاطع معلما يزجر الطلبة وآخر يهز عصاه مهددًا، وثالث يمارس بالفعل أساليب تعذيب بدائية، من شأنها التسبب بأضرار جسدية بالغة، ناهيك عن الأضرار النفسية التي قد تمتد إلى مراحل عمرية متقدمة، وتخلق الكثير من العقد.

وأمام الهواتف الذكية لم تعد الانتهاكات حبيسة الفصول المدرسية ودهاليز التعتيم، بل باتت متاحة ووصلت إلى الأهالي لتنشر حالة من الذعر، وضعت السلطات أمام موقف حرج، يفرض عليها التصدي للظاهرة ومحاسبة المتسببين، وضرورة معالجتها والوقوف على أسبابها.

غضب في مواقع التواصل

وتثير تلك المقاطع غضب شريحة واسعة من السعوديين، ممن يعبرون عن امتعاضهم في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحظى بشعبية واسعة في المملكة، وفضاء للنقاش وإبداء الرأي.

ومع انتشار ظاهرة معينة في تلك المواقع، ونيلها نصيبًا وافرًا من التعليقات والردود الشعبية، تتحول إلى قضية رأي عام، ولا يجد الإعلام الرسمي والخاص بدًا من تسليط الضوء عليها، كمحاولة للتخفيف من حدة الغضب الشعبي.

وسبق أن أفرد برنامج “الثامنة” الذي يقدمه الإعلامي الشهير، داوود الشريان، على قناة الـ”mbc” عام 2014، إحدى حلقاته للنظر في ظاهرة تعنيف الطلبة في المدارس، ومناقشة المسؤولين والتربويين حولها.

التعنيف اللفظي

ولا يقتصر التعنيف على الأذى الجسدي، بل يتجاوز ذلك إلى التعنيف النفسي، عبر الصراخ وترهيب الطلبة، وكيل الشتائم وألفاظ الاحتقار، التي تكسر نفسية الطلبة وتحملهم تبعات قد تمتد معهم إلى مراحل عمرية متقدمة.

ويضاف إلى ذلك ما يسببه التعنيف من إذكاء مشاعر الكره للتعليم والمدارس، وانصراف الطلاب إلى البحث عن ذواتهم وتفريغ شحناتهم في أمر مثل ممارسة التفحيط، أو الانخراط في جماعات “الدرباوية” مرورًا بظاهرة التحرش وابتزاز الفتيات.

برامج تدريبية للمعلمين

ويطالب مختصون تربويون بضرورة إطلاق برامج تربوية تثقيفية، من شأنها التصدي للظاهرة، عبر إخضاع المعلمين لدورات مكثفة لتوجيههم إلى أفضل الطرق للتعامل السوي والسليم مع الطلبة.

ردود أفعال عنيفة من الطلبة

وفي ظل سوء معاملة المعلمين لطلبتهم، سبق أن رصد موقع “إرم نيوز” ردود أفعال عنيفة من قبل بعض الطلبة تجاه معلميهم، لتتحول العملية التربوي إلى ساحة صدام شعارها العنف المتبادل.

هيبة مفقودة

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، إثر حادثة إحراق طلاب لسيارة مدير مدرستهم في جدة، غرب المملكة، في حادثة ليست الأولى من نوعها، إذ يتعرض معلمون للضرب والأذى من قبل طلابهم في بعض الحالات، بالإضافة إلى رسائل تهديد تصل بعض المعلمين تتضمن شتائم وتهديدات يصل بعضها إلى التهديد بالقتل، في مؤشر على ضياع هيبة المدرسين، وانخراط بعض الطلبة في دائرة العنف، كرد على المعاملة السيئة.

وسبق أن أشار المشرف التربوي، محمد القرون، إلى أن الأعوام الأخيرة شهدت فجوة بين الطلاب والمعلمين، ترجع لعدد من الأسباب؛ منها شخصية المعلم، وقلة التربية من قبل الأسرة، إضافة إلى ضعف الأنظمة والقوانين المعمول بها، التي تعزز من قيمة المدرسة ومن يعمل فيها”.

معلمون غير مؤهلين

وتساهم ظروف عدة في تدني مكانة المعلمين، وسوء تصرفهم مع طلابهم، في ظل ضعف أهليتهم لتسلم تلك الوظيفة الحساسة في المجتمع.

ويرى تربويون أن “مهنة التعليم لا يمارسها إلا من كانت علاماته متدنية ومستواه التعليمي منخفض، بحيث إن علاماته لم تؤهله لتخصصات أخرى، فلم يكن له خيار إلا أن يصبح معلمًا”.